Sunday 22nd May,200511924العددالأحد 14 ,ربيع الثاني 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "عزيزتـي الجزيرة"

وقفة تأملية في البرامج المدرسية مع نهاية العام الدراسي وقفة تأملية في البرامج المدرسية مع نهاية العام الدراسي

من وحي ما تطرحه (الجزيرة) من هموم تربوية أقول: حقاً ينالك العجب وتأسرك الدهشة وأنت تطالع هذا الشغف الكبير بإقامة المناسبات والمعارض لدى بعض مدارس البنين والبنات بصورة تجاوزت حدود المألوف وصرفتْ تلك المدارس عن ممارسة دورها التربوي القائم على غرس المبادئ ورعاية العقول وإثراء المعرفة.
إن المبالغة في تطبيق الأنشطة المدرسية وإشغال الطلاب والطالبات بأعمالها وصرفهم إلى برامجها بأسلوب غير مقنن أو مرشد سيكون ذا أثر سلبي على مستواهم الدراسي وربّما سحبهم من دائرة التربية وكذلك روافد المعرفة.. هذا لا يمنع القول إن المناشط المدرسية بكل صورها ضرورة ولها أثرها في بناء شخصية الطالب أو الطالبة وتنمية مهاراتهم والارتقاء بقدراتهم ولكن لا بد من أن تكون المسألة داخل إطار التوازن والاعتدال. لا نريد أن تذوب القيم التربوية فوق صفيح الحفلات والمعارض المدرسية.
ومن جانب آخر لا يمكن قياس نجاح المدرسة بمدى ما تقوم به من برامج شكلية قد تحجب جوانب قصورها في أداء الدور التربوي المطلوب وهو نهج ربّما اتخذته بعض المدارس لتقديم نفسها إلى ساحة الضوء على حساب القيم التربوية وهناك مدارس ذات مبنى حكومي وأثاث فخم لكنها ربّما لم ترتق في أدائها التربوي إلى المستوى الذي ينسجم مع إمكانياتها.
يجب أن تركز مدارس البنين والبنات على الأبعاد التربوية والجوانب المعرفية التي يحتاج إليها طالب وطالبة اليوم مع تفعيل الأنشطة بأسلوب لا يؤثر في مسيرة التحصيل وفي منسوبي ومنسوبات المدارس لتنمية الحس الوطني وتكريس البعد التربوي وتحقيق ملامح الانتماء.
إضاءات:
- آن الأوان لوزارة التربية والتعليم لأن تشدّد على (ميزانية المقاصف المدرسية) في مدارس البنين والبنات لتكون للطالب والطالبة وتصرف في الوجوه النافعة لهما علماً وخلقاً بدل أن تبدّد في شراء مستلزمات البرامج وتغطية مصروفات المناسبات.
- من الإجحاف سحب مجموعة من الطلاب أو الطالبات من فصولهم وإشغالهم بالبرامج المتدفقة وبالمناشط التي لا تنتهي والتي تحرق طاقاتهم، وتصرفهم عن دروسهم.
- النشاط المدرسي دائرة مضيئة لها إطارها المتّزن وليس ترفاً أو استعراضاً لأعمال الخطّاطين وإنتاج محلات الزخرفة والرسم التي قد ترهق الطالب والطالبة حينما يطلب منهما المشاركة ولا سيما الطالبات اللاتي ربّما أثقلن على أولياء أمورهن، فليت وزارة التربية والتعليم تشدّد على المعلمات في هذا الجانب وتتابع من تصرّ على هذه الممارسة التي أصبحت عادة لدى بعض المعلمات!.
- ليس من الإنصاف أن تربط زيادة درجة الطالب أو الطالبة بإحضار عمل قام به أحد الخطاطين! لماذا نثقل كاهل أولياء الأمور لتصبح المسألة مجرد مفاخرة بين الطلاب والطالبات؟
- هناك مدارس تغرق نفسها في الأنشطة الشكلية والبرامج المظهرية بحثاً عن خطابات شكر وشهادات تقدير وحينما تفتّش عن (ملمح تربوي) سترجع بخفي حنين!
- ما أروع أن يكون كل برنامج مدرسي مصحوباً بمضمونٍ تربويٍ يسهم في تنمية التحصيل والتأكيد على السلوك النبيل.
- بعض مديرات المدارس يتصرفن في ميزانية المقاصف المدرسية بأسلوب غير منصف لا يخدم الطالبات من خلال الإنفاق المسرف على الحفلات واللوحات والأثاث. أين عين وزارة التربية والتعليم عن رؤية ذلك وإيقاف تلك التجاوزات المحفوفة بالهدر والتبديد؟
- المناشط المدرسية وسيلة وليست هدفاً أو غاية وإنما هي قنوات بناء وتنمية وتعزيز ولا بد من مراعاة ذلك عند تفعيل برامج تلك الأنشطة.
- في المقابل هناك مدارس جامدة لا تهتم بالأنشطة مما يؤدي إلى تكوين سحب من الملل والرتابة والجفاف في فضائها الراكد.
- ميزانيات المقاصف المدرسية مسؤولية مديري ومديرات المدارس ولا بد من متابعتها بدقة من قبل لجان وزارة التربية والتعليم ومسؤولي الإدارات التعليمية حتى لا تذهب تلك المخصصات إلى أعمال صيانة أو تأثيث مكاتب أو إعداد معارض وتجهيز لوحات.. بدلاً من تكريم المتفوقين والمتفوقات والاحتفاء بالموهوبين والموهوبات من الطلاب والطالبات ومساعدة المحتاجين .

محمد بن عبد العزيز الموسى
بريدة - ص. ب 915

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved