Sunday 22nd May,200511924العددالأحد 14 ,ربيع الثاني 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "وَرّاق الجزيرة"

تصحيح نسبة البيت الشهير: بلادي وإن هانت عليّ عزيزة تصحيح نسبة البيت الشهير: بلادي وإن هانت عليّ عزيزة
أيمن بن سعد النفجان

الشعر ديوان العرب وقد اشتهر هذا البيت من الشعر:
بلادي وإن هانت عليّ عزيزة
وتناقله الآباء عن الأجداد، وأصبح على لسان كلِّ من اغترب عن وطنه .. والكثير من الناس لا يعرف قائل هذا البيت من الشعر وقصته.
أما قائل هذا البيت فهو الشريف قتادة أبو عزيز بن إدريس بن مطاعن بن عبد الكريم بن موسى بن عيسى بن سليمان بن عبد الله أبي الكرم بن موسى الجون بن عبد الله بن حسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - المتوفي عام 617 هجرية. أخذ إمارة مكة المكرمة في العام 597 هجرية.
وقال هذا البيت من الشعر في العام 609 هجرية لأمير ركب الحجاج حسام الدين بن أبي فراس الذي دعاه لزيارة الخليفة في بغداد .. إلاّ أنّ أبي عزيز قال له انظر في ذلك ثم تسمع الجواب.
وكان أبوعزيز في العام 608 هجرية قد أخذ الحجاج العراقيين وقتل منهم من قتل، وذلك بسبب قيام شخص يدعى الحسيني من حجاج العراق بقتل ابن عم الشريف قتادة يسمى هارون، وكنيته (أبو عزيز) وهو يشبه قتادة.
فلما سمع قتادة بذلك قال: ما كان المقصود إلاّ أنا وأقسم أن لا يبقى من الحجاج العراقيين أحد .. فلذلك عندما طلب منه الخليفة زيارة بغداد توقّع أبو عزيز أنّ ذلك استدراج له، وأنّ الخليفة سوف يعاقبه على أخذه الحجاج في العام السابق ... فاجتمع ببني عمه من الأشراف وقال: يابني الزهراء عزكم إلى آخر الدهر مجاورة هذه البنية، والاجتماع في مصالحها، واعتمدوا بعد اليوم أن تعاملوا هؤلاء البشر يوهنوكم من طريق الدنيا والآخرة، ولا يرغبوكم بالأموال والعدد، وأنّ الله عصمكم وعصم أرضكم بانقطاعها، وأنّها لا تدرَك إلاّ بشق الأنفس .. ثم غدا أبو عزيز إلى أمير الركب وقال له: اسمع الجواب .. ثم أنشد ما قاله شعراً:


بلادي وإن هانت عليّ عزيزة
ولو أنّني أعرى بها وأجوع
ولي كف ضرغام أصول ببطشها
وأشرى بها بين الورى وأبيع
تظلُّ ملوك الأرض تلثم ظهرها
وفي بطنها للمجدبين ربيع
أأجعلها تحت الثرى ثم أبتغى
خلاصا لها؟ أنى إذن لوضيع
وما أنا إلاّ المسك في كلِّ بلدة
أضوع وأما عندكم فأضيع

.. إلاّ أنّ أمير الركب كان من الحكماء، حيث قال له: يا شريف أنت ابن بنت رسول الله عليه الصلاة والسلام، والخليفة ابن عمك، وأنا مملوك تركي لا أعلم من الأمور التي في الكتب ما علمت. ولكنني قد رأيت أنّ هذا من شر العرب، الذين يسكنون البوادي، وقطّاع الطرق ومخيفي السبيل، حاشا لله أن أحمل هذه الأبيات عنك إلى الديوان، فأكون قد أحدثت على ابن بنت نبي الله صلى الله عليه وسلم ما أُلعن عليه في الدنيا والآخرة وأُحرق بسببه في الآخرة .. والله لو بلغ هذا إليه لجعل جميع الوجوه إليك حتى يفرغ منك وما لهذا من ضرورة، إنّه قد خطر لك أنّهم استدرجوك وأنّك لا تسير إليهم، فقل قولاً حميداً وإن كان فعلك ما قد علمت .. فأصغى إليه أبو عزيز قتاده وعلم أنّه رجل عاقل ناصح ساع بخير لمرسله وللمسلمين.
فقال أبو عزيز: كثر الله في المسلمين مثلك فما الرأي عندك.
فقال أمير الركب: ترسل من أولادك من لا تهتم إذا جرى عليه ما تتوقعه، ومعاذ الله أن يجري إلاّ ما تحبه، وترسل معه جماعة ذوي الأنساب والهيئات من الشرف، فيدخلون مدينة السلام بأيديهم أكفانهم وسيوفهم مسلولة ويقبلون العتبة، وسترى ما يكون لك من الخير من أمير المؤمنين ومن الناس .. والله لئن لم تفعل هذا لتركبنّ الإثم العظيم، ويكون ما لا يخفى عليك، فشكره ووجّه صحبته ولده وأشياخ الشرفاء، ودخلوا بغداد على تلك الهيئة التي رتّبهم فيها وهم يصيحون ويبكون ويتضرعون، والناس يبكون لبكائهم .. واجتمع الخلق كأنّه المحشر ومالوا إلى باب النوبى من أبواب المدينة للخليفة فقبلوا هناك العتبة، وبلغ الخبر الناصر فعفا عنهم وعن من أرسلهم، وأُنزلوا الديار الواسعة وأُكرموا الكرامة التي ظهرت واشتهرت، وعادوا إلى أبي عزيز قتاده بما أحب.وكان بعد ذلك يقول لعن الله أول رأي عند الغضب ولا أعدمنا عاقلاً ناصحا.
المصدر: ورد هذا الخبر في الكثير من التواريخ الحجازية، منها ما نقلت عنه وهو كتاب الدرر الفرائد المنظمة في أخبار الحاج وطريق مكة المعظمة .. تأليف عبد القادر بن محمد بن عبد القادر بن محمد الأنصاري الجزيري المتوفى سنة 977 صفحة 366 - 367، تحقيق محمد حسن محمد حسن اسماعيل .. من مطبوعات دار الكتب العلمية.ولعلّ من المفيد الإشارة إلى أنّ أحد الشعراء في القرن الرابع عشر قد قال هذا البيت من الشعر مع تغيُّر بعض العبارات وأصبح يُنسب له.
* للتواصل مع الباحث:
ص. ب 1567 جدة 21441 فاكس 026728427

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved