عرفت الأمة العربية والإسلامية كافة أنواع الاستعمار الأوروبي.. وكان الاستعمار الإنجليزي أكثرها انتشاراً، لكنه لم يكن يتدخَّل في المعتقدات الدينية، وكان الاستعمار الفرنسي والهولندي أخطرها، لأنه يعمل على طمس الهوية الوطنية والعقدية، لكنه لم يصل إلى ما وصل إليه الاستعمار الأمريكي في جرح مشاعر مليار مسلم على وجه الأرض، باستهداف المساجد في الحروب، وإهانة المعتقد الديني من خلال التعذيب المُسيء والمُخزي للإنسانية على نحو ما حدث في أبي غريب، ثم يصل الأمر أخيراً في جوانتانامو إلى تدنيس القرآن الكريم.. كلام الله، ورميه تحت الأقدام، والإلقاء به في المراحيض. نُشر هذا الخبر في صحيفة (نيوزويك)، ولم يحرص أحدٌ على إخفائه، لأنه ليس لديهم خوف من أي رد فعل يضر بهم من العرب والمسلمين، فقد جرَّبوا كافة أنواع الإهانة والإذلال، فلم يجدوا ردَ فعلٍ يتساوى، وحجم الجريمة التي ارتكبوها.. الخطر الكبير الذي يُميِّز الاستعمار الأمريكي أنه لا ينطلق من أطماع سياسية فحسب، بل ينطلق من موقف عقدي متعصِّب. لهذا يجب أن نضع في الحسبان أن القراءة العربية للسياسة الأمريكية تجاهنا كمسلمين، يجب ألا تنم بمعزل عن المعتقدات الدينية عندهم! {وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ}.
|