* بيروت - الوكالات: بدأت المرحلة الثانية من الانتخابات البرلمانية اللبنانية أمس الأحد في دائرة جنوب لبنان وتضم محافظتي الجنوب والنبطية لاختيار 23 نائباً عن المحافظتين في البرلمان الجديد فاز منهم ستة نواب بالتزكية. وقد فتحت صناديق الاقتراع صباح أمس وسط تدابير أمنية مشددة اتخذتها قوى الأمن الداخلي والجيش وأقفلت الصناديق في المساء. ويقدَّر عدد الناخبين في محافظتي الجنوب بحوالي 955 ألف ناخب سيتوزعون على 1793 مركز اقتراع لانتخاب 14 نائباً شيعياً وثلاثة نواب من السنة ودرزي واحد واثنين من طائفة الروم الكاثوليك ونائب واحد من طائفة الروم الأرثوذكس ونائبين عن الطائفة المارونية. وعلى غرار الانتخابات في بيروت يوم الأحد الماضي التي اكتسح فيها تيار المستقبل بزعامة سعد الحريري دوائر العاصمة الثلاث وفاز بجميع المقاعد المخصصة لها وعددها 19 مقعداً فإن المؤكَّد أن يحصد تحالف حزب الله وحركة أمل جميع المقاعد المخصصة لمحافظتي الجنوب وعددها 23 مقعداً يتنافس على 17 مقعداً منها 34 مرشحاً بعد إعلان فوز ستة نواب بالتزكية. وتخوض لوائح حزب الله وحركة أمل المشتركة الانتخابات في الجنوب بارتياح ملحوظ لانتفاء أي لوائح منافسة واقتصار التنافس على عدد من المرشحين المنفردين من الصعب أن يتمكن أي منهم من تحقيق أي اختراق أمام التأييد الشعبي الجارف ذي الغالبية الشيعية الذي يتقاسمه في جنوب لبنان كلاً من حركة أمل وحزب الله. وأظهرت التغطية التلفزيونية تقاطر الناخبين على صناديق الاقتراع في المنطقة الشيعية المجاورة لإسرائيل، حيث يعتبر كثيرون أن التصويت لحزب الله تصويت على إبقاء الجماعة على السلاح كسبيل لمقاومة إسرائيل عدوهم اللدود وقوة الاحتلال السابقة. ويعني غياب المنافسين فوز قائمة حزب الله وحركة أمل بستة مقاعد بالفعل بالتزكية من بين 23 مقعداً يجري التنافس عليها في الجنوب. وهذه أول انتخابات تجرى في لبنان منذ أنهت سوريا في أبريل - نيسان وجوداً عسكرياً دام 29 عاماً بالبلاد. وتجرى الانتخابات على أربع مراحل كل منها في يوم الأحد من كل أسبوع. والقوتان المهيمنتان بين الشيعة أكبر طوائف لبنان هما حزب الله المناهض لإسرائيل بقوة والذي تصفه واشنطن بأنه جماعة (إرهابية) وحركة أمل الأكثر اعتدالاً. وحث نبيه بري زعيم حركة أمل ورئيس مجلس النواب اللبناني الناخبين الليلة قبل الماضية على الإقبال بقوة على التصويت بعد الإقبال الضعيف الذي شاب المرحلة الأولى من الانتخابات في بيروت الأسبوع الماضي وأسفر عن فوز مرشحين معارضين لسوريا فوزاً ساحقاً. وقال بري للصحفيين في منزله بجنوب لبنان إن هناك معركة حقيقة وحث الشعب اللبناني في الجنوب على إدراك هذه الحقيقة وعدم التقاعس. ومن المتوقع أن تفوز فصائل المعارضة بالانتخابات في معظم مناطق لبنان مدعومة بتعاطف شعبي بعد مقتل الحريري وبفوز نجله سعد الساحق في بيروت التي تقطنها غالبية سنية. لكن التركيز في الجنوب ينصب على قضية مختلفة. فقضية نزع سلاح حزب الله المثيرة للجدل والتي يطالب بها قرار لمجلس الأمن الدولي قد تمثِّل أكبر تحدٍ يواجه البرلمان المقبل. وحثت لافتات في بعض بلدات الجنوب الناخبين على اختيار قائمة أمل وحزب الله كسبيل لرفض الضغوط الدولية لنزع سلاح حزب الله الذي لعبت هجماته دوراً أساسياً في إخراج القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان عام 2000م. وجنوب لبنان مقسم في الانتخابات العامة إلى دائرتين كبيرتين. ودعا بعض السياسيين المسيحيين المعارضين إلى مقاطعة الانتخابات شاكين من أن طريقة تقسيم الدوائر تجعل من الصعب تحدي حركة أمل وحزب الله وتحجب الأصوات المسيحية ولا تترك أمام الناخبين خيارات تذكر. وبدأت عملية الإدلاء بالأصوات ببطء في المناطق المسيحية. وفي انتخابات بيروت لم يشارك في التصويت سوى 28 في المئة من مجموع الناخبين وقال كثيرون إنه لا جدوى من التصويت في حين أن فوز قائمة سعد الحريري يكاد يكون في حكم المؤكد. وفي الانتخابات العامة السابقة في عام 2000 حقق تحالف بين أمل وحزب الله فوزاً كاسحاً في الجنوب مستفيداً من موجة تأييد بعد أشهر قليلة من إنهاء إسرائيل احتلالاً دام 22 عاماً. ولحزب الله 12 عضواً في البرلمان الحالي الذي يضم 128 مقعداً. لكن المعارضة المتوقع أن تفوز بأغلبية في البرلمان المقبل منقسمة بشأن قضية أسلحة حزب الله. فالبعض يقول إنه آن الأوان لأن تلقي الجماعة السلاح لكن حزب الله تعهد بمقاومة أي محاولة لنزع سلاحه. وتجري المرحلة الثانية من الانتخابات بعد ثلاثة أيام من مقتل سمير قصير الصحفي البارز المعارض لسوريا في حدث هزَّ البلاد. ونحت المعارضة اللبنانية المناهضة لسوريا خلافاتها جانباً ووحدت صفوفها في إلقاء اللائمة على سوريا وحلفائها اللبنانيين في اغتيال قصير كما طالبت الرئيس اللبناني أميل لحود المؤيِّد لسوريا بالاستقالة.
|