في مثل هذا اليوم من عام 1964 توفي جواهر لال نهرو مؤسس الهند الحديثة ورئيس وزرائها عن عمر بلغ الرابعة والسبعين عاماً. وكان نهرو قد عاد في الليلة السابقة من رحلته إلى موقع جبلي بالقرب من العاصمة وكان يبدو في صحة جيدة ولكن تم نقله في ذلك الصباح إلى المستشفى وهو في حالة صحية سيئة. وكان حسب الاعتقاد الذي ساد يعاني من أزمة قلبية، وبالرغم من محاولات الأطباء المستميتة لإنقاذ حياته إلا أنه توفي بعد الظهر بينما كانت ابنته انديرا غاندي إلى جواره. وفي الساعة الثانية بعد الظهر بالتوقيت المحلي أذاع رئيس البرلمان بصوت متقطع خبر وفاة نهرو على النواب الذين أجهشوا في البكاء حزناً على الرجل الذي قاد الهند منذ استقلالها عن بريطانيا قبل سبعة عشر عاماً. وانتشر النبأ بسرعة في الشوراع وبدأ الآلاف من الهنود في التدفق على منزل نهرو في نيودلهي، وخلال ساعتين من إعلان النبأ, تجمع عشرات الآلاف من الجماهير, واتخذت قوات الشرطة مواقع لها حول المنزل للسيطرة على الحشود المتزايدة. وتم نقل جثمان نهرو من حجرة نومه الواقعة في الطابق الأول إلى نعش مؤقت أمام المنزل، ثم بدأ موكب طويل استمر خلال بقية المساء حتى الليل بينما اصطف حوالي 250 آلف من الرجال والنساء والأطفال لإلقاء نظرة الوداع الأخيرة عليه، ولم يكن نهرو أشار إلى من سيخلفه. فعندما أثير الموضوع قبل خمسة أيام في مؤتمر صحفي, قال نهرو إن حياته لم تنتهِ بالرغم من التلميحات التي صدرت بوجوب اعتزاله. وكان لال باها دور شاستري الوزير بدون حقيبة في وزارة نهرو، الذي كان يعرف بإيمانه بالتحديث وبعلاقته القوية بنهرو، أرجح المرشحين لخلافته. وكان من بين المرشحين الآخرين المحتملين لخلافته كل من ابنته أنديرا غاندي ووزير المالية الأسبق موراجي ديساي. وبدا لال شاستري المرشح المقبول لخلافة نهرو بعد عدم تمكين أي من المرشحين الآخرين من الحصول على تأييد كافٍ داخل حزب المؤتمر. وتولى لال شاستري المنصب في 9 يونيو 1964, ولكنه مكث فيه أقل من سنتين حيث توفي أيضاً بأزمة قلبية في يناير 1966م.
|