Thursday 26th May,200511928العددالخميس 18 ,ربيع الثاني 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"دوليات"

الاحتلال الأمريكي في العراق يزرع المخدرات ويحصد الأرواح!الاحتلال الأمريكي في العراق يزرع المخدرات ويحصد الأرواح!
كربلاء أكبر سوق لتجارة المخدرات في العراق!

  * بغداد - د. حميد عبد الله:
ظل التعاطي مع المخدرات يقترن بالموت شنقا في العراق في ظل جميع الحكومات التي تعاقبت على الحكم في بغداد إلا حكومة بول بريمر فقد فتحت أبواب العراق على مصراعيها لإدخال المخدرات بكل أنواعها لتحول بلاد الرافدين إلى بؤرة لتفشي الفاحشة والأخطر أن تعاطي المخدرات والمتاجرة بها ازدهرا في أقدس مدن العرق وهي مدينة كربلاء كما تؤكد ذلك تقارير الشرطة العراقية.
فعدا الصور التي تبثها الأفلام عن المخدرات والمتاجرة بها وتعاطيها فإن جل العراقيين صبية وشيبا وشبانا لم يروا الأفيون أو الحشيشة أو أي نوع من أنواع المواد المخدرة ولم يلمسوها لمس اليد بسبب أن التعامل مع تلك المواد نقلا أو إخفاء أو تعاطيا تقود أصحابها إلى حبل المشنقة، بل وان قانون العقوبات العراقي قد قدم توصيفا خطيرا لجريمة تعاطي المخدرات واصفا إياها بأنها تتسبب في( زرع الأوبئة في صفوف المجتمع وتخريبه)!!
غير أن الأمر تغير بعد التاسع من ابريل من عام 2003، وهو تاريخ دخول قوات الاحتلال إلى بغداد، فبعد أيام من ذلك التاريخ انتشرت في المقاهي وفي الساحات العامة ظاهرة بيع وشراء المخدرات وكان أبطال هذه التجارة هم من الصبية والشباب الذين يعرضون بضاعتهم في الهواء الطلق وأمام المارة من غير حسيب أو رقيب، أما روادها فهم أفراد عصابات السرقة والسلب والنهب الذين يتناولون أنواعا من الحبوب المخدرة فيطلق عليهم في الشارع العراقي (المكبسلون) نسبة إلى (حبوب الكبسلة) وهؤلاء المكبلسون باتت أعدادهم تزداد يوما بعد آخر حتى لم يعد بإمكان أجهزة الحكومة أن تحصرهم أو تحد من نشاطهم!.
المخدرات السومرية
الدراسات التاريخية تؤكد أن السومريين وهم أول من انشأ الحضارة العراقية في مدينة الناصرية (400 كم جنوب العراق) قد عرفوا المخدرات قبل أكثر من 3500 سنة وتعاطوا معها ولكن ليس لأغراضها المعروفة اليوم بل استخدموها لتهدئة الأطفال ومنعهم من الاستغراق في البكاء كما يقول الدكتور عماد عبد السلام رؤوف أستاذ التاريخ في جامعة بغداد.. وتؤكد الدراسات التاريخية أيضا أن قوات الاحتلال الأجنبية هي التي تسببت في نقل المخدرات إلى البلدان العربية حيث تمكن كيميائي يوناني من إدخال الكوكايين إلى مصر وانتشر منها إلى البلاد العربية المجاورة ثم ظهر الهيروين في فلسطين عن طريق قوات الاحتلال البريطاني، وها هو التاريخ يعيد نفسه لتسهم قوات الاحتلال الأمريكي في تدمير المجتمع العراقي من خلال إدخال المخدرات إلى العراق من جميع المنافذ الممكنة ومن جميع الأنواع!
6200 مدمن في العراق
والسؤال هو: ما هو حجم انتشار المخدرات قبل الاحتلال الأمريكي للعراق وبعده؟
يقول الدكتور هاشم حميد زيني مدير مستشفى ابن رشد للطب النفسي وهو المستشفى الوحيد في العراق المتخصص في معالجة الإدمان : إن تعاطي المخدرات كان موجودا في عهد النظام السابق لكن بنحو محدود جدا بسبب قسوة الإجراءات الرادعة التي تصل إلى حد الإعدام فضلا عن أن أجهزة النظام السابق تتكتم على هذه الظاهرة، فحتى من يحكم عليهم بالسجن المؤبد أو الإعدام ممن يتعاطون المخدرات فان ذلك يجري بتكتم شديد، وكان إعلام النظام السابق يؤكد أن العراق نظيف من المخدرات 100% ويشير الطبيب العراقي إلى أن عقد التسعينات وما شهده من ظواهر اجتماعية غريبة على المجتمع العراقي بسبب الحصار الاقتصادي قد شهد ظاهرة تعاطي المخدرات ولكن بنحو محدود جدا!
أما اليوم فان تقارير وزارة الصحة تؤكد أن عدد المدمنين على المخدرات المسجلين رسميا في دوائر وزارة الصحة حتى نهاية عام 2004 بلغ 6200 مدمنا على مختلف أنواع المخدرات!!
وهذا العدد دفع السلطات الصحية العراقية إلى اتخاذ قرار يقضي بتنسيب طبيب مختص بالأمراض النفسية في كل مستشفى رئيس من المستشفيات المنتشرة في محافظات العراق مهمته متابعة الحالات النفسية التي تعرض على المستشفى وتحديدا حالات الإدمان على المخدرات وحبوب الكبسلة وهو اعتراف بتفشي حالات الإدمان على المخدرات وان كان اعترافا غير مباشر!
مدن تصدر الأفيون وأخرى تستهلكه!!.
ومثل أية تجارة أخرى فان للمخدرات مراكز للتصدير وأخرى للاستيراد وتشير تقارير الشرطة العراقية إلى أن أسواق المخدرات تتركز في ثلاث مدن هي العمارة والبصرة في جنوب العراق والموصل في شماله وربما يعود السبب إلى أن المصدر الرئيس للمخدرات التي تدخل العراق هي من الدول التي يطلق عليها (إقليم الهلال الذهبي) وتشمل إيران وباكستان وتركيا وأفغانستان وبالتالي فان المدن الحدودية هي المرشحة لتكون مراكز لهذه التجارة فالمعروف أن 60% مما ينتج في العالم من الأفيون والهيروين تنتجه دول الإقليم الذهبي حسب تقارير إدارة مكافحة المخدرات الأمريكية لعام 1992!
لكن الأغرب أن أهم مدينة عراقية بعد بغداد في استهلاك المخدرات هي مدينة كربلاء فقد ضبطت الشرطة العراقية أعدادا كبيرة من المتاجرين بالمخدرت وهم يعرضون بضاعتهم قرب الأضرحة المقدسة وقد أعلن مدير شرطة كربلاء اللواء فاضل عباس الحسني انه تم إلقاء القبض على 100 من الشباب المتلبسين بتعاطي المخدرات بيعا أو تناولا وتفسر أجهزة الشرطة تفشي المخدرات في كربلاء بسبب كثرة الوافدين الأجانب إليها من باكستانيين وإيرانيين وأفغان وهنود أما في العاصمة بغداد فان اكبر بؤر تعاطي المخدرات هي في منطقة البتاويين المشهورة بعلب الليل وعصابات السلب والنهب واللصوص وبفنادقها الرثة التي ضبطت فيها الشرطة عصابات محترفة لشتى أنواع الجرائم!!
الإحباط والبطالة والتسيب!
وزارة الداخلية العراقية من جهتها اعترفت بظاهرة تفشي المخدرات عندما انشأت مديرية متخصصة بمكافحة المخدرات في العراق وهي أول مديرية من نوعها تؤسس في العراق منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة في أغسطس من عام 1921!
أما السلطات الحدودية فلا تستغرب دخول المخدرات إلى العراق لان حدود العراق مع دول الجوار ظلت سائبة لاشهر طويلة بعد احتلال العراق ويؤكد اللواء الركن جمعة عناد الجبوري من قوات الحدود العراقية أن حدود العراق مع دول الجوار تبلغ حوالي 3600 كم وأكد أن جميع أنواع التهريب مورست وتمارس عن طريق هذه الحدود وليس هناك من قوة قادرة على ضبط هذه المسافات الشاسعة من الحدود البرية المعقدة. واكد مصدر آخر أن بعض دول الجوار سهلت عمليات تهريب المخدرات إلى العراق لأسباب سياسية فيما قالت مصادر في الشرطة العراقية أن قوات الاحتلال غير معنية بمنع دخول المواد المخدرة إلى العراق وغير معنية أيضا بمنع إخراج أية مادة منه ذهبا كانت أم قطعا تراثية أم مخطوطات أثرية!
الأطباء في العراق يعزون انتشار ظاهرة تعاطي المخدرات لاسباب عديدة من بينها البطالة والتفكك الأسري والتسرب من المدارس بالنسبة للصبية والإحباط بالنسبة للشباب فضلا عن حالة الانفلات الأمني والاجتماعي التي تعيشها المجتمعات.
ويقول الطبيب العراقي عامر عبد الحميد إن الخطورة في تعاطي المخدرات تكمن في أن من يتعاطها يظل بحاجة إلى المزيد منها وفي حالة انقطاعه عنه يشعر بحالة من الهستيريا ولما كانت أسعارها غالية يضطر الشباب إلى اتباع وسائل غير مشروعة للحصول على المال كالسرقة والسلب والقتل والنصب والاحتيال وربما تكون ظاهرة الإدمان من الأسباب التي أفرزت ظواهر أخرى مرتبطة بها كالقتل العمد لأغراض الحصول على المال أو التسليب أو السرقة!
إن مناخات تفشي المخدرات متوفرة في العراق فالأمن مفقود والتفكك الأسري شائع وتسرب مئات الآلاف من التلاميذ والطلبة من مدارسهم منتشر حتى بات يشكل ظاهرة خطيرة في المجتمع العراقي فضلا عن غياب الروادع والقوانين التي تحد من انتشار هذه الظاهرة التي باتت تفتك بالمجتمع العرقي وإذا ما ظلت مستفحلة فإنها ستسحق أجيالا كاملة من الشباب العراقي وتلقي بهم في الهاوية السحيقة!

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved