ينتهج بعض مديري ومديرات المدارس ومنسوبيها الشكر المعلن، والعرفان الواضح أمام الملأ وعلى رؤوس الأشهاد للمسؤولين الذين يواصلون العمل من أجل رسالة التربية والتعليم، فيشكرهم هؤلاء على ما ينجزونه من جهد ولو بالإيحاء من أجل ترميم مدرسة هنا وترقيع أخرى هناك. فرغم أن هذا الشكر اللطيف، والمشاعر الدافئة، والامتنان الطيب مشروع، ولا غبار عليه، إلا أن هذه الحالة لها وجه آخر يعكس حجم المشاكل التي تمر بها مرافق التعليم وأهمها المدارس التي تحتاج إلى متابعة قوية وحرص مثابر لكي تحافظ على قدراتها المتواضعة باستيعاب هذه القوافل من الدارسين والدارسات. فالشكر الذي يقدمه مديرو ومديرات بعض المدارس يعكس - ومن حيث لا يعلمون - الحالة التي يتطلع إليها مَنْ في قلبه رحمة وشفقة بهؤلاء الطلاب، فكأن الصيانة حلم لن يتحقق إلا لمن صار لديه حظ كبير، وإلا ستظل الحالة كما هي حتى تتفاقم وتكشر المصيبة عن أنيابها لا سمح الله. فإذا سلم الجميع بأن تقديم هذه الخدمات والإنجازات هو جزء من الواجب، فما الذي يستدعي هؤلاء أن يشكروا مَنْ قام بمهمة الترميم من المسؤول حتى المقاول الذي وضع اللمسات الأخيرة على بناء المدرسة الذي ينذر بطلبات أكثر؟.
|