* القاهرة - مكتب الجزيرة - علي فراج: أعلنت وزارة الداخلية نتائج الاستفتاء الشعبي في مصر على تعديل المادة 76 من الدستور المصري أن نسبة الحضور وصلت إلى 53.46 % مشاركة من أصل 32 مليون مصري لهم حق التصويت وصلت نسبة المؤيدين منهم بتغيير المادة إلى 82.86 % في حين شككت المعارضة المصرية في عملية الاستفتاء برمتها وقالت: إن الحزب الحاكم كرس كل وسائل الدولة لتمرير تعديلاته على المادة المعدلة وتم الليلة قبل الماضية إغلاق لجان الاستفتاء الشعبي في مصر على الصياغة النهائية للمادة 76 من الدستور التي أقرها مجلس الشعب في 10 مايو الجاري التي تنص في ثوبها الجديد على انتخاب رئيس الجمهورية القادم من بين أكثر من مرشح بطريقة الاقتراع السري المباشر لأول مرة في تاريخ مصر. وقد أحدثت المناقشات حول تعديل المادة هائلاً في الأوساط المصرية على كافة الأصعدة وحاولت المعارضة عرقلة عملية الاستفتاء بتقديم دعاوى قضائية لوقفه إلا أن المحاكم قضت بعدم الاختصاص نظراً لأن قرار رئيس الجمهورية أمر سيادي الأمر الذي أدى بأبرز قوى المعارضة إلى مقاطعة الاستفتاء وضمت قائمة المقاطعين أحزاب الوفد والتجمع والناصري والغد وجماعة الإخوان المسلمين والحركة المصرية من أجل التغيير كفاية إلى جانب شخصيات نقابية ومستقلة. إلى ذلك نجح الحزب الوطني الحاكم في تمرير تعديل المادة بالتحالف مع أحزاب الظل واستخدام الفئات المرتبطة مصالحها بالحكومة مثل موظفي القطاع العام والمعلمين وأساتذة الجامعات والطلاب والمرأة الأمر الذي قلل من دعوة المعارضة إلى المقاطعة. وأكد صفوت الشريف الأمين العام للحزب الوطني ورئيس مجلس الشورى أن الشعب بمشاركته في الاستفتاء على تعديل المادة 76 يكون قد أسقط دعوة المقاطعة التي أطلقتها بعض الأحزاب ليؤكد أنه صاحب القول الفصل في تحديد مصيره. وأضاف الشريف أن حزبه قام بدوره في الطليعة حيث تحرك بخطة مدروسة وسط جموع الكتلة الصامتة التي خرجت بالملايين لتلتف حول مسيرة الديمقراطية التي يؤمن الشعب المصري بأنها مصرية الدوافع والمصالح وبعيدة عن الأهواء مؤكداً أن يوم الأربعاء 25 مايو 2005 يوم تاريخي في حياة الشعب يعد عبوراً جديداً في حياة كل المصريين . وحول ما يتردد عن تهديد المعارضة بالقيام بعصيان مدني قال الشريف: نحن نحترم حرية التعبير في إطار لا يخرج عن القيم والمبادئ أو المساس باستقرار الوطن وأشار إلى أن دعوات العصيان المدني تخرج عن نطاق الحوار السياسي إلى دائرة الخروج على القانون. ومن جانبه وصف الدكتور أحمد فتحي سرور رئيس مجلس الشعب (البرلمان) دعوة المقاطعة التي أعلنتها المعارضة بأنها تقاعس عن الواجب السياسي وقال: إن أصوات المقاطعة أصوات سلبية غير مؤثرة وكان يجب على هؤلاء المقاطعين أن يذهبوا إلى صناديق الاقتراع ويقولوا كلمتهم سواء بنعم أو بلا. وشدد على أن المقاطعة ليست حلاً للتعبير عن الرأي وأبدى سرور دهشته من مقاطعة أحزاب التجمع والوفد والناصري والغد وقال: إنني لم أكن متوقعاً منهم المقاطعة. وأدانت المعارضة ما حدث يوم الاستفتاء واصفة الحدث بأنه (مصيبة) وقال عباس الطرابيلي رئيس تحرير صحيفة الوفد لسان حزب الوفد المعارض: إن ما جرى من استفتاء ظاهري يؤكد أن النظام يريد أن يستمر كل شيء كما كان فالتعديل شكلي ظاهره ديمقراطي وباطنه ترسيخ لسطوة حزب يتحكم في مصير مصر منذ سنوات ويريد أن يستمر كذلك، أما الشعب فلم يستفد شيئاً بل خسر على الأقل مئات الملايين التي أضاعها النظام على ذمة استفتاء لم تخرج منه الأمة بفائدة تذكر وقالت مصادر بحزب (التجمع) إن رئيسه الدكتور رفعت السعيد غاضب مما حدث حتى إنه قرر أن يترك القاهرة ويذهب إلى استراحة في الإسكندرية بعيداً عن أجواء القاهرة الملتهبة بالاستفتاء والمظاهرات في حين أغلقت أحزاب الوفد والناصري والغد أبوابها احتجاجاً على الاستفتاء. في الوقت نفسه عقد حسين عبد الرازق أمين عام حزب التجمع اجتماعاً مصغراً بقيادات الحزب لدراسة ما يجب فعله للرد على تمرير الحكومة للاستفتاء بالشكل الذي أرادته دون أن تأخذ في اعتبارها رأي المعارضة.إغلاق ملف المادة 76 من الدستور التي أحدثت ضجيجاً هائلاً في الأوساط المصرية منذ أن طلب الرئيس مبارك تعديلها في 26 فبراير الماضي وحتى أول أمس يتيح لمصر أن تتنفس الصعداء ولكن إلى وقت غير بعيد، فالمعارك الانتخابية على الأبواب سواء كانت انتخابات الرئاسة أو انتخابات مجلس الشعب ويتوقع المراقبون أن تكون الانتخابات البرلمانية المزمع إجراؤها هذا العام من أعنف الانتخابات التي شهدتها مصر طوال عهد الرئيس حسني مبارك وهو الأمر الذي قد يرفع من حدة الاحتقان السياسي التي يشهدها الشارع المصري.
|