Friday 27th May,200511929العددالجمعة 19 ,ربيع الثاني 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"عزيزتـي الجزيرة"

قابلية النقدقابلية النقد

سعادة رئيس تحرير جريدة الجزيرة سلمه الله
تابعت وقرأت مقال الدكتور حامد الشمري (الجهل الواضح) يوم الخميس 19-3 العدد 11900 وأثارني وأعجبني حديثه غير المباشر عن قابلية وقبول النقد بشتى صوره، وفي تصوري.. تكمن أهمية النقد - إذا ما أردنا الحديث عن أهمية النقد - في أنه ينبهنا إلى النقاط والأخطاء التي لا نراها وتكون مؤثرة - في الغالب - بشكل أساسي على الإنسان وأفكاره وتصرفاته ومن المعروف أن الأشخاص الذين يعانون من إشكالية عدم القبول بالنقد ويظنون أنفسهم منزهين عن الخطأ تكون إمكانية التطور لديهم متدنية جدا، لأن الإنسان قد يرى بعض أخطائه ولكنه قطعا لن يلم بها بشكل تام بل أزعم أنه لن يلم بنصف أخطائه التي يمارسها بشكل يومي هذا على صعيد التصرفات فكيف بالمغالطات الفكرية خاصة عندما يظن الإنسان أنه يملك الحقيقة المطلقة ويدخل في نفق التعصب المظلم الذي لا يخرج منه إلا القلة ولكن النقد بكونه تقييما موضوعيا ومحايدا للأفكار والأساليب بشكل عام قد يكون من أهم طرق التطوير إذا استغل بشكل صحيح وسليم وتمت الاستفادة منه وفق معايير واقعية وممكنة.
لا أعلم سببا للحساسية المفرطة من قبل العرب بشكل عام تجاه أي نقد يوجه لهم في أي قضية كانت حتى أصبح رفض التقييم والنقد من أبرز صفات المثقف العربي والمفكر ومن باب أولى رجل الشارع البسيط حتى تظن أحيانا أن الرفض نابع لأسباب حينية بحتة ولا علاقة لهذا الرفض بالفكر أو الثقافة أو المستوى العلمي مع أن تقبل النقد من البديهيات عند الشعوب الأخرى ومن أهم ركائز تطورها وما الذي يمنع الإنسان من استثمار النقد والاستفادة منه بغض الطرف عن المنتقد أو فكره أو عداوته من عدمها وفي النهاية الخيار للإنسان في تقبل التقييم بشكل إيجابي أو سلبي. من المفترض أن نكون قد تجاوزنا تلك القضية منذ زمن خاصة أن العقل والدين يحثان على الاستفادة من الآخرين وكما قال الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام (الدين النصيحة) والنصيحة في النهاية نقد للسلبيات لا وصية على الآخرين لكننا لا نزال نرى بعضا من المثقفين والمفكرين ينظرون لأنفسهم نظرة استعلاء وبالتالي لا يتقبلون أي نقد يوجهه لهم أو للتيار الفكري الذي ينتمون إليه ويتحول أي نقاش فكري أو نقد إلى كارثة وحرب تدور رحاها في المحاكم بشكل مفاجئ وهذا أمر تخصصنا فيه نحن العرب دون غيرنا من العالمين.
هناك قضية أساسية أخرى وهي لمن نوجه النقد هل نوجهه للتيارات الأكثر انتشارا وتأثيرا أو لتيارات أخرى هلامية أو قد تكون محصورة في بضعة أشخاص ورموز لا تأثير حقيقيا لهم على المجتمع ويعيشون في برج عاجي كما يقال؟
من المهم أن تنقد جميع التجارب وتنشر لغة الحوار وتقبل الآخر بين أطياف المجتمع وهذا لا يمنع بل أعتقد أنه يوجب تركيز النقد على التيارات والأشخاص الأكثر تأثيرا في المجتمع ولا يعتبر هذا تحيزا لتيار دون آخر أو فكرة دون أخرى بقدر ما هو وضع الأمور في ميزانها الحقيقي، يظن البعض أن من ينتقد تيارا دينيا أو شخصا محسوبا على تيار ديني أو حركة دينية أنه يطعن في الدين ويحارب أهله ولا ينظر للأمر من جانبه الأساس وهو أن تركيز النقد على تيار أو شخص يدل على أنه الأكثر أهمية وذو تأثير لا يمكن إغفاله وتقويم أي خطأ يصدر منه سيغير الكثير في المجتمع وعندما تنقد فكرة معينة لا يعني هذا رفض الفكرة ومصادرتها أو أنها فكرة سيئة ويجب أن تمحى وتنسف بل قد يعني أنها فكرة خلاقة ومؤثرة ولكنها بحاجة للقليل من التقويم لكي تناسب الواقع والمجتمع وتؤثر به بشكل إيجابي وتأخذ دورها الذي تستحقه في بناء المستقبل.

عبدالله بن سليمان الربيعان/القصيم

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved