Friday 27th May,200511929العددالجمعة 19 ,ربيع الثاني 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"الرأي"

حالات إدارية خارج المحاجر الإداريةحالات إدارية خارج المحاجر الإدارية
د. هند بنت محمود مرزا/ الرياض*

بحكم اهتماماتي الإدارية أتابع ما يُكتب في الصحف والدوريات المحلية من مقالات عن سمات وخصائص الإدارة المحلية، إذ تنوعت الموضوعات لتشمل مزاجية التعامل مع الموظفين، حجب السلطة والأضواء عن الكفاءات، الفساد الإداري، غياب المهنية في الإدارة، والواسطة كسلوك إداري.. وغيرها من الظواهر الإدارية السلبية التي تمتد آثارها السلبية على الفرد والمنشأة والتنمية المجتمعية.
واقترح ذوو الاختصاص عدداً من المقترحات والتوصيات الرامية للقضاء على هذه الظواهر، ومن بينها مقترح الراجح (1424هـ)1، بتطبيق فكرة المحاجر الإدارية - قياساً على فكرة المحاجر الصحية - للتعرف على الأمراض الإدارية وعزلها وتحليلها والوصول إلى نتائج ووضع إجراءات التصحيح والاستئصال لها؛ حتى يتم مكافحتها في بداية أطوارها وضمان عدم انتشارها.
سوف أتحدث هنا عن ثلاث حالات إدارية مَرَضية حقيقةً، لا تخطر على بال، ولكن تعطل العمل وتخيب الآمال، واقترح أن تعزل في المحاجر الإدارية خوفاً من انتقال العدوى، واستفحالها ووصولها لمصاف الظواهر السلبية الإدارية الأخرى التي نعاني منها في الإدارة المحلية.
الحالة الإدارية رقم واحد:
إدارة تحارب بغير منسوباتها
منشأة نسائية تديرها مديرة تحمل درجة الماجستير في الإدارة التربوية، يتسم نمط إدارتها بالتركيز على العمل والإنتاج، لكن لا يصاحب ذلك اتباع أبسط قواعد وأسس الإدارة مثل: وضوح السياسات وتحديد المهام، وتوافر أدلة العمل الإجرائية، واختيار الرجل المناسب للعمل المناسب، وتناسب حجم العمل مع الإمكانات البشرية.
وحلاً لمشكلة قلة الكوادر، لجأت المديرة إلى الاستعانة بصديقات لها، ومن الاكاديميات للعمل بصفة ودية لديها أثناء الدوام أو في الساعة الأخيرة منه، حيث يحضرن لمكتب المديرة، وتجتمع معهن، وتغلق أثناء هذه الاجتماعات الأبواب، لتوفير جو العمل المريح، وخوفاً من رؤية الموظفات للمستشارات.
أثناء الاجتماعات تُطلع المديرة المستشارات على منجزات الموظفات من مشروعات وخطط ومعاملات، ليُقوّمن العمل ويُبدين الرأي ويُقدمن المقترحات والتوصيات.. وفي اليوم التالي، تقوم المديرة بنقلها حرفياً - دون معرفة بالأسس والأصول والمنطلقات العلمية لها - إلى الموظفة المختصة بالمعاملة أو المشروع، وتطالبها بإعادة إنجاز الأعمال تبعاً لمرئيات المستشارات، وفي حالة عدم تقبل أو عدم فَهْم الموظفة للمقترحات، تعيد المديرة انجازها مع المستشارات وترفعها للرؤساء طمعاً في الحصول على الثناء والمديح.
هذه الممارسات الإدارية خلقت بيئة إدارية غير صحية، وارتباكا تاما في بيئة العمل، وبطئا في الإنجاز، بسبب شعور الموظفات بالإحباط وعدم الفاعلية نتيجة إعادة العمل، وتذمرهن من توصيات المستشارات؛ لأنها لا تتناسب مع واقع الإدارة، ولا تضع بعين الاعتبار قلة عدد الموظفات أو خبراتهن أو مؤهلاتهن، كما أدت هذه الفوضى الإدارية أيضاً لإصابة بعض من الموظفات بأمراض صحية متنوعة وبأعراض المعاناة من ضغوط العمل مثل مرض السكري وارتفاع ضغط الدم، والأهم من ذلك كله هو تساؤل الموظفات عن مدى نظامية تواجد المستشارات، وما مصير حقوق الملكية الفكرية لأعمالهن التي تطلع عليها المستشارات مجاناً.
التساؤل: هل الحالة الإدارية مَرَضية، وتحتاج إلى محجر إداري؟ وفي حالة الإجابة بنعم، هب أنك أحد موظفي هذه المنشأة، ما الإجراءات الوقائية والعلاجية التي تضمن صحة وسلامة البيئة الإدارية وتوفير مناخ مؤسسي مفتوح يكفل استمرار المنشأة وكوادرها البشرية في العمل المنتج الفعّال؟.
الحالة الإدارية رقم (2): موقف سيارة المديرة
في غالبية المنشآت النسائية في المملكة يعين الحراس من الذكور لمنع دخول الذكور بطريق الخطأ، ولاستلام وتسليم المعاملات للمراسلين، إلى جانب مرافقة عمال النظافة أثناء قيامهم بعملهم بعد خروج الموظفات.
حارس منشأة نسائية يصنف مواقف سيارات المنشأة النسائية التي يعمل بها وفقاً للمناصب الوظيفية للموظفات في الإدارة، فالموقف أمام مدخل المنشأة مخصص لمديرتها فقط. وبسبب تصنيفه للسيارات، فإنه باستمرار يدخل في منازعات قد تصل إلى الاشتباك بالأيدي مع سائقي الموظفات، وقد وصل الموضوع لأكثر من مرة إلى مسمع المديرة، لكنها تؤيد الحارس في قناعاته بأن الموقف أمام المدخل يتناسب مع موقعها الوظيفي كمديرة.
ولاستمرار الوضع لسنوات عديدة حاولت موظفات الإدارة - لكن دون جدوى - إقناع الحارس بأن الشارع ملك للجميع، وأن أحقية الموقف للسيارة التي تصل أولاً بصرف النظر عن منصب صاحبة السيارة، وأن مهامه تخلو من تنظيم حركة سير السيارات أو تصنيف مواقف السيارات بحسب المناصب الوظيفية.
موظفات الإدارة متضايقات من هذا الوضع غير الصحي، وأنه خارج نطاق السلطة الرسمية للمديرة، فهي وضعت لخدمة العملاء الداخلين والخارجين وخدمة المصلحة العامة، وليس استخدام المنصب للراحة الشخصية، وتأكدت قناعاتهن أكثر بعد صدور نظام مكافحة الفساد الإداري الذي وافق عليه مجلس الشورى الشهر الماضي، والذي وضح فيه كيفية التعامل مع الموظف الذي يسيء سلطة وظيفية لتحقيق مصلحة شخصية.
والتساؤل: هل الحالة الإدارية مَرَضية، وتحتاج إلى محجر إداري؟ وفي حالة الإجابة بنعم، هب أنك أحد موظفي هذه المنشأة، ما الإجراءات الوقائية والعلاجية التي تضمن قيام الحارس بمهامه الوظيفية دون أن ينعكس ذلك سلباً على معنويات وأداء الموظفات داخل المنشأة؟.
الحالة الإدارية رقم (3): الاجتماعات الهلامية
منشأة نسائية تديرها مديرة تحمل درجة الماجستير في الإدارة التربوية، تؤمن بأن الاجتماعات الإدارية يجب ألا تتقيد بالشكليات، ويجب أن تكون مرنة ولا تحكمها نظم أو قواعد، وليس من الضروري أن يكون لها أهداف أو جدول أعمال؛ لذلك تستدعي بصورة مفاجئة موظفاتها لحضور اجتماعات مهمة متبعة الخطوات التالية:
* التخطيط للاجتماع: لا يتم التخطيط للاجتماع على أسس مدروسة، فهو وليد لحظته.
* التبليغ عن الاجتماع: قبل بدئه بمدة لا تزيد على خمس أو عشر دقائق، تبلغ الموظفات هاتفياً أو شفوياً بواسطة السكرتارية بموعد الاجتماع دون تحديد أهدافه أو جدول أعماله أو مدته، ودون تحديد المستويات الوظيفية المستهدفة، فكل من تراها مناسبة للحضور في تلك اللحظة تُستدعى لحضور الاجتماع.
* جدول الأعمال: لا يوجد جدول أعمال محدد، فكل ما يدور في ذهن المديرة أثناء عقد الاجتماع هو محور الحديث في الاجتماع.
* إدارة الحوار في الاجتماع: يغلب على الحوار الطابع الأوتوقراطي، القائم على عدم احترام آراء الآخرين، فالعضوات مطلوب منهن الإنصات، والرد بما يتفق مع وجهة نظر المديرة، التي تضع كفها في وجه أي عضوة من العضوات المشاركات في الاجتماع، وتبلغها بأهمية الإنصات، الأمر الذي يجعل الاجتماع فرصة للتنافر وعدم الوفاق، وعدم مشاركة العضوات بفاعلية، وقد يُستثمر وقت الاجتماع لتوجيه المديرة النقد والتوبيخ لبعض الموظفات اللاتي لا يتفقن معها.
* مدة الاجتماع: لا يحدد بمدة، فقد يستغرق ساعات، طالما أن المديرة لم تتوصل فيه إلى إقناع العضوات بوجهة نظرها.
* تدوين محضر وقرارات الاجتماع: قرارات الاجتماع هزيلة غير حاسمة، إلى جانب تجنب المديرة تدوين محاضر الاجتماعات؛ لأن هذه الأمور الشكلية ليست ذات قيمة من وجهة نظرها.
التساؤل: هل الحالة الإدارية مَرَضية، وتحتاج إلى محجر إداري؟ وفي حالة الإجابة بنعم، هب أنك أحد موظفي هذه المنشأة، ما الإجراءات الوقائية والعلاجية التي تضمن عقد الاجتماعات الإدارية كوسيلة مهمة من وسائل الاتصال والتنسيق وتبادل وجهات النظر بين القادة والأعضاء المشاركين؛ للتوصل لأفكار ومقترحات بناءة، تعود بالنفع والفائدة على المنشأة والعاملين بها؟.
1) الراجح صالح، 1424هـ ( المحاجر الإدارية)، رسالة معهد الإدارة، العدد (48) ص 48.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved