منذ أن أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرئيل شارون عن أول تأجيل لتطبيق خطة (فك الارتباط) بحوالي الشهر حذر معلقان على الأقل من كبار المعلقين الإسرائيليين من أن تحركات شارون الأخيرة تشي بأنه ماض نحو ما من شأنه تأبيد النزاع مع الفلسطينيين، ولا شيء أقل من ذلك. فقد أشار ألوف بن (المعلق السياسي لصحيفة هآرتس) إلى أنه في المقابلات التي منحها في الآونة الأخيرة وسع شارون حدود الصراع الإسرائيلي- العربي من نقاش حول الأرض والسكان والترتيبات الأمنية إلى خلاف أيديولوجي. وأضاف: الآن يشعر شارون بالندم لأنه ركز طوال السنين الماضية على قضايا الأمن أكثر مما ركز على مسألة الحق. فقد علّمه والده التمييز بين الحقوق على الأرض، والتي هي حقوق يهودية برمتها، وبين الحقوق في الأرض التي يملكها سكان آخرون. وبحسب أسلوب شارون هكذا يجب تربية المعلمين العرب أيضاً ومن ورائهم تلاميذهم إلى أن ينشد كل طفل في صنعاء وكازابلانكا وفي الإسكندرية وحلب نشيد (أرض إسرائيل لشعب إسرائيل) حينها فقط يصبح السلام ممكناً.. أما عوزي بنزيمان (وهو كاتب متخصص في سيرة شارون) فقد أعرب عن شكوكه في أن تفلح خطة (فك الارتباط) في التوصل إلى حل على أساس دولتين للشعبين. وأضاف أن هناك صعوبة في إيجاد شخص موثوق فيه يقول لك إلى أين تسير مبادرة فك الارتباط في الحكومة الإسرائيلية, حيث يمسك شارون بأطراف اللعبة في يديه. وعلى الرغم من صعوبة الاستشهاد بآراء هذين المعلقين فيما إذا كان شارون عاقد العزم على تطبيق فك الارتباط عن قطاع غزة وأجزاء من شمال الضفة الغربية باعتبارها الخطة الوحيدة التي لا يتردد عن تأكيد تمسكه بها, فإنه ليس صعباً رؤية ازدياد متاعب شارون مع اقتراب الموعد المقرر لهذا التطبيق، سواء على مستوى مختلف التحركات الحزبية والسياسية أو على مستوى تحركات المستوطنين الخفية في السر وفي العلن, وذلك حتى من دون أن نتحدث عن انخفاض مستوى تأييد الرأي العام الإسرائيلي للخطة، حسبما أشار استطلاع أخير لصحيفة معاريف حيث أظهر الاستطلاع أن نسبة الإسرائيليين الذين يؤيدون خطة الانفصال انخفضت إلى 54% بعد أن كانت هذه النسبة قبل أسابيع قد وصلت إلى 61%. ومع أن الاستطلاع نفسه بين أن نسبة معارضي الخطة لم ترتفع كثيرا وإنما ب2% فقط- من 31% إلى 33% فإن الصحيفة توضح أن غالبية الإسرائيليين الذين تراجعوا عن تأييد الخطة لم ينتقلوا إلى معسكر المعارضين وإنما إلى معسكر المترددين، الذين ارتفعت نسبتهم من 7% إلى 11%, وهو ما يعيدنا إلى الشكوك حول جدية شارون في المضي قدمًا بتطبيق الخطة. وتتصاعد هذه الشكوك مع تعلق الإسرائيليين بالاستيطان ورؤيتهم أنه الحل الأمثل لترسيخ وجودهم في أرض الأجداد والآباء, وليس سراً أن الجميع في إسرائيل ربما باستثناء حركة (السلام الآن) وبعض حركات اليسار الراديكالي، في نفوسهم هوى لا يوصف لمستوطنات (معاليه أدوميم) و(أريئيل). حتى أن أيهود باراك رئيس الوزراء السابق الذي يطمح إلى منافسة شارون بعد فوزه في انتخابات رئاسة (العمل) التي بدأ الإعداد لها هذه الأيام بات يغازل اليمين ويحذر من فقدان الكتل الاستيطانية بسبب النهم المفرط. وشمعون بيريس رئيس (حزب العمل) الحالي تمتم محتجا على (توقيت) الإعلان عن خطة البناء السابقة في (معاليه أدوميم)، ولكنه لم يعترض على المبدأ ما يعني أنه متساو مع شارون في خطة الضم للكتل الاستيطانية الجديدة.. إذن فالنتيجة المطلوبة هي أن أغلب شعبنا في إسرائيل بات يرى أنها هي الحل الأمثل لجذب أكبر عدد ممكن من المؤيدين, الأمر الذي يؤكد أن طريق السلام بات صعباً للغاية بل ولا يمكن أن نسير فيه في ظل وجود هذه المصاعب.
موقع محسوم الإسرائيلي عبر الويب |