خلال زيارته الحالية للولايات المتحدة، سمع الرئيس الفلسطيني محمود عباس المزيد من الوعود، حول قيام الدولة الفلسطينية، مع تركيز أمريكي أكثر على أن تكون الدولة الوليدة متواصلة جغرافياً، في الوقت الذي تتواصل فيه الأعمال الإسرائيلية في تقطيع أوصال هذه الدولة المرتقبة، وذلك من خلال الاستمرار في بناء السور العازل الذي أحال الضفة الغربية إلى مناطق منعزلة عن بعضها البعض، الأمر الذي يصعب معه قيام دولة مترابطة أو متواصلة الأجزاء. على أنّ الأفعال الإسرائيلية المنافية لكلِّ القوانين والأعراف الدولية لا تتم بمعزل عن تأييد أمريكي، بل إنّها تعاظمت وتصاعدت بجملة من الأضواء الخضراء والتصريحات الأمريكية المشجعة ومن ذلك قول الإدارة الأمريكية أنّها لا تمانع في أن تحتفظ إسرائيل بالكيانات الاستيطانية الكبرى في الضفة الغربية، وهي كيانات تقوم على مساحات كبرى من شأنها تلبية أطماع إسرائيل في الأراضي الفلسطينية، وتحقيق هدف تقطيع الدولة الفلسطينية القادمة .. ولا يُعرف كيف يتم تفسير تصريحات كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية لعباس بأنّ الإدارة الأمريكية ملتزمة بدولة موحَّدة جغرافياً على ضوء الموافقة الأمريكية على احتفاظ إسرائيل بتلك المستوطنات في إطار عملية الانسحاب من قطاع غزة .. وسيكون من المفيد للسلام بشكل عام أن تترجم الولايات المتحدة وعودها للرئيس الفلسطيني بشأن الدولة إلى واقع عملي يتيح ضخ قَدْرٍ من الأمل في نفوس الفلسطينيين الذين يرون كلَّ الوقائع المفضية للإحباط تجري أمامهم ليل نهار، بفعل التصرفات الإسرائيلية على أرض الواقع، ولعلّ أبرزها الاستمرار في إقامة السور إلى جانب كلِّ مظاهر القمع والتنكيل والقتل وتدمير المنازل وغيرها. ومن المهم أيضاً أن تقدِّر الولايات المتحدة، باعتبارها راعية للسلام، ما يقوم به الفلسطينيون من جانبهم للحفاظ على حالة التهدئة الناجمة عن تفاهمات قمة شرم الشيخ في فبراير الماضي بقناعة تامة من الفلسطينيين، بأنّهم من خلال ذلك إنّما يسهمون بطريقة إيجابية في تمهيد الأجواء من أجل انطلاق جهود التسوية، وبالذات الجهود المتمثلة في خريطة الطريق، ومن ثم فإنّ التدخل الأمريكي ينبغي أن يتركز على الجانب الذي لا يبدي أيَّ قدر من الالتزام بل يعمل على تعميق المشاكل وهو الطرف الإسرائيلي، ومثل هذا التدخل هو الأمر الحاسم الذي من شأنه إحداث النقلات المأمولة، وإلاّ فإنّ تجاهل العدوان بالصورة الصارخة التي تحدث الآن سيقود حتماً لكوارث متلاحقة.
|