* واشنطن - روما - رويترز: أعرب المسلمون في إيطاليا عن ارتياحهم بصدور حكم قضائي بمحاكمة كاتبة إيطالية اعتادت الإساءة للإسلام والمسلمين خصوصاً بعد هجمات 11 سبتمبر، في وقت أشارت فيه وثيقة رسمية أمريكية إلى وجود اتهامات حقيقية بقيام حراس أمريكيين في معتقل جوانتانامو بتدنيس القرآن الكريم.. فقد كتب ضابط من مكتب التحقيقات الاتحادي في وثيقة عام 2002 نشرت أمس الأول يقول إن أحد المحبوسين في القاعدة البحرية الأمريكية في خليج جوانتانامو اتهم السجانين الأمريكيين هناك بتغطيس المصحف الشريف في مرحاض، وقال البنتاجون إن هذه المزاعم غير جديرة بالتصديق. وجاء نشر هذه الوثيقة التي رفعت عنها السرية بعد أسبوع من قيام حكومة الرئيس جورج بوش بتكذيب مقال نُشر في مجلة نيوزويك في التاسع من مايو - أيار وقال إن مستجوبين أمريكيين في جوانتانامو غطسوا المصحف الشريف في مرحاض لحمل المعتقلين على الكلام. وقد سحبت المجلة المقال الذي فجَّر احتجاجات في أفغانستان قتل فيها 16 شخصاً. وحوت الوثيقة التي نُشرت حديثاً والمؤرخة أول أغسطس - آب عام 2002م ملخصاً لأقوال أدلى بها قبل ذلك ببضعة أيام أحد المعتقلين الذي حجب اسمه في مقابلتين مع ضابط لمكتب التحقيقات الاتحادي حجب أيضاً اسمه في سجن جوانتانامو الذي تعتقل فيه السلطات الأمريكية مئات الأجانب المشتبهين بالإرهاب منذ سنوات دون توجيه أي اتهامات لهم.. ونشر الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية المذكرة وسلسلة وثائق أخرى لمكتب التحقيقات الاتحادي حصل عليها من الحكومة بموجب أمر محكمة من خلال قانون حرية المعلومات. وكتب ضابط مكتب التحقيقات عن ذلك المعتقل يقول: إنه شخصياً لا يضمر شيئاً من العداء للولايات المتحدة. فالحراس في المعتقل لا يعاملونه معاملة حسنة. وسلوكهم سيئ ومنذ نحو خمسة أشهر ضرب الحراس المعتقلين وغطسوا مصحفاً في المرحاض. (وقال لورانس داي ريتا كبير المتحدثين باسم البنتاجون عن هذه الواقعة المتصلة بتدنيس المصحف) إنها غير جديرة بالتصديق. وأضاف قوله إن الجيش الأمريكي استجوب المعتقل في 14 من مايو - أيار وإن الرجل كان متعاوناً جداً ورد على الأسئلة لكنه لم يثبت المزاعم التي سجّلت في أول أغسطس - آب عام 2002م. وقال داي ريتا إنه لا يعرف هل رجع الرجل حقاً عن هذا الزعم علانية. وتشير الوثائق إلى أن المعتقلين يدلون بإفادات بأنهم تعرضوا لانتهاكات وأن المصحف الشريف تم تدنيسه، وترجع هذه الإفادات إلى أبريل - نيسان عام 2002م بعد نحو ثلاثة أشهر من وصول أول معتقلين إلى جوانتانامو. وفي وثائق أخرى قال ضباط مكتب التحقيقات إن معتقلي جوانتانامو اتهموا أيضاً أفراداً أمريكيين بركل المصحف وإلقائه على الأرض ووصفوا تعرضهم للضرب على أيدي الحراس. لكن وثيقة أشارت إلى أن أحد المعتقلين اتهم حارساً بإلقاء المصحف، الأمر الذي فجَّر (انتفاضة) من جانب السجناء لكن الذي ألقى المصحف كان المعتقل نفسه (!!). وفي العاصمة الإيطالية روما أمر قاضٍ بمحاكمة الصحفية والكاتبة الإيطالية اوريانا فالاتشي التي تعيش في نيويورك بتهمة إهانة الإسلام في كتاب صدر في الآونة الأخيرة، ويطالب الأمر القضائي بمحاكمة الكاتبة في موطنها.. أثار القرار غضب وزير العدل في إيطاليا لكنه أسعد مسلمين اتهموا فالاتشي بالتحريض على الكراهية الدينية في كتاب (قوة العقل) الذي صدر في عام 2004م. وتعيش فالاتشي في نيويورك وكثيراً ما تثير غضب المسلمين بانتقادها الإسلام منذ هجمات 11 من سبتمبر - أيلول 2001 على مدن أمريكية. وقالت فالاتشي لرويترز في نيويورك إنها ليست لديها أي نية للعودة إلى إيطاليا من أجل أي محاكمة. وزعمت أن مسلماً في إيطاليا ألَّف كتاباً يحرض الآخرين على معاقبتها لم يقدم للمحاكمة. وأضافت قولها (إنه لم يقدم قط للمحاكمة على كتابه الذي كان يحرض على القتل). ورفضت أن تذكر اسم الكاتب الذي كانت تشير إليه.وفي كتابها نشرت فالاتشي وهي في السبعينات من العمر ومصابة بالسرطان أن من أسمتهم الإرهابيين قتلوا ستة آلاف على مدى الأعوام العشرين الماضية باسم القرآن وتطاولت على العقيدة الإسلامية بزعمها أنها (تبث الكراهية بدلاً من المحبة والعبودية بدلاً من الحرية). وفي البداية رفض ممثلو ادعاء اتهامات منظمة إسلامية إيطالية لفالاتشي بإهانة الإسلام وقالوا إنه يجب عدم محاكمتها لأنها تمارس حقها في حرية التعبير. غير أن القاضي ارماندو جراسو في مدينة بيرجامو الإيطالية الشمالية رفض مشورة ممثلي الادعاء في جلسة عقدت يوم الثلاثاء وقال إنه ينبغي محاكمة فالاتشي. وركز جراسو على 18 جملة وردت في الكتاب قائلاً إن بعض كلمات فالاتشي (تسيء إلى الإسلام ومن يعتنقون هذه العقيدة دون شك)، وأشاد عادل سميث وهو نشط إسلامي بارز وصاحب الدعوى الأصلية بالقرار. وقال (إنها المرة الأولى التي يأمر فيها قاض بمحاكمة بسبب إهانة العقيدة الإسلامية.نود أيضاً أن تعترف (المحكمة) بأن هناك تحريضاً على الكراهية الدينية). ومن جانبه زعم وزير العدل الإيطالي روبرتو كاستيلي الذي تتسم علاقته بالقضاء الإيطالي بالتوتر أن الحكم يشكل هجوماً على حرية التعبير.
|