* الرياض - عبدالرحمن السريع: طغت على السطح من جديد الظاهرة الحاضرة الغائبة على طاولة نقاش الأسر السعودية ظاهرة هروب الخادمات من المنازل، وضجت صفحات الصحف اليومية بالإعلانات ذات العلاقة بالقضية. وتاهت من جانب آخر خيوط المسؤولية بين ادعاءات الزوجة التي ألقتها على الزوج الذي ردها بدوره إلى زوجته بينما ألقت الخادمة باللائمة على الاثنين في حين تم الاتفاق بالإجماع على تحميل مكاتب الاستقدام المسؤولية بالكامل.وبين هذه التهم التي يحمّل من خلالها كل واحد مسؤولية هذه الظاهرة الخطيرة للآخر، اكتظ مكتب شؤون الخادمات بالآلاف منهن هربن من المنازل بحجج وأعذار مختلفة موجهات أسانيد إدعاءاتهن إلى الجميع. (الجزيرة) وكمحاولة منها (لفض الاشتباك) وكشف غموض أسباب هذه الظاهرة، التقت مع عدد ممن عاشوا تفاصيل هذه التجربة من قريب وسألتهم الشفافية علنا نتبين عبرها بعض ما خفي من خطوط حول هذا الأمر. **** في البداية يقول أبوبندر: أصبح وجود الخادمة مشكلة تواجه الزوج. فالزوجة في وقتنا الحاضر لا تحب العمل في المنزل حتى أصبحت الخادمة هي المسؤولة عن الأولاد والمنزل وحتى طلبات المنزل تكتبها الخادمة. ورغم ذلك فزوجتي (طفشت) الخادمات اللاتي أحضرتهن، حتى أصبحت أحضر لها في السنة خادمتين ورغم ذلك يهربن من المنزل بسبب تصرفاتها غير المسؤولة معهن. وأنا أحمل الزوجة المسؤولية من هروب الخادمة من المنازل لأنها المسؤولة الأولى عنها وعن تصرفاتها وحسن المعاملة وأكاد أجزم بأن 99% من هروب الخادمات يعود للزوجة المتسلطة في المنزل. من جهتها تقول أم خالد: فوجئت ذات يوم بغياب الخادمة وعلمت فيما بعد أنها هربت من المنزل وقمنا على الفور بطلب البحث عن الخادمة بالشرطة وبعد فترة اتصلت بي الخادمة بالمنزل وعندما سألتها عن مكانها قالت أنا في جدة وقد تزوجت هناك وابحثي عن خادمة غيري وأقفلت السماعة واستغربت كيف هربت من الرياض إلى جدة. وعن المعاملة التي تجدها الخادمة قالت أم خالد: إنني أعاملها أحسن معاملة وألبي كافة طلباتها. وأسلمها رواتبها أولاً بأول.. وعن مسؤولية هروبها قالت أم خالد: أحمل المسؤولية بالكامل لمكاتب الاستقدام حيث تعطي بعضها الخادمة معلومات خاطئة عن المنزل الذي تعمل فيه وعندما تحضر الخادمة للمنزل تريد طلباتها التي وعد بها المكتب وما يهمهم هو الكسب المادي فقط. وتقول أم عبدالله: أكثر هروب الخادمات من المنازل لا يخلو من الأسباب الآتية: الزوج أو الأولاد أو خروجها مع العائلة واحتكاكها بالخادمات الأخريات اللائي يجدن متعة كبرى في كشف أسرار البيوت والمعاملة ويأخذن التعليمات بعضهن من البعض. لذلك فلا غرو أن نجد الخادمة عندما تعود وقد تغيرت كلياً بسبب هذا الاحتكاك. لذلك انصح بعدم خروج الخادمة مع العائلة واحتكاكها مع الخادمات وخاصة ممن هم أعلى منك معيشة ورفاهية. لأنها تريد أن تعيش مثل هؤلاء. والخادمة عندما تجد المعاملة الحسنة وعدم اعطائها الحرية الكاملة والتساهل معها منذ وصولها وتعلم بأن عاداتنا وتقاليدنا الإسلامية تختلف عن بلادهم، فهناك ستعمل معك حسب التقاليد والعادات. وأنا أحمل بعض الأزواج المسؤولية من هروب الخادمات من المنزل لتساهلهم معهن. ويقول أبومحمد: ظاهرة هروب الخادمات من المنزل لها عدة أسباب أهمها الزوجة فهي إما تقوم بتدليلها بشكل زائد عن المألوف وإما تشد عليها في المعاملة. وعن سبب هروب خادمته هذه قال أبو محمد: الدلع الزائد من الزوجة هو السبب، فهي تقوم بشراء كل شيء لها حتى الذهب وكل طلباتها نحضرها أنا وزوجتي وأذكر أن الخادمة قد مرضت يوماً فأيقظتني زوجتي الساعة الثالثة فجراً وأصرت عليَّ الذهاب بها إلى المستشفى رغم أن حالتها لم تكن تستدعي هذا.. لذلك استغربت كثيراً عندما أخبرتني زوجتي بهروبها من المنزل. ومن الدلع نتحول إلى الشدة مع أبي نايف حيث قال: زوجتي لا تستطيع أي خادمة أن تتحملها والسبب الشدة الزائدة عليها وكثرة طلباتها التي لا تنتهي. وقد تكلفها بتنظيف أماكن نظيفة بحجة أنها جالسة بدون عمل. وعندما تنتهي من عملها تبحث لها عن عمل جديد فاحترت معها ومن تصرفاتها مع الخادمة وشدتها حتى هربت نتيجة لتصرفات زوجتي القاسية معها. أما أم هياء فقالت: أنا لا أحب الخادمة في منزلي لأن أولادي كبار وأخاف عليها منهم. وقبل ذلك. قالت أم هياء: لقد كان عندي خادمة وهربت من المنزل بسبب طول لسان بنتي في المنزل ودلع أبوها لها فاحترت مع ابنتي والخادمة لتهرب الخادمة من المنزل وحلفت بألا تدخل علينا خادمة. وتقول أم محمد: هروب الخادمات قضية مشتركة يتحملها الزوج والزوجة. والمكتب الذي أحضرها فنجد خادمات تقدم لهن أفضل المعاملة والأخرى تعامل بشدة وكلتاهما تهربان إذاً المشكلة مشتركة. كما تحدثت أم مهند وقالت: هروب الخادمات كثر في الآونة الأخيرة والكل يحمل الثاني المسؤولية عن هروبها فمثلاً خادمتي كانت تجد أحسن معاملة رغم ذلك هربت ولم أعلم أين هي الآن. وأرجو طرح هذه القضية على المسؤولين بوزارة العمل لوجود الحل ووضع أنظمة تضمن حقوقنا عند هروب الخادمة، كما نتمنى وضع ضوابط على المكاتب التي تستقدم الخادمات. كما تحدثت أم عبدالعزيز وقالت: لدي خادمة فلبينية هاربة منذ ستة أشهر وحتى اليوم لا أعلم عنها شيئاً ولا أدري أين هي الآن.. ولو حدث لها شيء أو مكروه فسوف تحمل وزارة العمل المسؤولية لزوجي. فتجد خادمة هاربة منذ شهر أو شهرين وأخيراً تسلم نفسها للسفارة أو مكتب شؤون الخادمات والنهاية تسافر.. هذا هو أبسط شيء فلو وجدت التحقيق الصارم من شؤون الخادمات عن سبب هروبهن ومن يقوم بالتستر عليهن لحسمت المشكلة وتقلص الهروب والمشكلة تزداد يوماً بعد يوم والمسؤول عن هذه المشكلة لا يحرك ساكناً، ونحن نطالب بحملة جدية للكشف عن أماكن تواجد ومساكن الخدم الهاربات تماماً كالحملات الأمنية الأخيرة. وتقول أم تركي: أحضرت خادمة وجلست عندي خمسة عشر يوماً فقط وكنت أضرب بها المثل عند الأقارب. وفي يوم من الأيام لم أجدها في المنزل وعندما دخلت غرفتها ووجدت أنها وضعت رسالة لي تقول فيها:(إنتي مادام كويس زوج كويس بيبي كله كويس. بس أنا أجي عشان صديق لي في السعودية). ولم أجد لها أثراً حتى الآن. ويقول أبونواف: سترى بنفسك كثرة المبلغين عندما تذهب إلى مكتب شؤون الخادمات وأعتقد أن هناك عصابات تساعد على هروب الخادمات من المنازل وكذلك بعض المكاتب التي تقوم بتأجير الخادمات وبأسعار خيالية وللأسف لا توجد رقابة عليهن وأقولها بصراحة وللأسف الشديد: إن بعض السفارات تساعد الخادمة على الهروب. فعندما تهرب الخادمة من المنزل وتذهب للسفارة أو مكتب شؤون الخادمات، يتصلون عليك من السفارة ويطلبون منك إحضار جواز السفر وتذكرة سفر للخادمة وإذا رفضت أخرجوا لها وثيقة سفر ويقومون بتسفيرها وهذا ما ساعدهم على الهرب كذلك مكتب شؤون الخادمات يتصلون على الكفيل ويطلب منه احضار الجواز وتذكرة السفر رغم علمهم بأنها كلفتني ما يقارب الستة آلاف ريال أو أكثر نظير استقدامها فقط. ويضيف أبونواف: والحل من وجهة نظري أن تعوض السفارة الكفيل بالخسائر وتسفر الخادمة بطريقتها أما أن أخسر وأترك عملي في مراجعات وآخرها أخسر والخادمة تسافر بدون اعطائي حقوقي فهذا أمر غير مقبول. ويقول أبوعبدالمحسن عندما سألناه عن وجوده بمكتب شؤون الخادمات: خادمتي سرقت ذهب ومجوهرات زوجتي وهربت من المنزل وقامت بتصوير الذهب والمجوهرات وإرسالها لنا بصور من بلادها. وقالت في الرسالة هذا ذهبكم معي ولا أدري كيف تمكنت من السفر حتى الآن. والغريب أنها كانت تعامل أحسن معاملة ونقدم لها كل طلباتها وكأنها من العائلة. من جهة أخرى يقول فياض بن حمد الفياض مدير أحد مكاتب الاستقدام: هروب العاملات له عدة أسباب منها ترك العاملة تخرج وحدها في أوقات متعددة دون رقابة وكذلك وجود جوال مع العاملة إضافة إلى تجمع العاملات في بعض المناسبات والمتنزهات مما يجعل بعضهن يحرض الآخر إضافة إلى وجود رجال من أبناء جنسهن وهو سبب كبير للاتفاق والهروب عندما تتاح الفرصة. أما بالنسبة للمكاتب سواء السعودية أو المصدرة للعمالة لا يمكن أن تعطي صورة مخالفة للعاملة عن المنزل إلا إذا كان صاحب العمل قد زود المكتب بمعلومات خاطئة والمكاتب لا تتمنى هروب العاملة لأنه ليس من مصلحتها ذلك بالعكس المكتب يحاول بقدر الإمكان مساعدة صاحب العمل على حل المشكلة إن وجدت. ويجب على ربة المنزل عدم إعطاء الفرصة للعاملة للرد على التليفون عندما تكون وحدها وتعطى الفرصة بوجود ربة المنزل فقط. وقد أعطت حرية التنقل المجال لهروب السائقين بحرية تامة مما يسهل عليه العمل في أي مدينة من مدن المملكة. ويقول حمد فياض الفياض مدير شؤون العملاء في أحد مكاتب الاستقدام: لعل من أهم أسباب هروب بعض العاملات هو عدم اعطاء العاملة الراحة الكافية فبعض العاملات تقوم الساعة السادسة صباحا حتى تنام الأسرة متواصلة تقوم بخدمة جميع أفراد المنزل من الأطفال والشباب ورب المنزل وكأنها هي (الأم) ورغم وجودها إلا أنها لا تشكل ظاهرة، وعدم توفير المكان المناسب للنوم وترتيب الملابس وعدم إعطائها حقها من الخصوصية وتوفير بعض وسائل الترفيه مثل المسجل. وقد قابلت بعض العاملات اللاتي تعرضن لإغراء من نساء سواء من جنسيتهن أو غيرها حيث قالت إحداهن: كنت في أحد المتنزهات برفقة العائلة فأتتني امرأة غير كاشفة فسألتني هل أنا مرتاحة عند الكفيل وبعد ذلك بدئ أسلوب الإغراء فتقوم بإعطائها رقماً وتقول لها اهربي واتصلي من أي مكان وسوف نأمن لك عملاً مريحاً وبراتب عال زيادة على راتبها ولا يقتصر هذا الشيء في المتنزهات فقط بل في الزواجات والأسواق العامة. وهناك بعض العاملات يهربن من كفلائهن لأي سبب من الأسباب ويردن الذهاب إلى سفارة بلادهن فتستقل الواحدة منهن سيارة أجرة فبدل أن يذهب بها إلى السفارة يقوم بتوصيلها إلى منزل يوجد به عاملات حسب جنسية الهاربة فإن عجبها الوضع كانت معهن أو قاموا بإرسالها إلى السفارة وبعضهم يكون من بني جلدتها وأغلبهم يعمل سائقاً خاصاً يقوم بالتحدث معها ثم يأخذها حسب الحاجة لتعمل معه.
|