في مثل هذا اليوم من عام 1945 أعلن الرئيس الأمريكي هاري ترومان عن سياسته الخاصة بمحاربة الشيوعية. عندما جاء ترومان إلى الحكم كان مقتنعاً بما بدأه روزفلت، وما أولاه من أهمية للقوة العسكرية بوصفها وسيلة الهيمنة الأمريكية على السياسة الدولية. وقد استفاد ترومان من تجربة روزفلت، واضعاً في اعتباره الأوضاع التي تشهدها الساحة الأوروبية المتمثلة بمشاكل اقتصادية خطيرة، وتحرك سوفييتي يهدف إلى إدخالها ضمن الدائرة الشيوعية، مع عجزها عن مواجهة هذه التحديات بعد أن أرهقتها سنوات الحرب. على ضوء هذا الواقع أطلق ترومان سياسته المعروفة ب(مبدأ ترومان) عام 1947، التي كان خطها العريض إخضاع أوروبا الغربية للسيطرة الأمريكية وتحصينها من الخط السوفيتي كخطوة أولى، ثم التحرك لمواجهة التطلعات السوفيتية وتحجيمها داخل الكتلة الشيوعية. ومن هنا فإن السياسة الأمريكية التي انتهجها ترومان سارت على ثلاثة محاور: 1- ربط السياسة الأوروبية بسياسة واشنطن وإحكام القبضة على توجهاتها الخارجية. 2- تحجيم النشاط السوفيتي وحصر تحركه داخل دائرته الجغرافية. 3- زيادة فاعلية الأسلوبين السابقين بأساليب أخرى تنشأ نتيجة مستجدات السياسة العالمية، وهو ما تمثل في حلف شمال الأطلسي كمقدمة لسياسة الأحلاف التي اعتمدتها الإدارة الأمريكية فيما بعد. والحقيقة أن الدول الأوروبية لم تجد صعوبة في كسب الأميركيين، فهم يشاطرونها الرأي في تقييم الخطر الشيوعي، وربما كانوا أكثر منها تصميماً على مقارعته. وهكذا فإن الغزل الأوروبي لواشنطن، كانت نتائجه وصال سريع تمثل في مساعدات أمريكية ضخمة في المجالين الاقتصادي والعسكري. اقتصادياً، قدمت الولايات المتحدة مشروع مارشال عام 1947 لإنعاش الاقتصاد الأوروبي المنهار. وقد ساهم هذا المشروع في إنقاذ اقتصاد الدول الغربية من مشاكله الخطيرة، إلا أنه في مقابل ذلك جعله تحت هيمنة الاقتصاد الأميركي. وعسكرياً، أعلنت عن استعدادها لدعم الدول نفسها مسؤولة عن أمن وسلامة هذه الدول. وفي هذين الجانبين حقق مبدأ ترومان أغراضه، واستطاع أن يسيطر إلى حد كبير على الأوضاع السياسية في أوروبا.
|