|
|
انت في
|
الجهود المضنية التي بُذلت، والدؤوبة التي تُبذل حالياً، من جهات أمنية وشبه أمنية وأخرى غير أمنية، والكامنة في سحق الأعمال الشريرة للفئة الضالة من لدن فئة وافدة، أساءت لبلادها قبل أن تسيء لنفسها، تُعَدُّ من الأدوار الإنسانية المقدرَّة، قبل أن يقال عنها واجب رسمي، فالفرد في مجتمعه هو العين الساهرة، والحارس الأمين لوطنه، بغض النظر عن تقاضي أجر أو مكافأة، حيال هذا الدور المفترض القيام به، دفاعاً عن الدين والوطن، كما لمسنا ولله الحمد تفاعلاً وتعاوناً كبيرين من لدن العديد من أبناء هذا الوطن، فمنهم من ساند هذه الجهات بحكم سبب وجوده مصادفة عند مواقع الأحداث التي اكتُشفت، ومنهم من سعى إلى نقل معلومة دلَّت إلى مواقع الأوكار التي تنتشر فيها الرذيلة والفساد .. وكلُّ جهد ودعم أيّاً كان نوعه يُعَدُّ مفخرة يتباهى بها أفراد هذا الوطن الغالي المتماسك كالبنيان، ولكن مع كلِّ هذه الجهود الناجحة والقائمة على تمشيط ميداني فاعل ومشهود، سعياً نحو تجفيف مَوَاطن هذه الخلايا الدخيلة والمدمِّرة للبلاد، يظنُّ البعض، وخصوصاً المتخصصين في البحوث والدراسات الخاصة بالقضايا الاجتماعية والجنائية، أنّ مثل هؤلاء المجرمين لا تمثِّل لغالبيتهم عملية إيقاع العقوبة عليهم الردع أو الإقلاع النهائي عن ممارسات كانوا يمارسونها، فيعتقدون أنّ هذه الفئة، والتي امتلكت الخبرة والدراية، سواء بجغرافية البلاد التي أوجدوا فيها محطات نشطة لأعمالهم الإجرامية، أو بوصولهم إلى اكتساب درجة عالية من المهنية الإجرامية، أنّه لا بد لهم من العودة إلى هذه الأعمال التي يرون أنّهم ضالعون فيها وأصحاب اختصاص، فهذه الفئة وإن تمَّت معاقبتها وسُمح لها بالعيش في البلاد مرة أخرى دون ترحيل، فهي سوف تشكِّل خطراً على المجتمع سريعاً، وكذا إن تمَّ رحيلها فور محاسبتها وعقابها على ما أساءت إليه، فهي سوف تسعى جاهدة إلى العودة إلى بلادنا لأسباب عدة، أهمها خبرتها الشخصية عن بلادنا من الناحية الجغرافية كما ذكرنا، وكذا علاقتها مع الآخرين الذين يسهل عليها التواصل معهم وتسويق أعمالهم المشينة إليهم، فمسألة عودتهم إلى العيش في البلاد دون ترحيل، وبعد نيلهم العقوبات اللازمة، لا أظنُّ أنّ ذلك يحدث، لأنّ هؤلاء يُعَدُّون في الأصل مخالفين لنظامي العمل والإقامة، فضلاً عن أنّ ما قاموا به يُعَدُّ تعارضاً مع الدين والتقاليد اللذين يؤمن بهما مواطنو هذه البلاد .. ولكنّ القضية التي تشغل بال العديد من المختصين والمراقبين في شؤون الهجرة والقانون والجنايات، هي أنّه إذا ما تمّ ترحيل هذه الفئة الضالة فإنّه يُخشى من عودتها إلى البلاد إن آنياً أو آجلاً، وتكمن سهولة إطلاق نية العودة لدى هذه الفئة أو عودتها الفعلية، وذلك بما يقابلها لدينا من نقص إجرائي آلي للحد من أمثال هذه الفئة، والكامن في تأخُّرنا في تطبيق البصمة الآلية، فقد سبق أن اقترحنا في أكثر من مقالة وفي هذه الزاوية بالذات، أنّه من الواجب على وزارة الداخلية الإسراع في تطبيق البصمة الآلية في منافذ الدخول جميعها (الجوية والبرية والبحرية)، وأن يتم ذلك وفق أداء تقني متطوّر، يشمل أخذ بصمة العينين واليدين والوجه، وذاك أمر قائم في العديد من الدول، فتلك الفئة الضالة والتي لا شك أنّ أخذ بصماتها دون تعميم ذلك لدى كافة الدوائر الحكومية ذات العلاقة يصعب الأمر معه معرفة شخصيتها عند قدومها إلى البلاد مرة أخرى، حيث إنّ هؤلاء يلجأون إلى تغيير جوازاتهم بجوازات جديدة، ويغيِّرون أسماءهم وربما تواريخ ميلادهم، مما يصعب الأمر معه مطابقة بياناتهم السابقة من خلال القوائم السوداء المتوافرة في سفاراتنا بالخارج، وفي نفس الوقت يصعب معرفتهم عند منافذ الدخول لعدم أخذ البصمة آلياً أصلاً عند قدوم تلك الفئة، وإدراج ذلك ضمن الملفات الإلكترونية بالمديرية العامة للجوازات، وإن كانت بيانات هؤلاء المجرمين متوافرة في منافذ الدخول بعد القبض عليهم، فذاك لا يغني بسبب قيامهم بتغيير بيانات هويتهم كاملة. ولهذا فإنّ المقترَح هنا هو الإسراع في التطبيق الكامل للمشروع الفني لأخذ بصمات اليدين والعينين والوجه، وربط هذه النتائج ضمن منظومة الشبكة الحاسوبية بمركز المعلومات بوزارة الداخلية، وتمكين هذه الخاصية بربطها بأجهزة الحاسوب لدى كافة أفرع المديرية العامة للجوازات، لسهولة التعرُّف على القادم غير المرغوب في دخوله، إضافة إلى تزويد سفارات خادم الحرمين الشريفين في الخارج بهذه الخاصية، حتى تعتذر عن التأشير لمثل هذه الفئات بداية، للحد أو الخلاص من هؤلاء المجرمين .. إنّ هذا المشروع المقترَح الإلكتروني المتكامل، هو البوابة الآمنة التي تُعَدُّ أحد الأركان الإجرائية للذود عن وطننا الغالي، فعلّنا نسارع ونطبِّق، ونختصر الدراسات والبحوث طويلة الأمد، لأنّ القضية الواحدة التي تنشب من كهذه فئة، تُعَدُّ خسارة اجتماعية واقتصادية تحلُّ بيننا وندفع ثمنها غالياً، فهلاّ بادرنا .. نتمنى ذلك. |
![]()
[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة] |