الفضيحة الأخيرة التي لم تتحدث عنها وسائل الإعلام باستطراد والمتعلقة بالكشف عن حالات تعذيب للعديد من العمال الأجانب في المزارع التي يمتلكها عدد كبير من أعضاء حزب الليكود ومن بينها مزرعة السيد شارون تثبت وبما لا يدع مجالاً للشك أن الانتهاكات التي يقوم بها المسؤولون في هذا الحزب وصلت إلى مراحل متطورة للغاية ومعدلات خطيرة، وتثبت بالفعل أن عهد شارون هو عهد فاسد من الأساس ولا يمكن الاعتماد عليه في أي وقت. ويكفي قصة العامل الفيتنامي فيكتور ميخائيل الذي قام أحد أعضاء الحزب ممن لم تذكر الصحافة اسمه باغتصاب زوجته، بل والتنكيل بأبنائه أمامه بسبب المزاعم بسرقته أموالا منه، ناهينا عن خروج عدد من العمال الآسيويين من مزرعة شارون ليلاً وهم عراة بعد أن ضربهم الحراس التابعون للمزرعة بسبب إتلافهم لبعض المزروعات بها، بجانب العديد من القضايا والفضائح الأخرى التي يبدو أن وسائل الإعلام مازالت حتى الآن لا تريد الكشف عنها ربما بسبب تخوفها من شارون ورغبتها في الحافظ عليه وعدم إحراجه. وعلى الرغم من تعهد كبار المسؤولين القضائيين في الدولة بأنهم ينوون التحقيق في هذه القضايا إلا أن الوضع مازال ساكناً، ومازالت الانتهاكات في حق هؤلاء العمال تتصاعد، وهو ما دفعهم أخيراً إلى التظاهر أمام مقر حزب الليكود، وهي التظاهرة التي كاد أحد العمال منهم أن يحرق نفسه بها لولا تدخل الضباط في الوقت المناسب. المثير أن هناك عددا من التقارير الأمنية الداخلية التي تؤكد أن عددا كبيرا من أعضاء الحزب لم يكتفوا بالمعاملة السيئة للعمال الأجانب بل وصل الأمر إلى حد التورط في جلبهم إلى إسرائيل بصورة غير قانونية، وهو ما يعرف ب(مافيا تهريب الرقيق)، وهي المافيا التي يتعهد شارون بالقضاء عليها رغم أنه أحد أبرز المستفيدين منها، والدليل علي هذا الرق والانتهاكات التي تجرى في مزرعته. اللافت أن أحد هذه التقارير يشير إلى أن عددا كبيرا من أعضاء حزب الليكود وموظفي الإدارات والهيئات التابعين لمؤسساته قد صنعوا ثروة ضخمة على ظهر التايلنديين والصينيين والفلبينيين، وهو ما اتضح تماماً بعد الكشف عن سفر عدد من أعضاء الحزب إلى بعض الدول في قارة آسيا للبحث عن هؤلاء العمال والاتجار بهم، مستغلين القوة المطلقة التي يمنحها إليهم الحزب، الأمر الذي يوجب معه ضرورة العمل وبصورة شاقة من أجل وضع حد لهذه الانتهاكات وإجراء التحقيقات بها. ومهما كانت نتيجة هذه التحقيقات فإن هذه القضية تعكس الفساد الذي بات عليه حزب الليكود، وهو الفساد الذي وجد أرضاً خصبة لينمو ويترعرع منذ مجيء شارون إلى سدة الحكم.
|