Friday 27th May,200511929العددالجمعة 19 ,ربيع الثاني 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"أفاق اسلامية"

لكن يبقى السؤال..لكن يبقى السؤال..
عبدالرحمن بن محمد المقبل

إن النزعة الارهابية في الفكر لم تكن وليدة العصر ولن تكون الأخيرة إلى قيام الساعة، فلا يمكن شرعاً أو عقلاً أن نحكم بنهاية تطرف أو فكر بموت رموزه أو بتراجع منظريه.
فالخلق عندهم الجاهزية للانحراف عن الجادة إذا ما توافرت الأسباب وانتفت الموانع.
فنظرية التطرف وسفك الدماء قديمة قدم الخلق ومستمرة الى قيام الساعة، قال تعالى {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء} (30) سورة البقرة. قال ابن جريج: انما تكلموا بما أعلمهم الله أنه كائن من خلق آدم.
وحيث كان سؤالهم سؤال استعلام واستكشاف عن الحكمة، فقد قال تعالى مجيباً لهم {إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } (30) سورة البقرة. أي أعلم من المصلحة الراجحة في خلق هذا الصنف على المفاسد التي ذكرتموها ما لا تعلمون أنتم أيها الملائكة.
فما جرى من بعض أصحاب الفكر المنحرف من عمل يتسم بالعنف والتطرف في أماكن شتى لم يكن مفاجئاً.
ففي سياق الجو الفكري السطحي المشحون تحركت بعض الاتجاهات الإسلامية التي قرأت الإسلام على عجل في آيات الجهاد فوصلت إلى النتيجة التي تحاول ان تختصر الطريق إلى الهدف بعمل عنفي قد يرضي الحالة النفسية في داخلها، بقطع النظر مما إذا كان يؤدي إلى نتائج في مستوى الهدف أم لا..
إن ما يجري في تلافيف تلك الرغائب العنيفة أضر على الإسلام من أعدائه المتربصين!..
وتغيير المنكر باليد لا يعني استعمال السيف، فلم يقل أحد من العلماء ان تغيير المنكر باليد يجوز استعمال السيف فيه ويمكن أن يصل إلى حد القتل الا ابن حزم الظاهري، أما جمهور العلماء فإنهم لا يبيحون استعمال السيف في الإنكار باليد، وكثير من العلماء يحصر تغيير المنكر باليد في حدود صاحب السلطان في سلطانه كالأب في بيته، والحاكم في نطاق المجتمع كله.
ولا يتصور في جميع ذلك استعمال القتل؛ فهو ليس تغييراً للمنكر وانما هو قتل لصاحب المنكر.
وقد ذكر الأشعري في مقالات الإسلاميين خلاف العلماء في هذه المسألة فقال قائلون: تغير بقلبك فإن أمكن فبلسانك فإن أمكن فبيدك وأما السيف فلا يجوز.
وقال النووي في شرح صحيح مسلم 8-35: (وأما الخروج عليهم فحرام باجماع المسلمين وإن كانوا فسقة ظالمين، وقد تظاهرت الأحاديث بمعنى ما ذكرته).
والمنطلق الذي انطلق منه اصحاب الفكر المنحرف في قتال المستأمنين أو رجال الأمن أو غيرهم هو أن المنكر وصل إلى درجة الكفر فيطرحون مسألة القتال أو الجهاد من بابين:
الأول: جواز مقاتلة الكافر لمجرد كفره، وهذا غير صحيح في رأي جمهور الفقهاء من الحنيفية والمالكية والحنابلة، فهم يقولون إن علة القتال المحاربة وليس الكفر.
الثانية: الظن بأن القتل والقتال هما أنجع وسيلة لإزالة هذا المنكر وهو الكفر.. وقد تبين من خلال التاريخ الإسلامي كله أن الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة هي الوسيلة الأنجح قال تعالى:{وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} (125)سورة النحل.
والشارع لم يترك أحكام الجهاد لاجتهادات أفراد ولم يترك الأنفس والدماء تحت رحمة هؤلاء، بل حفظ ذلك كله بنصوص الوحيين، وخص الفقهاء أبواباً في الفقه للجهاد وأفردوا كتباً للحاكمية.. لكن يبقى السؤال: لماذا لم تشرح وتدرس بالشكل الذي شرحت فيه كتب وأبواب أخرى..!!؟.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved