تشهد الامتحانات كل عام نشاطات ترويجية لبعض المواد المخدرة مثل الكبتاجون يقوم بها بعض ضعفاء النفوس ممن يستغلون حرص الطلبة على النجاح ويقدمونها لهم على أنها تساعدهم على الاستذكار والحفظ والأداء الجيد في الاختبارات. وينتشر عند بعض الطلبة ممن تنقصهم المعرفة الكاملة أن حبوب الكبتاجون تساعد على الاستذكار والنجاح. ولمعرفة هذه الجوانب التقينا بالدكتور أسعد بن محمد صبر استشاري الطب النفسي ورئيس قسم الإدمان والمشرف على وحدة الرعاية اللاحقة بمجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض لتسليط الضوء وتوضيح الصورة حول هذه الظاهرة الخطيرة. * في البداية حبذا لو تعطينا نبذة عن مادة الكبتاجون. الكبتاجون هو الاسم الشائع لمادة ال (fenethylline) الفينيثايلين، وهي مادة منشطة من مجموعة (الإيمفيتامينات) التي بدأ تصنيعها قبل أكثر من 30 سنة تقريباً، ومنذ ذلك الحين اتضح أن لها تأثيراً على خلايا المخ ووظائف الجهاز العصبي، وفيما بعد اكتشف أن لها أضراراً خطيرة على هذه الأجزاء من جسم الإنسان وذلك عام 1980م ووضع ضمن قائمة المواد المحظورة منذ عام 1981 حتى تم إيقاف تصنيعها بشكل قانوني عام 1986م، ومنذ ذلك الحين أصبح تصنيع الكبتاجون يتم في الخفاء ويتم تهريبه بطرق غير قانونية، وهو من أكثر المواد المنتشرة في الشرق الأوسط، ويتم تصنيعه غالباً في دول أوروبا الشرقية ثم يتم تهريبه عن طريق تركيا إلى منطقة الجزيرة العربية، ولا توجد للكبتاجون أي استخدامات طبية مشروعة، ويتم استخدامها بين الشباب للحصول على مفعول النشاط الذي تسببه هذه المادة عند استخدامها. الكبتاجون هو واحد من أكثر الحالات التي تواجهنا كأطباء حيث يأتينا شباب للعلاج من الإدمان عليها، وهو من المواد التي نحاول دائما البحث عن الأسباب التي تجعله أكثر مادة تنتشر بين فئة الشباب. الكبتاجون يضر بصحة الإنسان * ما الأضرار التي تنتج عن استخدام الكبتاجون؟ بالنسبة للأضرار التي يسببها استخدام الكبتاجون فهي عديدة ومختلفة، منها أنه يعتبر منشطاً للجهاز العصبي مثله مثل بقية الأمفيتامينات الأخرى، حيث يسبب استخدامه في البداية بجرعات بسيطة في زيادة نشاط الجسم عموماً مثل زيادة ضربات القلب ودرجة حرارة الجسم وزيادة الحركة وكثرة الكلام وارتفاع ضغط الدم وتسارع عملية التنفس، إضافة إلى ضعف الشهية للأكل. وعند استخدامه لفترات طويلة يصاب المدمن بالكثير من المضاعفات الناتجة عن الاستخدام المستمر منها: الاكتئاب الشديد، الكسل والخمول، وقلة النوم، والأرق، ومشاكل القلب والجهاز التنفسي، وقلة الغذاء، أيضاً تصدر منه سلوكيات غريبة وغير معقولة تولد لديه عنفاً أحياناً قد يصل به أن يعتدي على الآخرين في حالة استخدامه للكبتاجون بكميات كبيرة. يسبب الإدمان * من وجهة نظركم، ما الأسباب التي تجعل الطالب يدمن الكبتاجون خصوصا أن بعض الطلبة يقولون أنهم يستخدمونها فقط أثناء الامتحانات لتساعدهم على الاستذكار والحفظ وعند انتهاء الامتحانات سيتوقفون عن استخدامها؟ هناك أسباب عديدة لجعل الشخص يدمن الكبتاجون، منها الشعور الزائف بالانبساط وتحسن المزاج وقلة التعب والنشاط الزائد وهو شعور مؤقت سرعان ما يتلاشى؛ لأن مفعول الكبتاجون على خلايا المخ يبقى لفترة مؤقتة ثم يزول، وبزواله يشعر الشاب (بالشعور المعاكس) مثل انخفاض المزاج والكسل والخمول والاكتئاب، فيحتاج إلى استخدام جرعة أخرى حتى يحصل على نفس الشعور الذي شعر به في البداية، أيضاً من يستمر في استخدام الكبتاجون يشعر أن الكمية التي يستخدمها (حبة واحدة مثلاً) لم تعد تفي بالغرض فيحتاج لاستخدام جرعات كبيرة قد تصل إلى (10) حبات دفعة واحدة!!! ويسبب الاضطرابات النفسية * هل يسبب استخدام الكبتاجون اضطرابات نفسية؟ كثير من مستخدمي الكبتاجون يحصل لديهم آثار جانبية على الجهاز العصبي التي ينتج عنها بعض الاضطرابات النفسية مثل الذهان الذي يؤدي بصاحبه للشعور بسماع أصوات غير واقعية تشتمه وتؤذيه مما يسبب له التوتر والعصبية والقلق لعدم معرفته بمصدر هذه الأصوات، كما تحصل لديه شكوك وضلالات وأوهام بأنه ملاحق من قبل الآخرين، أو أن هناك مؤامرة تحاك ضده، أو أنه معرض لخطر لا يعرف مصدره، أو يشعر بأن أحد أقاربه أو ممن هم حوله بأنهم ضده، أو أن الآخرين يضحكون عليه، ونحو ذلك؛ مما يولد لديه عنفاً وعدوانية مفاجئة تجاه الآخرين، كما يؤدي الإدمان على الكبتاجون إلى تلف في الخلايا العصبية في المخ لتأثيرها القوي على النهايات العصبية في خلايا المخ، كما يكون لديه إقدام على القيام بتصرفات وسلوكيات خطيرة بدون التفكير في العواقب. ويؤدي لإدمان مواد إدمانية أخرى * هل يؤدي الكبتاجون إلى لإدمان مواد أخرى، وكيف يكون ذلك؟ نعم يؤدي الكبتاجون إلى إدمان مواد مخدرة أخرى. ذلك أن الكبتاجون يتم استخدامه في البداية كتجربة إما بحثاً عن المتعة، أو من خلال التعرض لضغوط من قبل أصدقاء السوء، أو الرغبة في الأداء الجيد في الامتحانات وتحسين القدرة على الاستيعاب والتركيز والحفظ وتقوية الذاكرة، أو رغبة في الحصول على النشاط الزائد والسهر لمن يتطلب عملهم السهر وعدم النوم، وتكون بداية الاستخدام حبة واحدة فقط تفي بالغرض، لكن الثابت علمياً أن مادة الكبتاجون يكون مفعولها عالياً في البداية ثم ينخفض تدريجيا إلى أن تصبح الحبة الواحدة لا تكفي فيحتاج أن يزيد الجرعة والكمية فيستخدم حبتين فثلاثاً وأكثر، إلى أن يصبح معتاداً على كمية عالية لا يستطيع التوقف عن استخدامها؛ مما يؤدي به للإصابة بالمشكلات والأضرار التي ذكرت سابقاً ومنها قلة النوم والأرق، بعدها يبدأ مدمن الكبتاجون في البحث عن مواد مثبطة تساعده على النوم كالحشيش والكحوليات ويجد لها أثراً مختلفاً فيعتاد عليها ويصبح معتمداً على الكبتاجون كمادة منبهة وعلى الحشيش والكحوليات كمواد مثبطة؛ مما يؤدي به لإدمانها، وهذا ما نلاحظه من خلال حضور بعض الشباب إلينا في المجمع للعلاج. (الكبتاجون يساعد على النجاح) شائعة ينشرها المروجون!! * ما رأيكم في اعتقاد بعض الطلبة أن الكبتاجون يساعدهم على الاستذكار والحفظ وخاصة أثناء الاختبارات؟ قد يكون أهم سبب لاستخدام الكبتاجون لدى طلبة المدارس هو أن هناك بعض المعتقدات الخاطئة المنتشرة والشائعة بين طلبة المدارس التي عادة ما يكون وراءها من يقومون بعمليات الترويج للكبتاجون بين الطلبة ولهم مصالح مادية من وراء ترويجها؛ لذلك يلجؤون دائماً لنشر مثل هذه الأفكار بين طلبة المدارس، منها أن الكبتاجون يزيد من القدرة على الاستيعاب والحفظ، وهذا في الواقع مفهوم خاطئ لأنه مجرد شعور يحدث في البداية ثم يزول بعد فترة بسيطة من الاستخدام، حيث يستمر من 8- 12 ساعة فقط في جسم الإنسان وبالتالي مفعوله على الجهاز العصبي والمخ يزول فلا يستطيع المستخدم أن يتذكر حتى ما كان يحفظه في السابق بسبب الأثر السلبي الذي تحدثه على المخ. كذلك الاعتقاد الخاطئ أن الكبتاجون يزيد من النشاط والقدرة على السهر وهذا طبعا تأثير ملحوظ على مستخدمي هذه المادة ولكنه للأسف تأثير سلبي لأن الإنسان عندما يسهر فهو يحرم خلايا المخ من الراحة والتي تحتاجها ويوفرها لها النوم وبالتالي يرهق هذه الخلايا مما يؤثر على وظائف المخ الطبيعية. ومن المعتقدات الخاطئة أيضا أن الكبتاجون يجعل من يستخدمه يظهر بمظهر القوة والرجولة لكن الواضح لدينا من خلال ما نشاهده من الحالات التي تأتينا في المجمع أن من يدمن على الكبتاجون يصبح ذليلا أمام الحصول عليها ويصبح منكسرا نفسيا ويفقد ثقته بنفسه واحترامه لذاته. جميع هذه المعتقدات تزول بمجرد أن يعتاد الطالب على استخدام الكبتاجون. ضغوطات قد تؤدي للإدمان * هناك ضغوطات تؤدي بالطالب لاستخدام المخدرات أثناء الاختبارات والإدمان عليها، هل لك أن تحدثنا حول هذا الموضوع؟ - هناك ضغوطات يتعرض لها الطالب تجعله أكثر عرضة لإدمان الكبتاجون أثناء الامتحانات ومن هذه الضغوط ضعف التحصيل العلمي لدى الطالب أثناء الدراسة وعدم وجود الاستعداد الكامل لديه لمواجهة الامتحان حيث إن الطالب بحاجة إلى العمل على تهيئته وجعله مستعدا لخوض غمار الاختبارات دون خوف أو قلق، أيضا ما يجده من ضغوط وتهديدات قد يتعرض لها من قبل أهله إذا لم ينجح، كذلك انتشار بعض الشائعات بين الطلبة عن صعوبة الامتحانات، وبالتالي هذه الضغوطات تصيب الطالب بالقلق والخوف من الرسوب في الامتحان مما يجعله يلجأ للكبتاجون لاعتقاده بأنها تساعده على الأداء الجيد في الامتحان. كل هذه الأمور قد تؤدي بالطالب للإدمان على الكبتاجون إذا لم يكن لدى الطالب وعي بأضرار الكبتاجون، وهنا يأتي دور وسائل التوعية المختلفة سواء داخل المدرسة من قامة محاضرات توعوية بأضرار المخدرات، أو خارجها من خلال وسائل الإعلام المختلفة، كذلك خطبة الجمعة كل هذه الطرق والوسائل تلعب دورها في عملية نشر الوعي لدى الطلاب مما يولد عند الطالب نوع من الحماية من التعرض لخطر تجربة الكبتاجون والإدمان عليه. الأسرة والمدرسة * إذا كان لتعامل الأسرة والمدرسة الخاطئ وانتشار الشائعات أثر في استخدام الطالب للمخدرات أثناء الامتحانات ما توجيهكم لهم؟ نركز دائما على دور الأسرة والمدرسة في عملية الحفاظ على الطلبة من التعرض للمخدرات وخاصة الكبتاجون لانتشاره في فترة الاختبارات. حيث يجب على الأسرة استيعاب هموم الطالب ومخاوفه ومحاولة دعمه نفسيا والوقوف إلى جانبه وعدم الضغط عليه من خلال مطالبتهم له بالنجاح وأنه إن لم ينجح ستتم معاقبته، كما يجب أن تشعر الأسرة الطالب بأنهم واقفون إلى جانبه ويشجعونه وأنهم ليسوا مصدر للتخويف أو السخرية والاستهزاء به إذا لم يحالفه النجاح. ويتلخص دور المدرسة في أن تهيئ الطالب نفسيا لمواجهة الامتحانات وألا تكون الامتحانات (بعبعاً) يخاف منها الطالب، كذلك لا بد للمدرسة أن تركز على توعية الطالب بأضرار هذه المواد وبأضرار الصحبة السيئة ممن يظهرون الخير ويبطنون الشر له. أما فيما يخص الشائعات حول صعوبة الاختبارات فإنني أحب أن أؤكد على عدة أمور أولها أنه ليس كل ما يقال يمكن تصديقه، وثانيها أن هذه الشائعات تنتشر بين الطلاب لأسباب عدة إما لتبرير فشل الطالب في النجاح مسبقا، أو أنها تكون لأهداف ترويجية للمخدرات. توجيهات * ما توجيهكم للطلبة وهم الآن على أبواب الاختبارات؟ - أود في البداية أن أدعو الله عز وجل أن يعين أبناءنا الطلبة على المذاكرة والحفظ وأن يوفقهم في أداء الامتحانات. كما أحب أن أوجه الطالب بأن يكون لديه اعتماد بعد الله عز وجل على نفسه وعلى قدرته في أنه يستطيع أن ينجز في الامتحان بما قد حصله من تحصيل علمي خلال السنة وليس الاعتماد على أي أشياء أخرى سيئة مثل الكبتاجون، كما أحب أن أوضح للطالب أن الهدف ليس الحصول على أعلى الدرجات فقط، وإنما الهدف هو إثبات ما قد حصله الطالب علميا في الفترة التي قضاها في التعليم، أيضا يجب أن يكون لدى الطالب توقعات معقولة لما يستطيع أن ينجزه، ليس شرطا أن يكون الأول على دفعته أن يحرص على أن يكون الأول أمر مطلوب لكن إذا لم يكن الأول على الدفعة فهذا لا يعني أنه سيفشل بالكامل لأن هناك كثيراً من الناجحين لم يكونوا أوائل، العبرة ليست بأن يكون (رجلاً خارقاً للعادة) وإنما يجب أن يكون ناجحاً بحسب ما يستطيع مما لديه من قدرات أعطاه الله سبحانه وتعالى إياها، نصيحة أخرى ألا يكون الهاجس في ذهن الطالب هو الخوف من النتيجة فليس الهدف من الامتحان هو التخويف والتهويل وإنما الهدف هو إثبات التحصيل العلمي لدى الطالب، فالخوف من النتيجة يجعل لدى الإنسان شعور بالقلق والتوتر يؤثر على قدرته على التركيز والاستيعاب والمذاكرة وكلا لأمور التي تساعده على الإنجاز في الامتحان، وكلما خاف الطالب أكثر كلما قلت قدرته على التحصيل والاستذكار والحفظ، فلذلك على الطالب أن يجعل تفكيره كيف يستطيع أن ينجز أفضل ما يمكن إنجازه، كيف يستطيع أن يحصل على أفضل درجة بما يملكه من معلومات تحصل عليها خلال السنة، لذلك يحتاج الطالب أن يكون لديه ثقة بنفسه وبما حصله من معلومات وقدراته العقلية لأن كونه وصل لهذه المرحلة إذن هو لديه القدرة على النجاح وعلى أن ينجز. هذه الثقة ضرورية حتى لا ينصاع الطالب لضغوط الآخرين في التعرض للإغراءات التي يقدمها له أصدقاء السوء في أنه بحاجة لاستخدام الكبتاجون حتى ينجح في الامتحان، أيضا من النصائح التي أود أن أركز عليها هو عدم التهور في تجربة كل ما هو جديد وهذه للأسف نجدها لدى كثير من الطلبة أن لديه الاندفاع والتهور في استخدام كل ما يعرض عليه دون تفكير في العواقب مما يعرضه لاضطرابات الإدمان، كذلك أنصحه بعدم الانصياع لتحكم المشاعر والعواطف والأحاسيس في تصرفاته فليس كل ما يصيبك من شعور بالخوف أو التردد وعدم القدرة في اتخاذ القرار يجعلك تنصاع إلى أي شيء من حولك لإزالة هذا الشعور. الشعور بالخوف والتوتر شعور وارد أيام الاختبارات وهو طبيعي لذا يجب عليك أيها الطالب أن تتعلم كيف تتعامل معه وليس البحث عما يزيله عنك بما فيه خطر على صحتك وعقلك. الشباب والمخدرات * كلمة أخيرة تحب أن توجهها؟ - آمل من المؤسسات التعليمية ومن الأسر الحرص على هذه الفئة من الشباب لأنه معقودة عليهم بعد الله عز وجل آمال وطموحات هذا البلد وهم مهددون بالتعرض لمشكلة المخدرات هذا الداء الخطير الذي يعتبر أحد وسائل الحرب التي يواجهها مجتمعنا من قبل الأعداء الذين يهدفون إلى ترويج هذه المواد بينهم ويستغلون الأوقات التي يرونها مناسبة لذلك حتى يقضوا عليهم.
|