كنت أسير بسيارتي في شوارع عنيزة الغراء فيحاء القصيم وباريس نجد، أقلب طرفي في جمالها الساحر، وأجلو صدأ نفسي بروعة معالمها الخلابة، واستنشق هواءها العليل الذي طالما اتخذته شفاء لهمي وغمي. وبينما انا كذلك إذ مررت بجدار منزل قد اتخذه احد السفهاء دفترا له، وكتب عليه بيتا من الشعر قرأت صدره ولم اقرأ عجزه لأني رأيته على حين غرة... كان يقول في هذا الشطر: انا اللي تعلمت الكتابة على الجدران لم استطع الرجوع لقراءة الشطر الثاني من البيت؛ لأني كنت مشغولا، والمشغول لا يشغل لا اكذبكم قولا.. فعند رؤيتي لهذا الشطر تكدرت خاطرا للحال التي وصل اليها مجتمعنا من جهة، وفرحت من جهة اخرى لاني احسست ان هذا السفيه انما أراد أن يعترف في الشطر الثاني بخطأ قد ارتكبه وانه ضحية لرفقاء السوء الذين اضلوه وزينوا له سوء عمله. وقلت في نفسي ربما يكون ذلك بداية لنهاية هذه الظاهرة السيئة. بعدها عشت يوما كاملا اتطلع فيه لرؤية بقية هذا البيت.. كانت الساعات تمر عليّ وكأنها السنوات، وبلوت الصبر المبرح حتى لم اطق حمله ولا تعليله. اشرقت شمس الخميس مؤذنة بولادة يوم جديد، فطرت إلى ذلك بجناحين من الشوق، وقلبي بين مد الفرحة وجزر الخوف، وما ان وصلت إلى الموقع حتى فوجئت بما لم يكن في الحسبان.. أتدرون ماذا وجدت؟!! وجدت أن الشطر الثاني أدهى وأمر من الشطر الأول.. أتدرون ماذا يقول هذا الشاعر المفوه؟.. اسمعوا واحكموا
انا اللي تعلمت الكتابة على الجدران شقاوة لعانة سمها اللي تسميها |
|