* حاوره: وهيب الوهيبي خصص داعية وإمام جامع في الرياض جزءاً من وقته وجهده للإشراف على مشروع خيري يهدف إلى السعي للإصلاح بين ذات البين والإسهام في الحد من تفشي ظاهرة العنوسة وتيسير أمور الزواج بين الشبان والفتيات. وقال الشيخ خالد الهميش إمام جامع الفياض في حي الروضة في مدينة الرياض في حواره ل(الجزيرة) إن المشروع الخيري الذي انطلق منذ عدة سنوات استطاع - بفضل الله - تزويج 700 حالة وأسهم في علاج الكثير من المشكلات الاجتماعية التي تقع في الحياة الزوجية.مشروع الشيخ الهميش الرائد دعت (الجزيرة) إلى إبراز خطواته في هذا المجال الخيري.. فإليكم نص الحوار: * بداية.. حدثنا عن فكرة مشروعكم والأهداف التي تسعون إلى تحقيقها؟ - مشروعنا بدأ منذ قرابة عشر سنوات وهو يهدف إلى السعي للإصلاح بين ذات البين وحل المشكلات التي تواجه الزوجين ثم رأينا أن نوسع من دائرة نشاطنا إلى المشاركة في القضاء على ظاهرة العنوسة وتسهيل أمور الزواج بين الشبان والفتيات بعدما لاحظنا في الآونة الأخيرة كثرة الصعوبات والعقبات التي تواجه الشبان والفتيات في أمور زواجهم؛ لذا فمشروعنا رسالته خيرية ودعوية - إن شاء الله - وينطلق من أجل إعفاف الشبان والفتيات وبذل ما نستطيع من جهود في التغلب على المشكلات الزوجية وهو من باب التعاون على البر والتقوى الذي أوصانا به ديننا الإسلامي. * حسناً.. وكيف يمكن للمستفيد أن يصل إليكم؟ - كل ما على المستفيد أن يتصل بنا من خلال الهاتف الجوال أو أن يلتقي بنا في الجامع ونحن بدورنا نسعى - بمشيئة الله - إلى تحقيق متطلباته. * وما الآلية والخطوات التي تسيرون عليها لخدمة المستفيد؟ - نحن فريق عمل متكامل لدينا موظفون وموظفات وعندما نلتقي بالمستفيد نسجل جميع البيانات المطلوبة منه من خلال استمارة معدة لهذا الغرض وتحفظ عن طريق الحاسب الآلي أما إذا كان المستفيد امرأة فلدينا طاقم نسائي يقوم بهذا الدور. وأود الإشارة هنا إلى أن جميع هذه البيانات تحظى بالعناية والسرية بحيث لا يطلع عليها أحد، كما أننا نحن فريق العمل قبل أن نقوم بخدمة المستفيد نشرع في السؤال عنه من خلال أقاربه ومعارفه والاتصال بهم لمعرفة جدية الشخص ومصداقيته. * وما الشريحة التي تستهدفونها في الزواج؟ - نستهدف جميع شرائح المجتمع من الشباب وكبار السن والموظفين والمسؤولين بل حتى ذوي الظروف الخاصة كالمعوقين وأذكر هنا أننا قمنا بمساعدة رجل على الزواج وهو كفيف البصر. * وهل تقبضون أجراً مالياً على عملكم هذا؟ - نعم لدينا بعض الرسوم المالية البسيطة وهذا من أجل التأكد من جدية المستفيد ومنعاً للتلاعب الذي قد يصدر من البعض لأنه إذا دفع مالاً تشعر منه بالمصداقية وقبل ذلك نحرص على السؤال عنه. * من خلال عملكم في هذا المجال كم عدد الحالات التي أسهمتم في تزويجها؟ - استطعنا - ولله الحمد - خلال مشوارنا في هذا المجال تزويج ما لا يقل عن 700 حالة زواج منها حالات زواج مسيار ولكنه في نطاق ضيق لا يتجاوز 100 حالة. * هل مثل هذه المشروعات تحظى بإقبال جماهيري أم أن الأمر لا يعدو كونه محدوداً؟ - بالعكس؛ فالمجتمع في أمس الحاجة إلى ذلك فكثرة المشكلات الزوجية ورغبة الشبان والفتيات في الزواج وتفشي ظاهرة العنوسة تؤكد أن هذه المشروعات ناجحة ومفيدة ولا أخفيك أنني في اليوم الواحد فقط أتلقى قرابة 200 اتصال هاتفي تتحدث عن رغبة شاب أو فتاة في الزواج أو امرأة لديها مشكلة مع زوجها وتريد حلاً عاجلاً. وأذكر هنا أن رجلاً جاءني وشد على يدي ويقول لدي خمس فتيات أصغرهن (18) عاماً وأكبرهن (26) عاماً وكلهن في سن الزواج فابحث لي عن أزواج لهن فأنا أخشى أن تأتي منيتي وهن لم يتزوجن. وفتاة أرسلت رسالة لي عبر الجوال تقول: (أنا يا شيخ في مصلاي أبكي وأدعو الله أن يرزقني زوجاً فساعدني أدخلك الله الجنة). * لننتقل - فضيلة الشيخ - إلى موضوع آخر لتحدثنا - ولو بصورة مبسطة - عن الأسباب التي تؤدي إلى المشكلات الزوجية والطلاق؟ - أخي وهيب.. لا يمكن أن تجد بيتاً دون أن يشهد بعض المشكلات الزوجية حتى أن أعظم بيت وهو بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد مرّت عليه بعض المشكلات مع زوجاته، ولكن المصطفى - عليه الصلاة والسلام - عالج هذه المواقف بحكمة وروية ولين، والسيرة النبوية حافلة بذكر هذه القصص وهذا هو المطلوب من الزوجين أن يسعيا لحل خلافاتهما بينهما إن استطاعا ذلك دون تدخل الأهل الذين ربما يتسببون في اتساع رقعة الخلاف وربما يكون هذا الخلاف محدوداً وبسيطاً. وأود أن أقول أيضاً إن انتشار القنوات الفضائية التي ملأت كثيراً من البيوت كان لها دور في تفشي كثير من المشكلات. ولعلي - في هذا السياق - أوجه نصيحة للزوج بعدم التساهل في الطلاق في أمور تكون تافهة وبسيطة أحياناً؛ فبعضهم - للأسف الشديد - طلق زوجته لأنها لم تجهز له شاياً وآخر طلقها لأنها سكبت القهوة على الأرض وهذا أمر واقع ومشاهد. * في ختام الحوار مع فضيلتكم نودّ توجيه رسائل عاجلة للزوجين تحمل بين طياتها النصح والإرشاد؟ - يجب الحرص على إبقاء المحبة بين شريكي العمر قولاً وفعلاً. استخدام الكلمات الطيبة وعبارات الثناء وكلمات المدح بين الزوجين. - السعي الدائم لتجديد مشاعر الحياة الزوجية كما يؤكد ذلك علماء النفس. وهذا الأمر يتحقق بعدة جوانب مهمة منها تخصيص وقت للحوار لقيام علاقات وثيقة بين الزوجين وأن يكون الحوار مباشراً باستبعاد أي شيء يشغل بال الزوجين.
|