Sunday 5th June,200511938العددالأحد 28 ,ربيع الثاني 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "وَرّاق الجزيرة"

المُبَيِّض.. من مراتع طفولته بروضة سدير إلى قاض في الزبيرالمُبَيِّض.. من مراتع طفولته بروضة سدير إلى قاض في الزبير

وقبل أن أعرج على ذكر بعض أهم ما في سيرة الشيخ (المبيض) أرى أن أشير ولو إشارة طفيفة إلى التعريف بمسقط رأسه - روضة سدير - فأقول:
روضة سدير التي أسس نشأتها الثالثة مزروع بن رفيع بن حميد عام 630هـ، تبعد عن الرياض عاصمة المملكة العربية السعودية بحوالي 170كم، وقد ذكرت شيئاً عن تايخها في كتابي سلسلة (الشعر النبطي في وادي الفقي) وكتابي (روضة سدير عبر التاريخ) وأطلت الوقوف في ذكر آثارها التاريخية القديمة بما في ذلك سدودها الثلاثة التي كان آخرها - السبعين- التي بنيت في عهد إمارة رميزان وذلك في عام 1056هـ تقريباً.
وكان لي التفاتة إلى ما كان لها من نصيب في تخريج الكثير من العلماء وحفظة القرآن الكريم والوعاظ إلى أن أصبح التعليم نظامياً في أول النصف الأخير من القرن الرابع عشر الهجري. كما أشرت إلى مواكبتها الحضارة والتطور العمراني الذي شمل بلادنا الغالية - المملكة العربية السعودية.
ومثلما أنها خرجت عدداً من العلماء والمثقفين فإن للشعر فيها موطناً، وقد أشرت إلى بعض أسماء شعرائها القدامى والمعاصرين الذين أثروا الأدب الشعبي بإنتاجهم الشعري بمختلف أغراضه فمن العلماء وحفظة القرآن الكريم والوعاظ على سبيل المثال لا الحصر:
1 - الشيخ: سليمان بن علي بن محمد بن أحمد بن راشد بن بريد الوهبي التميمي، وهو الجد الأدنى لشيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب ولد في روضة سدير كما نص على ذلك الشيخ: عبدالرحمن بن حسن بن شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب في الجزء التاسع من (الدرر السنية في الأجوبة النجدية) ص 212 حيث قال:
(ولا ريب أنه لما قدم جدي سليمان بن علي من الروضة ونزل العيينة كان أفقه من نزل نجداً).
2 - الشيخ: عبدالرحمن بن عبدالله بن سلطان بن خميس، لقب ب(أبابطين) وهو من العائذ من قحطان، له مؤلفات وله أسفار، وانتهى به المطاف إلى عودته إلى الروضة حيث توفي فيها عام 1121ه رحمه الله تعالى.
3 - الشيخ: عبدالله بن عبدالرحمن بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن عبدالله بن سلطان بن خميس أبابطين، ولد بروضة سدير عام 1149هـ وكانت له تنقلات لطلب العلم، وقد انتهى به المطاف إلى التعليم والإفتاء في شقراء حتى توفي عام 1282هـ.
4 - الشيخ: عبدالعزيز بن محمد بن سليمان الدامغ، سافر مع الشيخ عبدالله أبابطين إلى عنيزة وفضل التدريس هناك، فأصبح هو وعقِبه يتعاقبون التدريس بعنيزة.
5 - الشيخ: محمد بن عبدالله بن محمد بن فارس بن عبدالله بن عبدالرحمن الفارس، من آل سعيد بن مزروع ينتهي نسبه إلى تميم، ولد في روضة سدير عام 1234هـ ولما بلغ من العلم مبلغا سافر إلى الكويت فصار يدرس هناك ولم يشتغل بالقضاء تورعاً، استمر بالكويت إلى أن توفي عام 1326هـ وهو جد لوالدي عبدالله بن فوزان الدامغ من أمه رحم الله الجميع.
6 - الشيخ: إبراهيم بن عبدالعزيز بن إبراهيم السويح، ولد في روضة سدير عام 1302هـ تتلمذ على فضيلة الشيخ: عبدالله العنقري قاضي سدير ثم تنقل بين الحجاز ونجد لطلب لمزيد من العلم، وكان آخر العلماء الذين تتلمذ عليهم فضيلة الشيخ: محمد بن إبراهيم، وانتهى به المطاف في التنقل في وظائف القضاء إلى رئيس محكمة تبوك، توفي عام 1369هـ وهو في مكة المكرمة أثناء تأديته للعمرة، وقد ألف كتاباً سماه (بيان الهدى من الضلال في الرد على صاحب الأغلال) مكوناً من جزءين رد فيه على عبدالله القصيمي (الصعيدي).
7 - الشيخ: عبدالله بن محمد بن راشد بن جلعود العنزي، ولد في القصب 1279هـ ثم انتقل وهو صغير مع والده إلى روضة سدير ولما حفظ القرآن الكريم فيها وشيئا من العلوم الدينية انتقل إلى الوشم وتتلمذ على علمائها ثم انتقل ليواصل طلب العلم في الرياض ثم تولى القضاء في عدد من قرى نجد وقد توفي سنة 1339هـ رحمه الله.
8 - زيد بن عبدالعزيز بن زيد الفياض، من الوهبة من تميم ولد في روضة سدير عام 1350هـ وتلقى تعليمه في الرياض على عدد من العلماء على رأسهم الشيخ: محمد بن إبراهيم، فضل التدريس على القضاء وتنقل في عدة وظائف مهمة منها: رئاسة تحرير جريدة اليمامة، وقام بالتدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وله مؤلفات كثيرة، توفي رحمه الله في الرياض عام 1416هـ.
9 - الشيخ: عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن عبدالله بن عبدالرحمن بن عبدالله بن عثمان آل عمر البدراني الدوسري، ولد بروضة سدير عام 1333هـ وتوفي عام 1408هـ.
وهناك العلماء الذين لم يولدوا في الروضة وإنما قدموا للاشتغال بالقضاء أو بالتدريس فيها، فمنهم أقول منهم:
1 - الشيخ: محمد بن طراد الدوسري، من آل سيف من الوداعين، وقد ترجم له الشيخ: محمد بن إبراهيم الحقيل في كتابه: كنز الأنساب ص 264.
2 - عبدالمحسن بن عثمان البابطين، المولود عام 1337هـ بقرية الحصون افتتح أول مدرسة نظامية في الروضة، وقد توفي عام 1401هـ.
أما حفظة القرآن الكريم والكتاتيب ممن كنت أعرفهم وطواهم القرن الرابع عشر الهجري، وقد كان منهم من يمثل في عصر العدل في عصرنا الحاضر فمنهم: أقول منهم:
1 - عبدالله بن عبدالمحسن الفنتوخ (حافظ القرآن الكريم ومدرس وإمام مسجد).
2 - إبراهيم بن فوزان الدامغ (حافظ القرآن الكريم).
3 - عبدالله القريني (حافظ القرآن الكريم وإمام مسجد).
4 - عبدالعزيز القريني (حافظ للقرآن الكريم وإمام مسجد).
5 - عبدالكريم المخيمر (حافظ للقرآن الكريم وإمام مسجد).
6 - حماد بن إبراهيم المعمر (حافظ للقرآن الكريم وكاتب عدل وإمام مسجد).
7 - عبدالله بن فوزان الدامغ (حافظ للقرآن الكريم وكاتب عدل وعضو هيئة نظر).
8 - عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفنتوخ (حافظ للقرآن الكريم وإمام مسجد ومدرس وكاتب عدل).
9 - عبدالعزيز بن عبدالمحسن أبابطين (كاتب عدل وعضو هيئة نظر).
10 - محمد بن زامل العمر (كاتب عدل وعضو هيئة نظر).
وغير أولئك كثير ممن عاصرتهم وطواهم القرن الرابع عشر كما أسلفت.
أما الذين على قيد الحياة أمد الله في أعمارهم فيصعب عدهم في مقالة كهذه لأن منهم القضاة وكتاب العدل وأساتذة جامعات من الذين نالوا شهادات الدكتوراه في مختلف التخصصات العلمية والأدبية والتاريخية واللغوية، فضلاً عن العسكريين والموظفين القياديين والمدرسين لمختلف مراحل التعليم.
أما عن الشعراء فحدث ولا حرج فهي - والمعني بذلك روضة سدير- منبت شعراء ومرتكز شعر، فعلى سبيل المثال لا الحصر أذكر (رميزان) المتوفى عام 1075هـ، وأخاه (رشيدان) المتوفى عام 1070هـ تقريباً، وتركي بن ماضي، وعبدالعزيز بن جاسر بن ماضي، وعبدالعزيز السويح، وعبدالوهاب الفياض (وهيب) وماجد بن عضيب، وسعد بن زامل وإبراهيم القبيلي، وغيرهم ممن ذكرتهم في سلسلة كتابي (الشعر النبطي في وادي الفقي) وهناك كثير من الشباب الذين لم تشتمل عليهم السلسلة والنية متجهة إلى تسجيل قصائدهم في الجزء الخامس من السلسلة إن شاء.
الشيخ المبيض:
والشيخ المبيض هو بيت القصيد في هذا الموضوع، فهو وبحسب ما أشارت إليه بعض مراجع السير قد انتقل من مدارج طفولته في روضة سدير إلى مراتع صباه في الزبير مع والده.
وهناك تلقى العلم على علماء الزبير السلفيين وبلغ من العلم مبلغاً أهله لتولي القضاء في الزبير وقد ورد ذكر اسمه لأهميته في أكثر من مرجع، وقد حقق فيها بأنه قد ولد في روضة سدير ففي (تحفة المشتاق في أخبار نجد والحجاز والعراق) لعبدالله بن محمد البسام، ورد في هامش ص 381 منه إشارة إلى أن له ترجمة في كتاب (إمارة الزبير بين هجرتين) لمؤلفيه: عبدالرزاق عبدالمحسن الصانع، وعبدالعزيز عمر العلي، وبالرجوع إلى هذا الكتاب وجدت أن مؤلفيه قالا في صحفتي 97، 96 ما نصه:
هو الشيخ صالح بن حمد المبيض، هبط من روضة سدير في حدود العقد الرابع من القرن الثالث عشر الهجري. وكان كفيفاً فأخذ يطلب العلم على علماء الزبير وبالأخص على يد الشيخ: عبدالله النفيسة ودرس العربية والفقه والتفسير على مختلف علماء البلد، فلما توفي شيخه عبدالله النفيسة تولى التدريس مكانه في الدويحس ثم كان إماماً في مسجد (سوق الجت) سنة 1269هـ لمؤسسته: فاطمة بنت حمد بن إبراهيم البسام، في الزبير. وكان من تلامذته في الدويس من كان لهم شأن أمثال: عبدالله بن حمود والشيخ محمد بن عوجان، والشيخ إبراهيم العقيل، والشيخ عثمان الجامع.
وكانت دراسته هو على ابن النفيسة كما تقدم والشيخ حبيب الكروي والشيخ إبراهيم الغملاء، كما كان من تلامذته أيضاً: إبراهيم بن صالح بن عيسى، المؤرخ المشهور، والشيخ أحمد بن إبراهيم بن عيسى، قاضي بلدان سدير والشيخ عبدالله بن خلف العالم المشهور في الكويت وغيرهم.
يقول الأستاذ العقيل: رأيت ختمه في بعض العقود يقرأ هكذا (يلوذ بالصمد عبده صالح بن حمد).
والمعروف أن الشيخ المبيض توفي عام 1318هـ وللشيخ صالح ابن اسمه عبدالملك ولد عام 1308هـ وتوفي عام 1366هـ ذكره مؤلفا (إمارة الزبير بين هجرتين) 3- 106 وأشارا إلى أنه قال والمعني عبدالله الملك: اسم المبيض اكتسبناه لما كان جدي الشيخ حمد يكثر من عبارة (بيض الله وجهه) لكل من عرف عنه عمل خير من الناس 3-107. زاد في هامش الصفحة (يحدثنا الشيخ إبراهيم المبيض يقول: كان لقب عائلتنا- السلمان - ثم لما غلب لقب المبيض تنوسي اللقب وأصبحنا ندعى بآل المبيض).
وللشيخ إبراهيم بن محمد بن عبدالكريم المبيض ترجمة على ص 166، 165 من المرجع نفسه.
وبما أن المبيض اسم عائلة لم أسمع بها في روضة سدير التي أنا واحد من أبنائها فقد أحفيت السؤال عنه لأضمه في مذكراتي عن العلماء الذين ولدوا في روضة سدير فلم أجد في روضة سدير مسناً يفيدني بذلك فاتجهت بأسئلتي إلى بعض من أعرفهم من المناطق القريبة من منطقة سدير، فقيل لي: إن عائلة المبيض تسكن بلدة الصفرة الواقعة شمال غرب مدينة الرياض بحوالي 100كم، فتم الاتصال بالأخ يوسف إبراهيم المبيض وسألته عما إذا كان الشيخ حمد وهو والد الشيخ صالح قد حول اسم عائلتهم من السلمان إلى المبيض بسبب كونه إذا نما إلى علمه أن رجلاً ما أحسن إلى آخر أو أن غنياً عطف على فقير أو أي إنسان من أهل بلدة الصفرة ساعد آخر بأي نوع من المساعدات وقف بباب مسجد الجامع بعد صلاة الجمعة مباشرة وكان له صوت جهوري فجعل يقول: بيض الله وجه فلان، ويذكر اسمه، ولملازمته لهذا الفعل المحمود سمي المبيض. فعم الاسم العائلة جميعاً، فلا يكاد يعرف اي فرد منها إلا بالمبيض فغلب هذا اللقب على الاسم الأصلي وهو - السلمان- فأجاب الأستاذ يوسف بأن هذه الرواية صحيحة.
وقد دل ما تقدم على أن الشيخ قد ولد في روضة سدير، وهذا يعطينا الدليل على أن حمد المبيض- والد الشيخ - قد انتقل من الصفرة إلى الروضة في العقد الرابع عشر الهجري كما تقدم ذكره فيما قالاه مؤلفا (إمارة الزبير بين هجرتين) وإن عميه إبراهيم وعبدالكريم قد سافرا إلى الزبير واستقرا به، فانتقل الشيخ بعد وفاة والده حمد (المبيض) وهو طفل كفيف البصر إلى الزبير فرحمهم الله ووالدينا وجميع المسلمين رحمة واسعة إنه هو الرؤوف الرحيم.
أهم المراجع:
1 - عنوان المجد في تاريخ نجد لابن بشر 2-329- 328.
2 - سلسلة الشعر النبطي في وادي الفقي ج1 لأحمد الدامغ.
3 - روضة سدير عبر التاريخ لأحمد عبدالله الدامغ.
4 - الدرر السنية في الأجوبة النجدية 9- 212 للشيخ: عبدالرحمن بن حسن بن شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب.
5 - كنز الأنساب ص 264 لمحمد بن إبراهيم الحقيل.
6 - تحفة المشتاق في أخبار نجد والحجاز والعراق ص 381 لعبدالله بن محمد البسام.
7 - إمارة الزبير بين هجرتين 3-96، 107،106،97 لمؤلفيه عبدالرزاق بن عبدالمحسن الصانع وعبدالعزيز عمر العلي.
8 - هذه بلادنا روضة سدير لعبدالله محمد أبابطين.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved