خمس وخمسون دقيقة هي عمر أهداف خمسة تخللت مباراة الشباب والنصر.. كلقاء أول في الدوري العام وخرج الجمهور بعدها يردد قصة تلك الأهداف، ويعيد روايتها. وخمس وثلاثون دقيقة مرت قبل أن يعلن الصاروخ بهدفه القاتل بداية دوري مشبع بالأهداف.. والنتائج.. وحكايا الفوز والهزيمة.. في أول مباراة تخللتها الإثارة.. والتنافس.. وإن كان قد انعدم فيها التكافؤ.. من ناحية الأداء والتشكيل بين الفرقتين.. وهو بالتالي ما أدى إلى الانتصار الشبابي وخطف النقطتين أمام الأقدام النصراوية التي دافعت بعنف عنهما ولكن بلا جدوى حقيقية مصطدمة بالإصرار الشبابي على استمرار خيط الانتصارات الذي دشنته بلقاء الأشبال ومن ثم الدرجة الثانية وعززته بمباراة الجمعة الفائتة. وكما أنني أثق أن أي محاولة لتقييم المباراة بشيء من التفصيل قد تواجه الكثير من النقاط التي قد تستطيع حصرها.. إلا أن ثمة أشياء تدعونا نثق أيضاً في إجمالها لعل أهمها: - مباراة الجمعة.. أكدت أن اللاعب لدينا لا زال بعيداً عن استيعاب الكثير من حالات التفوق في الأداء الكروي.. والقدرة على إثبات انضباطه في مجال هوايته وهذا ما رؤي واضحاً في كثير من الكرات التي تبادلها لاعبو الفريقين ووجدوا الفرصة للتصرف بها. - إن المباراة كانت بين أسلوبين مختلفين.. أسلوب ينطلق من مبدأ الاعتماد على التكتل الجماعي.. والتكثيف.. في نوعين.. الأداء وبين أسلوب آخر ينطلق من استثمار المهارة والقدرة الفردية فقط.. - على أي حال لم تخل المباراة من اللمحات الفنية الجيدة وإن بدت في لاعبي الشباب أكثر وضوحا العوامل لعل أهمها تقديرهم لمهاراتهم.. وأهمية النتيجة.. بعكس لاعبي النصر الذين كانوا يبحثون عن المرمى بأسلوب لا يخلو من العقم.. والسلبية. ولذا انحصرت نتائج جهدهم خلال اللقاء بهدفين.. لا نستطيع أن نسميهما منبعثين من رسم عملي جيد.. بقدر ما جاء الأول إثر ضربة جزاء مشكوك فيها، والثاني مرفوعاً من الزاوية الركنية.. وهذا لا يعني التقليل من أداء النصر بقدر ما يعني التأكيد على أن هذا الأداء لم يكن موافقاً تمام الموافقة لما تتطلبه مباراة كهذه ومواجهة لفريق كالشباب. كيف هزم النصر منذ البداية كان النصر مهيأ تمام التهيئة لاستقبال الهزيمة.. أو على الأقل عدم القدرة على الأداء وما يتوافق وإمكانياته واستعداده لا لشيء إلا لأن التشكيل للفريق كان خاطئاً 100%.. فالهجوم مشلول الدور تماماً.. ضعيف الترابط.. فردي الطلعات.. والوسط كان عديم الفعالية.. غير قادر على أن يملأ المساحات الخاصة به. أما الظهر.. فهو هو الآخر لم يقم بجميع الواجبات المنوطة به.. والسبب بالطبع سوء التشكيل الذي لازم الفريق وتعاظم بشكل تصاعدي حتى دوت الصفارة معلنة نهاية المباراة. ومن الصعب تحديد هذه اللخبطة في منطقة معينة بالذات.. بل لا بد من تناولها بشكل عمومي. فالفريق الذي يستغني عن جهد لاعب في خط الوسط ليضعه في المقدمة.. ومع وضعه في المقدمة لا يستطيع أن يحدد له مركزاً.. يستطيع أن يستثمر وجوده بإجادة.. بل يكون مركزه الجناح ليكون وسط المقدمة.. خالياً إلا من محمد سعد وأبي عيد وهما لاعبان تعلم تمام العلم أنهما لا يستطيعان أن يعطيا للهجمات نوعاً من الطعم والفعالية الذي كان بإمكان خالد - الجناح الأيمن - فعله لو كان في وسط الهجوم.. أو إعادة خالد إلى مركزه كلاعب وسط.. ليدعم جهد سعد أمام محاولات التعطيل الذي بذله معه الدليمي. - وجاء الشوط الثاني ليحمل رياح التغيير الأخرى خالد التركي يعود إلى منطقة قلب الدفاع والقباع ينحرف إلى الناحية اليمنى.. والجوهر - ناصر - يتقدم أمام والجوهر سعد يصبح خلف الخط، والدنيني يلحقه ويلعب ابن دحم.. ورقم (12) الأول في الوسط والثاني في الجناح الأيمن. ولم يكن أحد بالطبع يتصور أن وسطا يلعب فيه ابن دحم والصفيان كلاعبين صغيرين قادر هذا الوسط على قيادة فريق إلى الفوز. كما لم يكن أحد يتوقع أن يتأخر خالد وهو الأولى أن يكون في الوسط وكذلك سعد. والنتيجة.. أن النصر افتقد كل فعاليته.. ورأيناه فريقاً مغايراً تمام المغايرة لما نعرفه عنه. ولكن هل المدرب كل شيء أعرب أن كثيراً من الرياضيين يحملون المدرب النصراوي هزيمة فريقه.. وإن كانت أوافقهم أن التشكيل الذي لعب به الفريق.. أدى به وبنسبة كبيرة إلى ذلك.. إلا أن ثمة أشياء لا أفهمها من قبل الأفراد أنفسهم. فأنا لم أفهم في المباراة غياب محمد سعد.. والدنيني فقد كنت أبحث عنهما طوال المباراة ولم أجدهما.. عدا محمد سعد الذي رأيته عندما تسبب في (بلنتي) فريقه. - وضح أن أكثر المجموعة النصراوية تألقاً.. ومحاولة هم الأفراد الجدد على القائمة.. أو أكثر جدة من غيرهم مثل القباع وخالد.. والصفيان.. بينما ضعف جهد الجوهرين والدنيني ومحمد سعد. كيف فاز الشباب باختصار يمكن القول إن الشباب فاز بأهدافه الثلاثة لعوامل يمكن أن نجملها: أن العناصر الشبابية تؤدي مبارياتها.. بل وتدخل مسابقة الدوري.. بنفسية متفتحة.. ملغية كل الاعتبارات المعنية ومحاولة استثمار مكامن قوتها. - قام المدرب الشبابي بملء الوسط بثلاثة لاعبين (الدليمي - إبراهيم جمعة - المختار - فالدليمي انصرف في معظم الشوط الأول إلى أحكام المراقبة على سعد الجوهر). وتعطيل فعالياته.. ونجح فعلاً.. والجمعة أدى دوره كاملاً كلاعب إسناد للمقدمة.. وضع هجمات والمختار رغم أنه أقل المجموعة أداء إلا أنه هو الآخر استفاد منه الفريق في قطع الكرات.. النصراوية. وبمقابل نجاح الوسط الشبابي كان كما قلت الوسط النصراوي يعيش في حالة لا يحسد عليها إطلاقاً. ولم يكن نجاح الهجوم إلا ثمرة أخرى من نجاح ثلاثي أدى دوره. فثلاثي المقدمة الشبابي.. خالد - الدرجاني - الصاروخ (مهاجم آخر) فيما بعد لم يكن إلا ثلاثياً استثمر كل فعاليته وأدى دوره.. بكرات وتحرك.. خالد سرور.. بل ونجاحه في فرض خطورته بشكل أدى إلى انصراف أبي حيدر إلى مراقبته مما ترك المجال للدرجاني والصاروخ لكي يمارسا دورهما ولقد تصرف الهجوم الشبابي بذكاء.. ففي الوقت الذي كان ظهر النصر يحاول إقفال الباب في وجه خالد سرور جاءهم الصاروخ من النافذة ليودع هدفين جميلين وعندما خرج الصاروخ ترك آثاره على خط المقدمة رغم أن (غازي سرور) أبدى محاولات تبشر بالخير.. مع كونه يتعرض لأول مرة لهذه التجربة. - تحسين والصومالي.. قادا تلاحم خط الظهر وبديا كأفضل ثنائي استطاع أن يجعل الوقت يمضي دون ملامسة الكرة لمنطقة الخطر.. ولو أنهما لم يتعرضا لاختبار أمام هجوم فعال جداً. راشد الجمعان أعجبني بتمريرته الخطرة للهدف الثالث وإن كان لم يعجبني بتخليصه الكيفمائي وهو اللاعب القادر على السير طويلاً بالكرة. سعدا.. ظهر بمستوى عادي ولم يستثمر الكرات التي كان يحولها له خالد لرفعها ساقطة داخل منطقة الجزاء. أخطاء الشباب ثمة أخطاء وقع بها الفريق الشبابي كادت تودي به إلى هزيمة أمام النصر كان أولها.. تراجع اللاعبين وهم في قمة انتصارهم محاولين وضع جدار دفاعي حول منطقتهم وكاد لاعبو النصر استثماره لتحقيق التعادل كذلك عدم تبادل المراكز بين لاعبي المقدمة.. مما أعطى لهجوم النصر الفرصة في بعض الأحيان لقطع الكرات من قدمي خالد. الأهداف - هدف الشباب الأول.. كرة من خالد للصاروخ وثلاثة لاعبين وحارس.. وداخل الشبكة.. كأول هدف في الدوري العام. - كرة من الوسط للجناح الأيمن الصاروخ وواحد من أروع أهداف الملعب في الزاوية العليا يمين جوهر. - محمد سعد.. كرة ينفلت بها.. ومن الصومالي وعبدالله بن الشيخ وضربة جزاء بلنتي يحقق منها عيد الصغير هدف النصر الأول. - راشد الجمعان وكرة يرفعها لاعب من الكورنر.. يمررها راشد لخالد الذي يضعها ببراعة في مرمى النصر. - كرة نصراوية مرفوعة من الكورنر.. وناصر الجوهر يضعها برأسه.. كهدف أخير للنصر.. بمساعدة عبدالله بن الشيخ الذي بدلا من أن يخرجها من الملعب يعيدها أماما.
|