Friday 27th May,200511929العددالجمعة 19 ,ربيع الثاني 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"مقـالات"

نوازعنوازع
رؤية مستقبلية
د. محمد بن عبدالرحمن البشر

عندما أنظر بعين الفاحص الخبير إلى الوضع الاقتصادي العالمي وفرصتنا في المملكة للإفادة منه والإفادة فيه أجد أنها الفرصة المثلى إن لم تكن أفضل الفرص التي مرت بها المملكة عبر تاريخها، فهناك نمو كبير في اقتصاديات الدول ذات الكثافة السكانية العالية والتي مازالت تحتاج إلى المزيد من النمو المتتابع والمتسارع للعشرين سنة القادمة، إضافة إلى النمو المعتدل في الدول المتقدمة ولاسيما الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية. هذا كله يعني مزيداً من استهلاك الطاقة التي يتربع النفط على مصادرها، وتتربع المملكة على مصدره، مما يعني مزيداً من المسؤولية والأعباء الأدبية الموجبة لتوفير كمية كافية من النفط الذي يحتاجه العالم وبسعر مناسب، وكذلك يستوجب مسؤولية كبيرة للاستفادة المثلى من هذا العائد المالي الممتاز الذي لا بد له أن يسارع في سد النواقص في البنية التحتية البشرية والإنسانية، وكذا بناء المزيد من البنى التحتية القادرة على المساعدة في دفع عجلة النمو الاقتصادي إلى الأمام.
المملكة تنتج كمية من النفط تصل إلى نحو أحد عشر مليون برميل يوميا، وهو رقم قد يزيد عن قدرتها في توظيف العائد للمزيد من التنمية، لكنها المسؤولية الأدبية التي استوجبت ضخ هذه الكمية بالإيفاء بتعهداتها بتوفير ما يكفي من النفط لتلبية الطلب العالمي المتزايد، والمملكة سوف تزيد من قدراتها الإنتاجية في السنوات القادمة لتصل إلى نحو اثني عشر مليون برميل ونصف المليون يومياً، ومن ثم إلى نحو خمسة عشر مليون برميل يومياً، وهذه الإنتاجية التي تستوجب استثمارات باهظة ستكون رمزاً لهذا السوق الصناعي والطالب للنفط.
المملكة ستكون منتجة لكمية قد لا تتناسب مع حاجتها، أو قد تبقى بعض الآبار دون إنتاج في حالة انخفاض الطلب لأسباب سياسية أو فنية. كل هذا التزاما منها للمساعدة في استقرار السوق النفطي العالمي، مما يعني الاستقرار السياسي والاقتصادي للعالم أجمع. وفي ظل هذا العائد الممتاز أو الزيادة منه في السنوات القادمة فإن الفرصة الذهبية أصبحت سانحة لتخطي العقبات والاستفادة استفادة مثلى من هذا العائد الذي يؤدي إلى ردم الثغرات في البنى التحتية، وبناء المزيد.
علينا أن نتوقع بعض الاختناقات اللوجستية، والتضخمات السعرية، ونقص بعض السلع في الأسواق نتيجة لتسارع الطلب بدرجة أعلى من العرض، والذي بدوره سيصل إلى معدات المناولة في الموانئ والنقل الداخلي وخلافه، لكن هذا لا بد له من التوازن بعد فترة من الزمن وبعد ظهور مثل تلك الأزمات ومن ثم البحث عن حلول لها ليلعب عامل الزمن دوره وبمقدار يتناسب مع سرعة استجابة متخذ القرار لحل الأزمة عند حدوثها، ويمكن حساب ردة الفعل تلك مقاسة بالزمن، وعليه يمكن تقييم المنفذين بناء على ذلك، مثل أزمة الأسمنت، ومن بعدها ستكون أزمة المناولة في الموانئ، ومدى استجابة القطاع الخاص لتوفير لوازم ومدخلات التنمية ومقدار ذلك مقاساً بالزمن.والرؤية المستقبلية قد تكون أكثر وضوحا عندما ننظر إلى الأولويات التي ستتناولها التنمية فهناك المدارس ومحطات التحلية حتى بعد تخصيصها، والخدمات الصحية، والصرف الصحي، وجميعها تحتاج إلى المزيد من التوسع لتلبية الحاجة الماسة لها، كما أنها تلامس حاجة المواطن المباشرة، وفي رأيي أنها العصب الأساسي لتقديم الخدمة للمواطنين ليكونوا أكثر تنعما بالخدمات مع ما ينعمون به في الوقت الحاضر.
لا أحد يمكنه أن يشكو من نقص في المطارات مثلا فهناك _ والحمد لله - أعداد كافية وبمستوى جيد، كما أن هناك طرقا جيدة، ومستوى رائعاً من الخدمات البنكية التي يقوم عليها القطاع الخاص، وتشرف عليها الدولة، لكننا ننظر إلى تلك الخدمات التي مازال المواطن في حاجة إليها. ونتمنى أن تكون رؤيتنا المستقبلية لتقديم تلك الخدمات جيدة لتحقق أفضل خدمة للمواطن.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved