Monday 6th June,200511939العددالأثنين 29 ,ربيع الثاني 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "قضايا عربية في الصحافة العبرية"

حوار الأسبوعحوار الأسبوع
بعد تصاعد خلافاته مع أبو مازن
قدومي: خلافي مع أبو مازن ليس شخصياً بل سياسي وهناك محاولات من أطراف عربية عديدة لتنسيق لقاء بيننا لحل المشاكل العالقة

كان في الثامنة عشرة من عمره عندما حلت النكبة المشؤومة بالشعب العربي الفلسطيني. شرد فاروق القدومي مع أبناء عائلته من يافا وما زال يحن إلى أريج بيارات مسقط رأسه، التحق بصفوف الثورة الفلسطينية منذ أن وصل إلى الشتات وما زال يناضل من موقعه لأجل تحرير فلسطين من الاحتلال. القدومي المعروف بالاسم الحركي أبو اللطف وزير خارجية فلسطين يعيش منذ عام 1982 في تونس, ولقد أجرت صحيفة كل العرب الإسرائيلية حواراً مطولاً معه, وهو الحوار الذي تطرق فيه أبو اللطف إلى العديد من القضايا المهمة وكشفه النقاب عن تلقيه أنه تلقى عرضاً من القيادة الفلسطينية بالقدوم إلى المناطق الفلسطينية والإقامة فيها ولكنه رفض العرض بشكل حازم وقاطع لأنه ليس مستعداً كما قال لأن يعود ليقيم (تحت سقف أوسلو).
وفي معرض رده على سؤال حول الخلافات مع أبو مازن قال أبو اللطف: إن هذه الخلافات ليست شخصية, إنما سياسية مضيفاً أن جهات عربية مختلفة تعمل في هذه الأيام من أجل حل المشاكل العالقة بينهما، إذ إن أبو اللطف يرفض تسمية عباس بالرئيس الفلسطيني، وذلك تماشياً مع قرارات المؤسسات الفلسطينية الرسمية.
وعزا القدومي في بيان هذا الرفض إلى نصوص اتفاقيات أوسلو، وإلى قرارات المجلس الوطني الفلسطيني الذي أعلن وثيقة الاستقلال في الخامس عشر من تشرين الثاني (نوفمبر) في دورته التاسعة عشرة في الجزائر، موضحاً أن اللجنة التنفيذية المغيبة لا يحق لها تعيين رئيس لجنتها التنفيذية رئيساً لدولة فلسطين في المنفى، لأن ذلك من مسؤوليات المجلس الوطني الفلسطيني.
وهذا هو نص الحوار:
* هل ما زلت تتمسك بمنصب وزير خارجية فلسطين في المنفى؟
- بطبيعة الحال أنا المرجعية، انتخبنا أنا والأخ أبو عمار من قبل المؤسسات الرسمية لمناصبنا واستقلينا السفراء واعترفت بنا 65 دولة، لأن أمريكا وأوروبا لا تعترفان بنا، عملنا حتى تم الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية في الأمم المتحدة سنة 1974، وواصلنا جهودنا حتى حولنا الاسم إلى فلسطين، وكانت هذه المرة الأولى في التاريخ التي يتم فيها الاعتراف بمنظمة كدولة، وقبل سنتين أصبحنا نتكلم في الجمعية العمومية كوزراء خارجية. وبالمناسبة، منذ أن خلقت الدائرة السياسية في المنظمة في العام 1973 وأنا أترأسها، وجاء السيد نبيل شعث فأبلغناه بأنه ينوب عن السلطة الفلسطينية غير المعترف بها، فأنتم سلطة من أجل الأمور المحلية فقط حسب نصوص أوسلو. ونحن اخترنا السيد أبو مازن لأنه عضو لجنة تنفيذية، وبالتالي إذا قام غيره بالتوقيع على اتفاق فإنه لاغ، ولا تعترف به إسرائيل، وإسرائيل تضمر لنا الغش، وبعد أن اخترعنا منصب رئيس الوزراء قام أبو مازن بتوجيه رسالة إلى الأمين العام للجامعة العربية يبلغه فيها بأن شعث هو ممثل فلسطين، فقامت قيامة الرئيس أبو عمار وأبلغ المسؤولين في الجامعة بأنه لا يعترف برسالة أبو مازن، غير المعترف أصلاً بمنصبه واتخذت إجراءات تأديبية ضده. والآن توجه إلى أبو مازن ودعاني لدخول المناطق الفلسطينية والإقامة فيها، فقلت له بالحرف الواحد: أنتم دخلتم بناء على أوسلو وأنا ضد أوسلو.
وأنا على علم بأنه في حالة عودتي ستزج بي السلطات الإسرائيلية في السجن. وعندما جاء أبو مازن حذرته من خلط الأوراق والتكرار وسمينا الخارجية بوزارة التعاون الإقليمي لمنع الالتباس، وعندما ترشح للرئاسة دعمته وقلت له إنه في حالة مواصلة البرغوثي ترشيح نفسه فسندعمك يا أبو مازن كمرشح مستقل، ودعمناه.
وإذا به يحضر ناصر القدوة ممثلاً لوزارة الخارجية فأبلغته بأن لا علاقة له بالخارجية، وأوضحت له أن الأمريكيين يعتبروننا منظمة إرهابية منذ عام 1987م.
* ما أفهمه أن الأخ أبو مازن عرض تعيين القدوة للخارجية دون استشارتك؟
- أبو اللطف: نعم، حتى إنه لم يكلف نفسه عناء إبلاغي بذلك.
* هل هناك قطيعة بينك وبين أبو مازن؟
طلبنا من أبو مازن أكثر من عشرين مرة عقد جلسة للجنة المركزية ولكنه تملص بأعذار مختلفة. أبلغناه أنه لن نسمح له باتخاذ قرارات فردية وشددنا على أننا نريد مساعدته، واستمر في غيه وقام بدعوة السفراء إلى الاجتماع مؤخراً وأيضاً لم يبلغنا بذلك.
* هل تعتقد أن تصرفات أبو مازن نابعة من عوامل موضوعية وهي الرهان على الأمريكيين وأنت غير مرغوب لدى واشنطن لرفضك اتفاق أوسلو.. هل هناك محاولة من القيادة الفلسطينية لإبعادك عن منصبك؟
- أبو مازن يقول نحن نختلف في السياسة ولا شك أنه يوجد خلاف في السياسة، أنا لست مع أوسلو، والآن جاءت خريطة الطريق، أنا وافقت عليها في البحرين، لأنها مدعومة من اللجنة الرباعية وبالتالي لم يبق لنا من نتكل عليه في المجتمع الدولي وعليه أنا ملزم بالموافقة عليها، ولكن لا بد لإسرائيل أن تنفذها, وعندما قال أبو مازن خلاف سياسي أجبته عن أي خلاف تتحدث، فأنا موافق على خريطة الطريق، أما أن تشكل لجنة لكي يسلم المقاومون في غزة أسلحتهم فأنا أعارض ذلك. بمعنى آخر هناك تكتيك من أبو مازن أراه أنا يخالف المصلحة العامة.
* هل أنت متخوف من أن تقوم الأجهزة الأمنية الفلسطينية بجمع أسلحة المقاومة بالقوة الأمر الذي قد يؤدي إلى حرب أهلية؟
- نعم أنا متخوف جداً.
* على ماذا تبني هذا التخوف؟
- بناء على تجارب سابقة، فالمقاوم يعتبر السلاح شرفاً له، فكيف سيسلمه.
* ما هو الحل لوقف الفلتان الأمني في المناطق المحتلة؟
- أولاً نحن بلد محتل، والمبادرة يجب أن تأتي من العدو، هذا سلاح للدفاع عن النفس. حسب خريطة الطريق على الاحتلال أن ينسحب إلى خطوط ما قبل 28 سبتمبر 2000 الإخوة في السلطة يناقشون دائماً القضايا الأمنية ويضعون الكرة في ملعب العدو، ولا يناقشون القضايا السياسية.
وأريد أن أوضح أن وزير الداخلية في السلطة نصر يوسف هو إنسان متوهم، لأن لا تجربة له في السياسة الخارجية ولا في المفاوضات.
* هناك تخوف من انقسام في فتح بحيث نرى فتح الداخل وفتح الخارج، ما هو رأيك؟
- لا داعي للتخوف، فنحن نتكل على شارون الذي يكذب كما يتنفس. فهو لا يعتبرنا شركاء، ورسالة بوش أكدت ذلك، أي أن بوش اعترف بالمستوطنات، وقال له من حقك أن تدافع عن نفسك وكأننا نحن نحتل إسرائيل.
* ما هي الرسالة التي توجهها للأخ أبو مازن؟
- أولاً احرص على الوحدة الوطنية وعلى وحدة فتح، كما أقول له إنك إذا اختلفت مع الجماهير دون مبرر فإنها ستكون ضدك، وهناك مظاهر تمرد جماهيري ضدكم، أسرع لعقد اللجنة المركزية لحركة فتح، وأناشدك ألا تعقد اجتماعات للجنة تنفيذية مضى عليها الزمن.
* ما هو رأيك بالدعوة التي وجهها أبو مازن في الأيام الأخيرة للقاء شارون؟
- من المتوقع أن يجتمع به، ولكن السؤال هل سيعطيه شارون ما يريد؟ شارون يعرف أن الفلسطيني ضعيف جداً وهو مدعوم من أمريكا والموقف الأوروبي بما في ذلك روسيا هو موقف منافق، والدول العربية الأعضاء في الجامعة العربية تحت مستوى المقبول.
* هناك أمر غريب.. في الوقت الذي يتعرض فيه الشعب الفلسطيني لاعتداءات متكررة من قبل إسرائيل، تقوم الدول العربية بالتطبيع معها، كيف تفسر ذلك؟
- أولاً هو الضعف في الموقف العربي، وبشكل خاص لو كان الموقف المصري يختلف لكان هناك إنعاش في الموقف العربي ولما احتل العراق.
* بمعنى آخر أنت تعول على الموقف المصري؟
- نعم، لو كان الموقف المصري حازماً وصارماً لما وصلنا إلى ما نحن عليه الآن.
* ألا توجد هناك مبادرات لعقد اجتماع بينك وبين محمود عباس؟
- نعم، هناك محاولات عديدة لتنسيق لقاء ثنائي يجمعني بالأخ أبو مازن وهناك العديد من الأطراف العربية التي تعمل بوتيرة عالية لعقد هذا اللقاء بهدف حل المشاكل العالقة بيننا، وفي هذا السياق أريد أن أؤكد أن الخلاف بيننا هو حول النهج السياسي، وليس شخصياً.. على الأخ أبو مازن أن يحترم النظام، اختلفنا مع أبو عمار ولكن الخلاف لم يمس مسؤولياتنا، هذا الأخ تسلم زمام الأمور ويحمل وجهة نظر لا يمكن أن تقبل بأي حال.
* ما الذي يثيرك ويغيظك في تصرفات أبو مازن؟
- الانفرادية، بمعنى أنه يريد الاستفراد بالقرار الفلسطيني، لأنه يريد أن يكون رئيس دولة، وهذا ليس شرعياً.. بالنسبة لي فإن محمود عباس هو رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، ولا يحمل بالنسبة لي أي لقب آخر.
* كيف تقيم أداء أبو مازن بعد مرور مائة يوم على انتخابه رئيساً للسلطة الفلسطينية؟
- حتى هذا اليوم لم يستطع أن ينجز أشياء إلا إذا كانت هذه الأشياء بناء على إملاءات إسرائيلية أمريكية، وهنا تكمن الخطورة في نهجه السياسي، والطامة الكبرى أنني أخشى أن يواصل في انتهاج هذه السياسة.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved