كثير ما يستجيب أولو الأمر لطلبات المحتاجين من المواطنين، وعادة ما تكون هذه الاستجابة سريعة وفورية، خاصة إذا وجد الطلب طريقه إلى المسؤول الكبير وعرف به. وقد قدمت الأرامل والورثة من القصّر الذين توفي أولياء أمورهم من المقترضين من صندوق التنمية العقاري طلبات إلى خادم الحرمين الشريفين - شفاه الله - وإلى سمو ولي العهد - حفظه الله - بإعفائهم مما تبقى من قروض الصندوق، خاصة أنهم يقيمون في تلك المنازل التي يشكل وجودها ضماناً للحفاظ على وحدة الأسرة، وبعضهم بالكاد يكفيهم الراتب التقاعدي (إن وجد) في تلبية متطلبات العيش الكريم للعائلة. وكالعادة صدرت موافقات المقام السامي بإعفاء أصحاب المنازل المقترضين من صندوق التنمية العقاري من الأقساط المتبقية، ووجهت خطابات بهذا المعنى إلى وزارة المالية لتنفيذ الأمر. ولكن لأن هناك التزامات مالية وهي قيمة الأقساط المتبقية ولأن وزارة المالية ترى أن عليها أن تسدد هذه الأقساط إلى صندوق التنمية العقاري حتى يواصل الصندوق مهامه، فإن وزارة المالية (تحصنت) خلف الأنظمة والإجراءات البيروقراطية، وتعاملت مع أوامر المقام السامي بإعفاء الأرامل من قروض الصندوق تعاملاً عادياً مثل أي معاملة أخرى، دون الأخذ في الاعتبار الجانب الإنساني، وهدف أولي الأمر من التخفيف عن الأسر السعودية. ودخلت موافقات المقام السامي في نفق الإجراءات والأنظمة الذي ينتهي إلى حفظ الأمر؛ وبالتالي حرمان المواطن من مكرمة المقام السامي؛ حيث حولت وزارة المالية الطلبات إلى إدارة خاصة لمتابعة طلب الأسرة التي فقدت عائلها، وهناك في إدارة المتابعة تبحث الحالة حيث يتولى باحث دراسة الطلب، وإذا وجد أن الأرملة التي طلبت الإعفاء لديها أبناء موظفون يحفظ الطلب وتحرم من الإعفاء، ولا يهم أن يكون هذا الابن أو الأبناء الآخرون لديهم أسر وأبناء والتزامات هي التي جعلتهم يتأخرون عن مساعدة والدتهم والإسهام في دفع أقساط صندوق التنمية العقاري. ونتيجة لهذه الإجراءات، ودراسات الباحثين تم تجميد الآلاف من أوامر الإعفاء؛ مما جعل آلاف الأرامل في حيرة من أمرهن فهل يتوفاهن الله وتظل في ذمتهن أقساط صندوق التنمية العقاري؟!
|