Friday 27th May,200511929العددالجمعة 19 ,ربيع الثاني 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"أفاق اسلامية"

نحن والآخر حوار وليس صراع حضاراتنحن والآخر حوار وليس صراع حضارات
قماشة بنت عبدالكريم الشايع (*)

عندما يروج مفكرو الغرب لنظرية الصراع بين الحضارات كيف يحق لهم الادعاء بأنهم حريصون على الحوار وسماع وجهات نظر الآخرين وتفهم أوضاعهم وأديانهم وتقاليدهم؟..
أي حوار هذا الذي يزعمون انهم سادته ورافعو شعاره وهم الذين يتخلون عنه في لحظة وحسب المستجدات؟..
أي حوار هذا الذي رفضوه في كثير من المواقف؟..
وأي حوار هذا الذي ألقوه وراء ظهورهم وهم يستمرون في دعم الاستيطان اليهودي؟..
نحن لا حاجة لنا أن نوضح في بادئ الأمر مدى اعتناء شريعتنا بقضية الحوار والتأكيد على هذا المبدأ في التعاطي مع الآخرين وعدم تجاوز هذا الحق الإنساني الذي يوليه ديننا الأهمية الكبرى.. لا بد لنا من احترام ثقافات الغير بغض النظر عن النظرة المتعالية المسلطة على مجتمعاتنا، وذلك منهج أيده الإسلام وسار على منهجه المسلمون إلى يومنا هذا.
حوارنا مع الثقافات الأخرى لا بد أن ننظر اليه اننا كاسبون في كل الاتجاهات بدءا من اثبات مبدأ الديمقراطية وابراز سماحة الإسلام إلى تنويرهم وكشف المغالطات حتى نثبت أنه حوار وليس صراع حضارات كما يزعمون.
فالحوار والمشاركة لا يمثلان اكتشافا جديدا، ولا يضيفان لعلوم المسلمين ما ليس لهم به عهد؛ فإن هذا الامر ثابت ومقرر في أدلة الشرع وقضاياه المتنوعة، بل هو المبدأ الذي كانت عليه دعوات الأنبياء والمرسلين ومَنْ سار على نهجهم.
من أمثلة ذلك:
1- الحوار بين الله سبحانه وتعالى وملائكته في شأن خلق آدم وأمر الملائكة بالسجود له.
2- الحوار بين الأنبياء واقوامهم كحوار نوح وابراهيم وهود وموسى وعيسى ومحمد عليهم وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام.
3- قوله تعالى :{ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} (125)سورة النحل.
4- محاورة النبي - صلى الله عليه وسلم - لليهود والنصارى بنجران وغير ذلك.
5- قد عقد علماء الأمة عبر مسيرة التاريخ محاورات ومناظرات عديدة مع أهل الكتاب والملاحدة والمبتدعة لاقامة الحجة عليهم.. من هنا يتضح مبدأ الحوار الانساني الذي سار عليه علماء الأمة اقتداء بنبيهم محمد - صلى الله عليه وسلم - وأنه الأساس الذي بني عليه هذا الدين.
ويبرز دور مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني في ترسيخ الحوار في المملكة العربية السعودية التي تحتضن الإسلام شريعة ومنهاجاً، تؤمن بما يقرره هذا الدين من مبادئ ومعتقدات وأوامر ونواهٍ، وفيها اعتماد مبدأ الشورى والحوار مع مختلف طبقات شعبها وفي سائر أنحاء العالم عبر مؤسساتها الدينية والخيرية المنتشرة في القارات الخمس ومن ابرزها رابطة العالم الإسلامي التي التزمت الحوار منهجا ورسالة في تعاطيها مع المسلمين وغير المسلمين.
وتأكيدا لرسالة المملكة في هذا المبدأ فإننا نذكر قيام مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني بالرياض بترسيخ مبدأ الحوار بين فئات المجتمع وشرائحه المختلفة، وأنه ديدن تسير عليه المملكة منذ سنوات بغض النظر عن التسميات، وأنها سبقت العديد من الدول التي سارت على منهج المملكة بهذا المجال.
الشباب بجنسيه يعد الشريحة العظمى في مجتمعنا والهدف الأبرز الذي تقوم عليه قائمة الدولة، لا بد أن يعبر عن آرائه وافكاره، وذلك لا يتم الا من خلال مركز الملك عبدالعزيز للحوار الذي اعطى كل فرد الحق في طرح ما يراه مناسبا من موضوعات؛ لذا يجب استغلال هذه الفرص لإبداء الآراء والمقترحات التي تنمي سواعد أبناء هذا البلد وتبين توجهاتهم وايضا تقوّم اخطاءهم.. اضافة إلى تعويدهم على المشاركة في ظل هذه الحوارات التي تثري حاجاتهم وتحقق رغباتهم لتنصهر كل فئات المجتمع ببوتقة فرد واحد، وهو طموح أمتنا وأمل حضارتنا.

(*) حائل

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved