تعتبرترجمة القرآن التي وضعها البروفيسور الإسرائيلي أوري روبين واحدة من أدق وأهم التراجم التي صدرت في إسرائيل خلاف الفترة الأخيرة، وهو ما اعترف به كبار المتخصصين الإسرائيليين، ويظهر بوضوح مع قراءة هذه الترجمة المتميزة له. ولقد صدر القرآن مترجمًا للعبرية ثلاث مرات من قبل كان أولها في عام 1857 وأخرها في 1971 وجميعها تشوبها النواقص بشهادة الباحثين غير أن نسخة روبين الذي يعد من أبرز الباحثين في إسرائيل في هذا المجال تعتبر وبحق من أفضل النسخ المتميزة لهذه الترجمة. وتعتبر الدوائر العلمية الإسرائيلية هذه الترجمة أحد أهم الأعمال التي قامت بها حركة الترجمة العبرية خلال الفترة الأخيرة، خاصة في ظل التطورات التي تحدث في الدول الإسلامية والرغبة في معرفة أحوال المسلمين ودراستها في تل أبيب وهو وما جعل ترجمة الكتب الدينية الإسلامية ومحاولة فهمها مهمة حيوية للغاية لإسرائيل التي تعني بمحاولات فهم الآخر بصورة متواصلة. ويشير روبين في بداية الترجمة إلى الأسباب التي دفعته إلي القيام بهذا العمل الذي يعتبره من أهم أعمال حياته، عارضاً المرات السابقة التي تمت ترجمة القرآن بها للعبرية والعيوب والمزايا الموجودة في كل نسخة من هذه النسخ، عارضاً الفواصل والهمزات وكافة القواعد اللغوية والكتابية الموجودة في النسخة الأصلية وكيفية تعامله معها في الترجمة. ولقد أثارت هذه الترجمة منذ صدورها العديد من ردود الفعل في إسرائيل حيث يؤكد البروفيسور ساسون سوميخ رئيس المركز الأكاديمي الإسرائيلي الأسبق في القاهرة والحاصل على جائزة إسرائيل في الاستشراق أن هناك عيوبا خطيرة في التراجم الإسرائيلية السابقة للقرآن وهو ما تلافاه روبين الذي بحث في تاريخ نص القرآن وحياة محمد ويعتبر من أفضل الباحثين في هذا المجال في العالم. ويضيف أن ترجمته بسيطة جدًا منسابة وسلسة وبدون تعقيدات لغوية والنص مرفق بملاحظات جانبية مريحة للقارئ وتحتوي على إيضاحات وتفسيرات بسيطة كي يفهم القارئ المعنى بشكل صحيح مشيراً إلى أن روبين يؤمن بأن ما نعرفه عن النبي محمد هو فرضي وهناك من يعتقدون غير ذلك. على أية حال لا يوجد دمج أو صهر لوجهة نظره في النص. إنها ترجمة مع تفسير. لقد انكب روبين على عملية الترجمة طيلة 5 سنوات قام خلالها بانتقاء التفاسير التي كتبت حول نص القرآن طيلة الـ1500 سنة الأخيرة وبحثها بعمق. والمعروف أن هذه الترجمة صدرت ضمن مشروع مشترك بين دار النشر (مَباه) وبين دار النشر التابعة لجامعة تل أبيب. ومن المنوي في إطار هذا المشروع ترجمة كتب أخرى إسلامية وعربية ونشرها، مثل مؤلفات للفارابي وابن سينا وابن رشد والجاحظ.
عن موقع صحيفة يديعوت أحرونوت عبر الويب |