اعداد: الشيخ صالح بن سعد اللحيدان * عملتُ/ مدرسة / في المرحلة الثانوية للبنات في الرياض والقصيم ثم تركت التدريس لبعدي عن/.. زوجي.. / أثناء التدريس توطدت العلاقة بيني وبين نسبة كبيرة من الطالبات 3/ث و2/ث وهن ما بين (17/18/19/20 سنة) توطدت العلاقات جيداً وكشفت من خلال تلك الروابط معضلات لدى كثير منهن أخلاقية وغيرها لكنني أعرض عليك ما قد يكون مهما يجوز التصريح به: وذلك أن ثلاث فتيات (3/ث) متزوجات، اثنتان (منهن) طلقتا ثلاث مرات، والثالثة مرتين بسبب (جمالهن وملاحتهن) وقد كان كل زوج يشدد الرقابة وغيرته تبلغ الذروة في أحيان كثيرة. وهؤلاء الفتيات (الزوجات) لديهن - حسبما قلن لي - نوع من الدلال والدل والتجرؤ على الزوج لعلمهن أنهن مؤثرات فعلاً على - الزوج - بسبب الجمال والملاحة، وأنا شخصياً أطيل النظر إليهن متعجبة من حسن خلق الله تعالى لهن. ولقد وقفت حائرة مع ما بذلته لهن من نصيحة وتوجيه تربوي ونفسي لكن لا أدري لم أعد قادرة على فعل أي شيء غير ما فعلته فهل تصنعون اليد لهن وهن من القارئات الجيدات. هـ. م. م. م.. الرياض * ج - في التحليل النفسي الأخير ونتائج أبحاث التربية السلوكية والتعليم وجد أن 85% من الشباب والفتيات هم سبب الويلات على أنفسهم وعائلاتهم ومستقبلهم ذلك أن الرفاهية والحياة كيفما اتفق وأداء العبادات دون خشوع وتقوى ووعي لمراد الأمر والنهي جر دماراً نفسياً شديداً وليس أدل على هذا من أن العيادات النفسية أكثر من يزورها هم ما بين (15 إلى 40 سنة) حتى إذا بدأنا بدراسة الحال وشرحنا النفسيات إلى فئات أ/ ب/ ج/ د/ ه/ و وجدنا ما يلي: 1/ التبرم من الحياة. 2/ القلق وعدم وضوح الرؤية. 3/ ضبابية فهم الدين. 4/ سوء الوعي لآداب وقيم ونص الشريعة. 5/ التظاهر بالثقافة والمعرفة. 6/ الإسقاط على (الوالد) خاصة. 7/ عدم الصدق مع النفس. 9/ الإصرار على عدم التوبة الصحيحة. 10/ الإساءة للآخر بصورة ما. 11/ تكرار الخطأ + عدم المبالاة. 12/ أكل المال المشبوه. وهناك حالات نجحت (100%) بعد تمارين وتوعية قاسية وارتباط شديد بالإشادات مع قناعة تامة بها ولعلي من واقع عملي (أحمل) البيت 80% مما يحصل على سبيل المثال (تلك الفتيات) و50% أحمل المسؤولية ذات الإنسان الذي يدرك خطأ ثم هو يكرره ويكرره وأجزم قاطعاً حسب جلسات نفسية مطولة أن كثيرات يقرأن سورة (النور) لكنهن لا يعين المراد، فقط القراءة تلو القراءة ثم هن يرضين أنفسهن بذلك وهذا خطأ لأن سورة (النور) خاصة والقرآن الكريم عامة يحتاج إلى ما يلي: 1/ شدة التحفز للقراءة. 2/ الوعي العميق للآيات ودلالتها. 3/ شدة الارتباط بالله سبحانه وتعالى. 4/ اليقين التام أن الله - جلّ وعلا - يخاطب القارئ فهو أنزله له. 5/ بعد النظر أثناء القراءة مع التأني. 6/ التوقف للتدبر والمراجعة. 7/ عرض (الحياة) على السورة. ولعل الثلاث الزوجات ينالهن نصيب كبير من الخطأ بعد أن أدركن حالتهن لهن ما لهن وعليهن ما عليهن. وكم أطمع الآن إلى قراءة ما ورد في إحدى المجلات حول بعض هذا جاء هناك على الرغم من أن الطلاق يكون في كثير من الأحيان بمثابة الحل الوحيد للتخلص من مشكلات مستعصية أو للوقاية من أزمات مستقبلية، إلا أنه لم يزل يترك آثاراً بشعة على نفسية المرأة، التي قد تفرح يوماً أو يومين بعد وقوعه ولاسيما إذا كانت معرضة لأذى نفسي أو جسدي شديد من قبل الزوج، لكن معاييرنا الاجتماعية وتقاليدنا ونظرة المجتمع ما زالت تمارس ضغوطها وتوجه سهامها على المطلقة مما يجعلها أكثر عرضة للإصابة بانتكاسات واضطرابات نفسية بعد الطلاق. فالقلق، والتوتر، والشعور بالاكتئاب والميل للعزلة والانطواء، والشعور بالاضطهاد والقهر وما يترتب عنهما وما قد يفرزانه من عدوانية، وتدني الثقة بالنفس وفقدان الثقة بالآخرين بعض ما قد تتعرض له النساء المطلقات في مجتمعاتنا. نظرة المجتمع تقع المرأة في مرحلة من المراحل تحت مصدرين من مصادر الضغط النفسي، فهي تعاني من آثار العنف والشعور بفشل حياتها الزوجية، ومن جهة أخرى تعاني من نظرة المجتمع التي غالباً ما تنطوي على الإدانة أو الانتقاص. وغالباً ما يترافق الشعور بالقلق والتوتر لدى المطلقة بحالة من عدم الشعور بالأمن النفسي لديها، وما أن تتعدى مرحلة من مراحله حتى تدخل في مرحلة أخرى أو دوامة أخرى. في كثير من الأحيان تظن المرأة أن الطلاق قد يريحها، لكن قد يحدث العكس، هذه المتاعب قد تعمل على تطوير القلق والضغوط النفسية إلى حالة من حالات الاكتئاب كما حدث مع الشابة (ن). فبعد حصولها على الطلاق وتحررها من قيود زوجية تعرضت فيها إلى أبشع صور التعذيب ومنذ الأسابيع الأولى من زواجها ظنت أنه باستطاعتها أن تتنفس الصعداء، فرحت فرحاً شبيهاً بفرح الأطفال، قالت: أخيراً سأعود إلى حياتي الاعتيادية وسوف أعود البنت المدللة، سأكمل دراستي العليا، ولن أفكر بالزواج، غير أنها فوجئت بردة فعل اجتماعية قاسية وعنيفة، بعد انقضاء عدة أشهر كانت تصف نفسها بنظر الآخرين أنها مثل (خروف المسلخ) وبالأخص للمقربين من أسرتها وأسرة (طليقها)، وعلى الرغم من أنها متعلمة وفائقة الجمال، وعلى الرغم من أن معظم المطلعين على وضعها يعرفون أن مواصلتها لحياة زوجية مع ذلك الرجل كانت مستحيلة، إلا أنهم وصموها (بالمطلقة) وما يقترن بهذا الوصم من تبعات، فحتى المواساة بالنسبة لها لم تكن كما ذكرت أقل أذى مما تعرضت له في حياتها الزوجية القصيرة. سبب المحنة قالت أيضاً والدموع لا تفارق عينيها: بعد الطلاق كان بيت أهلي أشبه ببيت لقبول التعازي، واستمر هذا الوضع لأكثر من شهر، بدأت أشعر بأنني عبء على أهلي، وكانت تحرقني دموع والدتي كلما فتحت الأبواب لاستقبال وفود النساء اللواتي كن يأتين لمواساتنا كوننا - بحسب اعتقاداتهن - في محنة، وفي حقيقة الأمر كانت عباراتهن واستفساراتهن وفضولهن للتوثق مما أشيع حول سبب طلاقي من شائعات هو سبب محنتي، بل محنة الأسرة جميعها، أحسست بأن أهلي قد تأثروا بما قيل ويقال وأصبحوا يتحسبون لما سوف يقال، وأصبحوا على الرغم من تفهمهم يضيقون عليّ الخناق تدريجياً، أقنعوني بعد انتهاء مدة العدة بأنني لست بحاجة للعمل على الرغم من أنني كنت سأعمل في شركة والدي، واستجبت على أمل أن يكون توجههم هذا مؤقتاً وعلى أمل أن يتخلصوا من آثار ما سمعوا وما يقال. وبدأت أسأل نفسي: وما ذنبي أنا؟ وكنت أصاب بنوبات بكاء شديدة، وقررت أن اعتزل الحياة، أغلقت عليّ باب غرفتي ولم أكن أغادرها إلا لمشاركتهم الطعام، لكن مرت أشهر وموقف أهلي لم يتغير، لم يشعروا بالذنب وظننت أنهم سيشعرون، لم يتخلصوا من الآثار وظننت أنه سيكون بمقدروهم. انتظار الخاطب حينما فاتحتهم بموضوع إكمالي الدراسة في كلية الدراسات العليا، أخذوا يتذرعون بأسباب كثيرة للتأجيل، لكنهم كانوا بانتظار الخاطب القادم أو مشروع الزواج الجديد، ليتخلصوا من لعنة (مطلقة) لكنهم لم يكونوا مدركين أو أنهم لم يريدوا أن يدركوا أنني لم أتخلص بعد من آثار الصدمة التي ابتدأت فيها حياتي، لم أتخلص من ضجيج صوته وصراخه، لم أتخلص من آثار تعذيبه وجلده لي حتى النزف لأسباب لا أعيها حتى اللحظة، هم لا يدركون أنني فقدت ثقتي بهذا القفص الذي يسمى الحياة الزوجية، طلبت مهلة للتفكير وأردت خلالها أن أعطي نفسي استراحة المحارب. تقديم تنازلات لكن أكثر ما كان يؤلمني هو مستوى الأشخاص الذين وجدوا في كوني مطلقة فرصة لهم للارتباط بامرأة جميلة، باعتقادهم بأنها ستتنازل إلى الحد الذي ترضى فيه بأن تكون زوجة ثانية أو أن ترتبط بشخص غير متعلم، أو بأرمل طاعن في السن، هؤلاء هم عينات الرجال الذين تقدموا لخطبتي، هؤلاء الذين كان يبكيني قدومهم لهذا الطلب ويفرحني في الوقت ذاته، لأنها تعطيني الحق في الرفض القاطع، وتيقنت بعد حين أنه لن يتقدم لي أفضل من هؤلاء وهذا أراحني مرحلياً فلست أرغب في الزواج، ولست أثق بأن أي ارتباط سيكون أقل صدمة من ارتباطي الأول، كل ما أسعى إليه هو الضغط على أهلي ليسمحوا لي بشق طريقي بعيداً عن التفكير بالزواج، لكن هذا كم يحتاج من الوقت؟ لست أدري؟ ضغوط الأهل الحالة (س) سيدة تجاوزت الأربعين كانت قد تزوجت ولما تتجاوز السادسة عشرة وانتهت علاقتها بزوجها الأول إلى الطلاق بعد سلسلة من المتاعب التي لم تزل تعاني منها حتى اللحظة، لم يدم زواجها ذاك أكثر من عام ولم تنجب، وبعد مضي أشهر العدة أجبرت على الزواج من رجل مختل نفسياً، وتعرضت في زواجها منه إلى ما هو أكثر قوة من تجربتها السابقة، لكنها اضطرت بفعل ضغوط الأهل وتخويفهم من حصولها على لقب (مطلقة) للمرة الثانية لمواصلة حياة زوجية مريرة وأنجبت ثلاثة كان وجودهم في حياتها من الأسباب التي تدفعها للتكيف مع العنف من قبل الزوج، احتملت كثيراً، وصبرت طويلاً، صبرت إلى درجة الانهيار والاصابة بحالة اكتئاب متقدمة، غير أن عامل الزمن وما تعرضت له من عنف منذ طفولتها لم ينتقصا من جمالها. أسباب التعاسة وبعد حديث مطول معها لم يكن الهدف منه سوى إقناعها بضرورة الخضوع للعلاج النفسي كخطوة أولى ثم مساعدتها في حل مشكلاتها الأخرى كخطوة لاحقة تبين بما لا يدع مجالاً للشك أن جمالها كان ولم يزل سبباً من أسباب تعاستها، فهو وراء التعجيل بزواجها وهو وراء ما تعرضت له من عنف من قبل زوج طلقت منه وأجبرت على الزواج بآخر مختل عقلياً ذاقت معه شتى أنواع التعذيب، عانت من فقر شديد ومن وجود زوج لا مبال، طرقت كل الأبواب لتتمكن من توفير أدنى احتياجات أبنائها، لكنها قالتها بمرارة: لا أحد يحسن إلي وإلى أبنائي دون انتظار مقابل، بماذا اختلف عن الأخريات، أنا أطلب صدقة وهم يطلبون جسدي ثمناً، لم أفعل ولن، لكن ما العمل مع أطفالي.؟ كيف أوفر لهم الطعام والملابس ومن أين؟ (س) جاءت متأخرة ولم يسعفها الوقت للتخلص من آثار عنف يستحيل ذكر بعضه، الجنون كان وسيلتها للتكيف مع واقع لم يعد يحتمل، لذا أدخلت إلى مستشفى للأمراض النفسية، لكن ولأن العنف حلقة فإن هنالك ضحايا محتملين هؤلاء هم من شقيت في البحث عمن يساعدها في توفير لقمة عيشهم، إنهم أبناؤها أو ضحايا المستقبل.. أما الجمال والطلاق فهما النعمة والخلاص اللذان قد ينطويان على الكثير من مسببات المتاعب.
|