توَّج الإعلام الإسرائيلي السيد يوفال ديسكن رئيساً جديداً للمخابرات بثلاث صفات أساسية، وهي كونه شاعراً وفيلسوفاً وقاتلاً. هذه الصفات السابقة تجمع في مضامينها مزيجاً في منتهى الخطورة، وهو المضمون السادي المحب للفن، مثله في ذلك مثل كبار المتخلِّفين على مستوى العالم. وسأقتبس بعضاً مما قاله أخيراً في الاجتماع الذي عقده مع كبار قادة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية؛ حيث قال: آمل أن يعرف جهاز المخابرات في عهدي كيف يجد المسار الصحيح بين التواضع والقوة. هذه الجملة وحدها تنطوي على صياغة عرجاء؛ لأنه لا توجد أية سُبل تمتد بين التواضع والقوة، ففي مقابل التواضع تقوم العجرفة (مع كل مرادفاتها)، ومقابل القوة - في هذا السياق - ضبط النفس والتقدير. والواقع أن اختيار السيد شارون لديسكن يدل على عدم رغبته على الإطلاق في التمسك بخيار السلام مع العرب، وهو الخيار الذي جعله يحضر أكبر سفاح في تاريخ جهاز المخابرات لكي يتولى قيادة الجهاز غير مراعٍ عملية السلام التي يزعم أنه يريد إبرامها. المثير أن العشرات من الفلسطينيين يزعمون أن ديسكن تسبَّب في قتل العشرات منهم، وهو ما سيزيد من فجاجة الوضع الذي نعيشه، بل ويولِّد لدى الفلسطينيين إحساساً حقيقياً أننا لا نريد إبرام السلام، وغير معنيين به، وإلا ما معنى هذه الخطوة من شخص كل ما عُرف عنه أنه قتل العشرات من العرب وألَّف قصيدتين من الشعر. وأرى أن هذه الخطوة تُثبت استمرار شارون ومن بعده إسرائيل في سياسية القتل، لتكون دولتنا بهذا هي الدولة الوحيدة في العالم التي تقتل كما تشتهي، وتدَّعي عن نفسها أنها دولة ديمقراطية، وهذا كله من اختراع شارون الذي يبدو أن الشاعر ديسكن الذي لا أعرف حتى الآن لماذا اختاره شارون لكي يتولى رئاسة هذا الجهاز الحساس يتفق معه في الرأي تماماً. عموماً أتمنَّى من هذا الشاعر ألاَّ يمارس هواياته على الفلسطينيين في هذا الوقت الحساس الذي يجب أن يتكالب الجميع لتحقيق السلام، وليس إثارة الفلسطينيين بهذه التعيينات السخيفة. * يوفال ديسكن رئيس جهاز المخابرات الإسرائيلي الجديد وهو معروف بساديته وعدائه للعرب
(يديعوت أحرونوت) 17-5-2005م |