هذه التسمية - أو المصطلح - (الخوف من الإسلام) ذاعت وانتشرت في أوساطنا السياسية والثقافية؛ نتيجة الهجمة الشرسة على الإسلام والمسلمين التي يقف خلفها اللوبي الصهيوني المتنفذ في أماكن صنع القرار، حتى أصبح الإسلام مصدر قلق وخوف لمعظم الغربيين، فهناك مؤسسات صهيونية تعمل الليل والنهار لتشويه صورة الإسلام والمسلمين وتحويل الإسلام من دين العدل والرحمة والمساواة إلى أسد فاغر فاه يلتهم ويغرز أنيابه في كل من اقترب منه.. وكما قال المولى سبحانه وتعالى: {يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ}. الإسلام وحي إلهي قدر له سرعة الانتشار، فلا تنفع معه محاولات الطمس والتشويه والعداء الذي يمارسه اليهود ضده؛ لأنهم في هذه الطريقة يزيدون انتشاره ودخول الناس فيه أفواجا، وإن أوقفوا عداءهم لهذا الدين فهو الدين الحق والحياة الذي يبحث عنه ويريده كل الناس. ونحن لا نخاف على الإسلام من هذه الحملات العدائية؛ لأن الله تكفل بنشر وإتمام نوره ولو كره الكافرون، وكذلك رسولنا الكريم أخبرنا أن هذا الدين منصور وأن الإسلام سينتشر ويصل إلى كل مكان (ليبلغن هذا الدين ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل عزا يعز الله به الإسلام وأهله وذلا يذل به الكفر وأهله). لكن خوفنا على المسلمين وعلى الذين يجهلون هذا الدين.. فنحن لا بد أن نتحرك ونجمل صورة (المسلم) في الغرب عن طريق الصحف والمجلات والقنوات الفضائية والمنظمات والمؤتمرات واللقاءات حتى نقطع الطريق على هؤلاء الشرذمة من اليهود والنصارى الحاقدين. معظم المؤسسات الإعلامية الكبيرة في الغرب يسيطر عليها اليهود، فلماذا لا نجتهد في امتلاك بعض من المؤسسات والمصادر الإعلامية في الغرب ونوجه خطابنا الصافي النقي الذي يبرز الإسلام بصورته الصافية الواضحة، ونزيل التشويه والغموض والصورة المظلمة التي رسمها (الصهاينة) في مخيلة الرجل الغربي؟. حسنا فعلت منظمة (كير) ومَنْ يقف خلف المؤتمر الذي سوف يعقد في الأيام القريبة القادمة تحت مسمى (الإسلام فوبيا) وسوف يحضر إلى هذا المؤتمر مجموعة من رجال الفكر والسياسة والصحافة، ونتمنى أن يتحرك الجميع ونعقد أكثر من مؤتمر وننشئ أكثر من مؤسسة ومنظمة للدفاع عن ديننا القويم. (الإسلام فوبيا).. في تصوري أن المؤتمر لم يوفق في اختيار هذه التسمية؛ فكأنها توحي بأن هناك ما يخيف في الإسلام أو أنه مصدر قلق وخوف، وكأننا نقر بذلك ونتغاضى عن حملات العداء والتشويه التي تمارس من قِبَل اليهود ضد الإسلام والمسلمين، واكتفينا من خلال هذا الشعار بالدفاع وتنقية الصورة القاتمة التي سودتها الأيدي الحاقدة على الإسلام والمسلمين.. طبعا الأوراق التي سوف تقدم في المؤتمر لا شك أنها سوف تركز على حملات تشويه صورة الإسلام والمسلم الحقيقية، وعلى الأصابع التي تتحرك في الظلام لاستعداء الغرب بل العالم أجمع على الإسلام والمسلمين. (الإسلام فوبيا).. في رأيي أنه مصطلح فيه ضعف وقاصر عن إيصال الرسالة الناصعة للغرب عن الإسلام؛ لأن الخوف والإسلام لا يجتمعان، ويجب أن نطمس هذه الكلمة (خوف) ولا نسمح بوجودها أو اقترابها من كلمة (الإسلام)، وإن كان مضمون المؤتمر وأطروحات المشاركين ستعطي الصورة الواضحة وتطرد الخوف عن مخيلة الغربي من الإسلام والمسلمين، لكن الناس عموما الذين لم يحضروا المؤتمر وعندما تتناقل وسائل الإعلام هذا المصطلح قد يؤثر في نفوسهم وينقل صورة غير واضحة عن الإسلام والمسلمين. (العداء للإسلام) (معاداة الإسلام) هذا هو المصطلح والشعار الأنسب لهذا المؤتمر وغيره من المؤتمرات واللقاءات القادمة؛ لأنه من إطلاقه ينفي التهمة عن الإسلام ويبين لغير المسلمين أن الإسلام بريء من كل ما يحاك به، وأن هناك أيدي متربصة لتشويهه والنَّيل منه.. في هذا الشعار قطع الطريق على كل متشكك ومرتاب وعلى كل من استلبته الحملة العدائية للإسلام وأثرت به. الذي دفعني إلى تسطير هذا المقال ومناقشة (الإسلام فوبيا) وأمنيتي باستبداله (العداء للإسلام.. معاداة الإسلام) هو قوة تأثير الشعارات والدعايات والمصطلحات بالناس خاصة في المجتمعات الغربية.. ورأينا كيف يروج لمصطلحات كثيرة في وسائل الإعلام، بل أحيانا قد تباد أمة بسبب إدخالها تحت ظلم مصطلح (الحرب ضد الإرهاب)، وأحيانا يطارد شخص ويعاقب أو يقتل لإدخاله تحت مسمى (معاداة السامية).
|