Friday 27th May,200511929العددالجمعة 19 ,ربيع الثاني 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"تحقيقات"

غياب العقوبات الرادعة وقصور التوعية من أهم أسبابها..غياب العقوبات الرادعة وقصور التوعية من أهم أسبابها..
سرقة السيارات بين إهمال أصحابها ونزوات المنحرفين

* عنيزة - تحقيق - خالد الفرج:
تشكل مرحلة الطفولة أهم مراحل التنشئة التي تؤثر تأثيرا بالغا في حياة الإنسان ومن أهم المشكلات التي تواجه المجتمعات انحراف الأحداث وانتشار السلوكيات السيئة بين الأطفال الذين فقدوا - للأسف - براءتهم وظهرت في الآونة الأخيرة ظاهرة سرقة السيارات وهذه الظاهرة أبطالها الأطفال وضحاياها من الصغار والكبار والمجتمع كله، والمسؤولون عنها هم الأسرة والمدرسة والإعلام بوصفها وسائل للتنشئة الاجتماعية.. فما حقيقة الانحراف لدى الشباب وأسبابه وكيف نعالج هذه الظاهرة الخطيرة وهي سرقة السيارات من قبل المراهقين الأطفال؟
في البداية تحدث عن هذه الظاهرة الدكتور يوسف أحمد الرميح، وكيل كلية اللغة العربية والدراسات الاجتماعية وأستاذ علم الجريمة والإجرام المشارك بجامعة القصيم قائلا: المتتبع لسرقة السيارات يمكن أن يقسمها إلى قسمين رئيسيين، الأول هم فئة صغار السن والذين يسرق أحدهم السيارة للمتعة والتفحيط ثم يتركها في مكان ما ويهرب وهذا هو الغالب والقسم الثاني وهو القسم القليل جدا هو من يسرق السيارة لغرض أطول كالاستخدام بعد إجراء تعديلات عليها أو تحويلها لقطع غيار أو غيره وكل قسم من هذين القسمين له خصائصه.
سرقة السيارات من قبل صغار السن وهذه كما ذكر غالبية سرقات السيارات والهدف الأساسي منها المتعة والقيادة المتهورة والتفحيط ثم ترك السيارة في مكان بعيد والهرب عنها وهذه الجريمة تحدث من صغار السن أي أصغر من 20 سنة وتستخدم للمتعة ويلاحظ أن في كثير من الحالات أنه عند انتهاء وقود السيارة فإنها تترك في مكان ما، والخطر في ذلك هو تخريب السيارة وهذه الفئة من الشباب تكون في الغالب لا تعرف القيادة أو القيادة الجيدة على الأقل ولكن الهدف هو المتعة والمغامرة وإرضاء الجمهور الذي يرغب في مشاهدة حركات خطرة وهناك أسباب لذلك لعل منها:
ضعف الرقابة الأسرية على الحدث.. فضعف الرقابة يتسبب في انفلات الحدث ومن ثم انحرافه ومن مظاهر الانحراف سرقة السيارات، ومن العوامل المساعدة على ذلك أن بعض الأسر لا تهتم كثيرا بالحدث وأصدقائه، فأصدقاء السوء هم أهم حلقة وصل للانحراف بكافة أنواعه وأشكاله فيندر جدا وجود منحرف في أي شكل كان بدون أصدقاء سبقوه للانحراف.
كذلك تعليم الحدث وهو صغير السن القيادة يقود أحيانا للانحراف بطرق متعددة منها سرقة السيارات ومنها معرفة أصدقاء سوء بعيدين نسبيا عن منزل الحدث حيث إنه بوجود سيارة يستطيع الوصول إليهم كذلك من المشاكل المترتبة على تعليم القيادة المبكرة كثرة الدوران في المدينة والتفحيط حيث إن شغل الحدث الشاغل هو جعل الآخرين خصوصا قرناءه يشاهدون هذا الحدث وهو يقوم بحركات بهلوانية خطرة جدا بالسيارة، وعندما لا يملك سيارة أو يحاول الوالد سحب السيارة منه عندها يلجأ الحدث لسرقة سيارة فقط لإرضاء المشجعين الذين ينتظرون (عبقريته) في القيادة الخطرة والقاتلة أحيانا.
كذلك من العوامل المساعدة على سرقة السيارات قلة الاهتمام التربوي والتعليمي بهذه الناحية فيجب على المدارس إعطاء هذه الناحية جل اهتمامها خاصة وأن الحدث يحاول التفحيط وإبداء مهاراته أمام زملاء الدراسة وإثبات شخصيته أمام المدرسة والتي يقضي فيها الساعات الطوال فيرغب أن يشهد له أمام الجمع المدرسي بأنه قائد ماهر وهذه سمة من سمات المراهقة، وعند عدم وجود سيارة يقوم الطالب بسرقة سيارة والدوران والتفحيط بها ثم تركها فيجب على المدرسة الاهتمام بعد انتهاء اليوم الدراسي مباشرة في الطرق المحيطة بالمدرسة ومعرفة الطلاب الذين يمارسون هذه العادات الخطرة ثم عقابهم والتعاون في ذلك مع الجهات الأمنية.
كذلك من العوامل المساعدة على سرقة السيارات في مجتمعنا وسائل الإعلام وخاصة القنوات الفضائية والتي تصور المنحرف وسارق السيارات على أنه بطل وأن الأمن والدوريات الذين يحاولون اللحاق به وإمساكه بأنهم هم سبب المشكلة، هذه الأفلام خلقت لدى صغار السن شعورا بكراهية رجال الأمن وحب وتشجيع هذا المنحرف وأن تصرفه هذا بسرقة السيارات أو التفحيط أو الهروب من الدوريات الأمنية هو ضرب من ضروب المهارة القيادية والعبقرية.
كذلك من العوامل المساعدة على سرقة السيارات بالنسبة للأحداث الفراغ الذي يشعر به الحدث فعلى الأسرة والمدرسة والمؤسسات الأخرى في المجتمع مثل المسجد والمكتبة والنادي وغيرها تعبئة وملء هذا الفراغ حتى يستغل على الوجه الصحيح ولا يكون دورها هذا الفراغ إفساد الحدث لأنه يجب أن يعبئ هذا الفراغ فإن لم يعبأ بخير عبئ بشر وهذه هي المصيبة.
أما بالنسبة لسرقة السيارات لغرض التجارة كقطع غيار أو استعمالها باستمرار فهذا هو النوع الثاني من السرقات هو أخطر من الأول ولا علاقة له بالأحداث الصغار في الغالب ولا علاقة له بالترفيه والمتعة بالقيادة ولكن يحصل لهدف التجارة البحتة والكسب المحرم وهذا يكون علاجه بعدة أمور من أهمها العقاب الصارم للسارق حتى يقطع دابر هذه الفئة المنحرفة.
كذلك من العوامل المساعدة على القضاء على هذه الظاهرة أنه يجب على قائد السيارة التأكد من إغلاقها جيدا لأنه للأسف من المظاهر الموجودة عندنا ترك السيارة تعمل وصاحبها يتسوق أو يقرأ جريدة داخل بقالة أو مخبز أو غيره، وهذا بلا شك مما يدعو ويسهل سرقة السيارة.
كذلك من العوامل المسهلة للسرقة ترك السيارة لمدة طويلة في مكان واحد خاصة الأماكن المظلمة والبعيدة عن السكان مما يخفي معالم الجريمة أو يسهل السرقة، ومما يسهل سرقة السيارة إعطاء عدد من الأصدقاء والمعارف مفاتيح لهذه السيارة فلا يعرف صاحبها الأصلي بعد مدة من نسخ مفتاحا لسيارته وقد تسرق بهذا السبب فالمال السائب يدعو للسرقة هذا النوع الثاني من سرقات السيارات دافعة بالأساس هو الحصول على المال سواء ببيع السيارة أو تغيير أرقامها واستخدامها لأي غرض كان.
وأضاف أن أحد أهم المشكلات المترتبة على سرقة السيارات أن السيارة المسروقة قد تستخدم لأغراض أخرى كسرقات أكبر أو تهريب مخدرات أو غيرها، ولذا فمن الأهمية بمكان الحيطة والحذر من التهاون بها ويجب كما ذكر الاحتفاظ بالسيارة مغلقة تماما في مكان آمن بعيد عن الأماكن المظلمة والمجهورة وعدم ترك السيارة بتاتا تعمل بينما صاحبها داخل منزله أو داخل متجر أو غيره، وعند حدوث سرقة للسيارة يجب التبليغ حالا عنها حتى يتجنب أي مساءلة أمنية في حال استخدام هذه السيارة لأي جريمة كانت.
عدة أسباب
وفي نفس السياق تحدث الشاب أديب محمد المجماج الطالب في جامعة القصيم عن هذه الظاهرة بقوله: سرقة السيارات ترجع إلى عدة أسباب من أهمها قلة الرقابة الأسرية ويعود ذلك إلى تفكك الأسرة وإهمال الآباء لأبنائهم دون النظر إلى متطلبات الابن وكذلك ضعف الوازع الديني ويدخل في ذلك قلة المحاضرات التوعوية داخل المدرسة وخارجها وعبر الإعلام. كما أن قلة الجزاءات الرادعة وأعني بذلك العقوبة الصارمة لدى السارق كما أن من أسباب كثرة السرقات كثرة البطالة لدى الشباب وأيضا الرفقة السيئة دون توجيه من ولي الأمر التوجيه الأمثل كما أن البعض يرون أن سرقة السيارات فيه تفاخر بين زملائهم حبا للشهرة. ولا ننسى أن بعض المواطنين يهمل ما لديه من ممتلكات داخل السيارة دون العناية والاهتمام فيها مما يدعو إلى إغراء الشاب بسرقة هذه السيارة، ومن جهة نظري أرى أنه لعلاج هذه الآفة يجب على أولياء الأمور والمدرسة والشارع والإعلام إلمام الشباب وتوعيتهم والأخذ بهم بما يحتاجونه وتوجيههم التوجيه الأمثل وإشغال وقت فراغهم، كما يجب على رجال الأمن اتخاذ حملات توعوية مكثفة تقلل من هذه الآفة بقدر الإمكان فلكل آفة علاج ومن يسيء أو يعتدي فعليه جزاء صارم يردعه ويردع غيره.
ليست فردية
في حين أكد الشاب محمد إبراهيم السلوم أن هذا الموضوع مهم ويهم شبابنا ومجتمعنا والحقيقة أن ظاهرة سرقة السيارات في الفترة الأخيرة اتصفت بخصائص من أهمها، أنها ليست فردية ولكنها في أغلبها يشترك فيها اثنان أو أكثر كذلك يتجه بعض الأحداث إلى سلوك هذه الطريقة نتيجة الظروف الاقتصادية القاسية أيضا وجود حالات طلاق في الأسرة، والتفكك الأسري ووفاة أحد الوالدين، انحراف الأسرة، انحراف الأب، ولا تنس العوامل النفسية والتي تتمثل في دوافع وغرائز لدى الحدث في الانحراف بالإضافة إلى الاضطرابات السلوكية والنفسية وهناك عوامل اقتصادية تتمثل في البطالة وعدم توفير متطلبات الشاب واحتياجاته وهناك أسباب مهمة مثل الدلال الزائد والذي يسبب لدى الشاب نوعا من الشجاعة أو القسوة الزائدة وعدم متابعة الشاب ومسائلته عما يفعل من سلوكيات ربما تدفعه إلى الانحراف، ويضيف السلوم قائلا: إن من أهم أسباب هذه الظاهرة سلبية الأسرة في التربية وهذه السلبية لها مظاهر عديدة منها إهمال الوالدين تربية أولادهم ونكوصهم عن واجبهم الذي حملهم الله تجاه أبنائهم وأيضا الأساليب التربوية الخاطئة التي تنتهجها بعض الأسر في تربية أبنائها والتي قد تكون سببا لبذور العدوان والانحراف لدى الولد والذي يؤدي بالتالي إلى أخطر من السرقة والاستمرار فيها.
وأكد الشاب علي عبدالرحمن المشيلح أن قلة الوازع الديني لدى الشاب أو المراهق وهذه النقطة تعتبر من النقاط المهمة لأن عدم استحضار مراقبة الله وعدم الخوف منه وهذا يؤدي إلى اللامبالاة أيضا قلة التربية منذ نشأة الشاب إلى أن يكبر وهذه من أهم الأسباب الموقعة في مثل هذه الأفعال لأن قلة التربية سواء كان في المنزل أو من المدرسة أو ممن هو أكبر منه سنا وهذا نابع من قلة المتابعة من ولي الأمر أو من المدرسة. ولا ننسى الفراغ الذي هو داء العصر فإذا وجد الشاب مع هذا الفراغ رفيقا سيئا فإن المسألة تزداد سوءا نظرا لما يكون للصاحب من تأثير على صاحبه.
وأضاف الشاب المشيلح قائلا: إن من الأسباب كذلك عدم وجود العقوبة الرادعة لمثل هذا العمل فالعقوبة عندما تكون رادعة ويفتضح أمره فسوف تكون رادعا لغيره من الناس حتى أن بعض الشباب المراهقين يحبون إبراز أنفسهم أمام زملائهم حتى لو كان ذلك على حساب أفعال سلبية ومبغوضة من المجتمع.
تنمية الوازع الديني
أضف إلى ذلك قلة الدخل المعيشي للأسرة وهذا يؤدي إلى أن الشاب يريد الحصول على المال أو السيارة بأي طريقة كانت. وعن كيفية معالجة هذا الأمر لدى الشباب تنمية الوازع الديني لدى الشباب المراهقين وكذلك التربية الإسلامية الصحية من قبل الأسرة والمدرسة ومراقبته من قبل الأسرة والمجتمع وتكاتفهم في محاربة هذه الظاهرة وجوب ملء فراغ الشاب بما ينفعه في دينه ودنياه من خلال المراكز الصيفية في الإجازات الصيفية، وترشيد الشاب من طفولته إلى أن يكبر باختيار الصديق الصالح الذي ينفعه وينصحه أيضا العقوبة الرادعة تطبيقها بصراحة وأدعو الله للجميع بالهداية والصلاح.
من جانبه يقول الشاب عبدالعزيز سليمان الخلف: من أهم أسباب هذه الظاهرة سلبية الأسرة في التربية وهذه السلبية لها مظاهر عديدة منها: إهمال الوالدين تربية أولادهم فبعض الأسر تنتهج في تربية أطفالها نهجا يقوم على القهر فيغلب عليهم دائما المنع والحرمان مما يسبب لهم ردة فعل قوية لا تحمد عقباها كذلك هناك سبب مهم وحساس جدا وهم العنف بين الزوجين والذي يصل إلى السباب أو الضرب أو تبادل الألفاظ غير اللائقة، أو الشجار الدائم والصوت العالي ينعكس على الأولاد، فيتصورون أن هذا هو السلوك العادي، فيتخذون منه وسيلة لتحقيق أهدافهم على مستوى الأسرة والمجتمع، أيضا العوامل الاقتصادية وضيق ذات اليد للأسرة فهذا قد يولد ضغوطا نفسية واجتماعية تنعكس على الشاب مع المحيطين به ومن ثم تدفعه إلى العدوان على أسرته ومجتمعه أيضا فأدعو الله لشبابنا بالهداية والصلاح.
هاجس مخيف
من جانب آخر أكد الشاب عمر إبراهيم المشيقح قائلا: لا نستطيع أن نجزم بتفشي هذه الظاهرة مطلقا بين أبنائنا.. لكن مجرد وجودها يشكل هاجسا مخيفا يهدد قيم الناشئة وسلوكياتهم ولا سيما في فترة المراهقة.. فإن الشرارة الصغيرة سرعان ما تؤجج النار في الوقود سريع الاشتعال.. كما قيل: ومعظم النار من مستصغر الشرر. فالأمر جد خطير وهو حقيق بالعناية والاهتمام والأمل بالله ثم بالآباء والمربين والمسؤولين أن يأخذوا لهذا الأمر أهبته نحو جيل واعد ومجتمع صالح بإذن الله، وأعتقد أن الأسباب تتمثل في عدة عوامل تربوية اجتماعية اقتصادية فالتفكك الأسري، ورفقاء السوء، والبيئة السيئة التي تؤثر على الشاب إضافة إلى الجهل وفساد تصور وتفكير بعض الشباب.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved