Saturday 28th May,200511930العددالسبت 20 ,ربيع الثاني 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "حدث في مثل هذا اليوم"

تولية (أسامة بن زيد) إمارة الجيش الاسلامي تولية (أسامة بن زيد) إمارة الجيش الاسلامي

في مثل هذا اليوم من عام 632 قام الرسول صلى الله عليه وسلم بتولية (أسامة بن زيد) إمارة الجيش الذي أرسله لتأمين حدود شبه الجزيرة العربية من هجمات الروم. كان أول أمر أصدره الخليفة (أبو بكر الصديق) بعد أن تمت له البيعة بالخلافة أن قال: (لِيُتَمَّ بعث أسامة). وكان قرارا صعبا صدر في ظروف أشد صعوبة وحرجا؛ فالعرب قد ارتدّت عن الإسلام، واضطربت شبه الجزيرة العربية، واستفحل خطر مدَّعي النبوة: (مُسيلمة الكذّاب) في اليمامة، و(طلحة بن خويلد الأسدي) في منطقة بذاخة، شرقي المدينة المنورة، و(سَجاح) التي ادعت النبوة في قومها، بني تميم. وأسامة بن زيد هو قائد الجيش الذي أمر النبي (صلى الله عليه وسلم) بتجهيزه وإعداده، وإمداده بكبار الصحابة من المهاجرين والأنصار؛ لتأمين شبه الجزيرة من الروم ذوي البأس والقوة، وكان أسامة حدثًا لم يتجاوز العشرين من عمره عندما عقد له رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لواء القيادة في (آخر يوم من صفر سنة 11 هـ - 28 من مايو 632 هـ). وقد سبق هذا البعث عدة حملات عسكرية لتأمين الحدود الإسلامية من مداهمة الروم لها، بعدما بزغ الدِّين الجديد، وصارت له دولة قوية، يخشى الروم من تزايد نفوذها وامتداد سلطانها، وكانت غزوة (مؤتة) التي استشهد فيها (زيد بن حارثة) قائدها ووالد أسامة، واحدةً من تلك الحملات، تبعتها غزوة (تبوك) في (غرة رجب من العام التاسع للهجرة)، وقد خرج النبي (صلى الله عليه وسلم) على رأس جيش ضخم، بلغ تعداده ثلاثين ألفًا، بعدما جاءته الأنباء بأن الروم يُعدّون العدة للهجوم عليه، فلما بلغ (تبوك) تبين أن ليس للروم جموع بها، فأقام هناك ثلاثة أسابيع؛ رتب خلالها أوضاع المنطقة، وفرض سلطانه وهيبته عليها، وكانت هذه الحملة نذيرا جعل الروم يتراجعون إلى ما وراء حدودهم دون قتال. لم تختلف مهمة أسامة كثيرا عن الحملات السابقة؛ فقد أمره (صلى الله عليه وسلم) أن يوطئ الخيل تخوم (البلقاء) و(الداروم) من أرض فلسطين، وأن يفاجئ العدو قبل أن يستعد لخوض المعركة، فتحلّ به الهزيمة، وتلحق به الخسائر؛ فتجَهّز الناس، وانضموا إليه. وقد تحدث بعض الصحابة في شأن تولية أسامة قيادة جيش يضم كبار المهاجرين والأنصار من أمثال عمر بن الخطاب، وأبو عبيدة بن الجراح، وقتادة بن النعمان؛ فقالوا: يستعمل هذا الغلام على المهاجرين والأنصار؟ وبلغت هذه المقالة النبي (صلى الله عليه وسلم) وهو في مرضه الأخير، وجيش أسامة مقيم بالجَرْف خارج المدينة يتأهب للمسير، فغضب النبي (صلى الله عليه وسلم) وأمر نساءه أن يُرقن عليه الماء حتى تهدأ الحُمّى، ثم خرج إلى المسجد، وصعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: (أما بعد، أيها الناس، فما مقالة بلغتني عن بعضكم في تأميري أسامة؟ فوالله لئن طعنتم في إمارتي أسامة لقد طعنتم في إمارتي أباه من قبل، وأيم الله إن كان للإمارة لَخَلِيقٌ، وإن ابنه من بعده لخليقٌ بالإمارة). وكان أسامة حقّاً خليقاً بالإمارة؛ حيث كان شجاعا مقداما منذ نشأته، فانضم إلى جيش المسلمين وهو في طريقه إلى (أُحد)، لكن النبي (صلى الله عليه وسلم) ردّه لصغر سنه، ثم أبلى أحسن البلاء في (حُنَيْن)، وثبت فيها ثبات الأبطال.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved