* جدة - علي العُمري: تشهد بعض الأسواق في السعودية ظاهرة خطيرة تزداد كل يوم بشكل خاص، موجة كبيرة من الفوضى المتناهية وعدم النظام؛ حيث أصبحت أرضاً خصبة ومرتعاً يُصال ويُجال فيها، سببها أصحاب الضمائر الميتة الذين لا يهمهم سوى المكسب المادي الوفير والسريع في نفس الوقت، ولا تهمهم حياة البشر من المواطنين والمقيمين وما يلحق بهم من أضرار صحية قد تصل إلى الوفاة في الكثير من الأحيان، وما يلحق أيضاً بالاقتصاد الوطني وما يُعانيه من خسائر مادية باهظة تؤثر في مسيرته المتنامية وتقدُّمه وقوته، كل تلك العوامل التي تحرص عليها حكومتنا الرشيدة - حفظها الله - لكي يقف اقتصادنا ويأخذ المكانة اللائقة به إقليمياً ودولياً. تلك الأيدي الخفية التي تلعب دوراً سيئاً وهداماً وبعيداً بإغراق أسواقنا ببضائع مقلدة ومغشوشة ومن جميع المنتجات، بل وخلطها مع منتجات أصلية لزيادة غشهم وتدليسهم، ولتزيد أرباحهم عن الضعف، وهذا هو هدفهم، ولا يقتصر غشهم على سلعة معينة، بل يشمل السلع الغذائية وأدوات التجميل والمواد الاستهلاكية وقطع غيار السيارات والملابس الجديدة والمستعملة والأجهزة الكهربائية والأدوية أيضاً. وكل هذه السلع لها صلة بحياة المواطن والمقيم، وتضرُّه ضرراً شديداً قد يُودي بحياته ويقضي على مستقبله. كما أن الخسائر التي تلحق بالاقتصاد الوطني من جراء هذه الآفة الخطيرة تقدَّر بمليارات الريالات سنوياً. والشيء الخطير أن 80% من المحلات في بعض الأسواق الشعبية، وأكبرها وأشهرها سوق الصواريخ، تبيع الكثير من هذه المنتجات وتخلطها بمنتجات أصلية لخداع المواطن والمقيم. وتعدُّ ظاهرة الغش التجاري واحدة من أخطر القضايا وأهمها التي تهدد المواطن في حياته وماله، وهذه الظاهرة هي أحد أكبر العناصر التي تهدد الاقتصاد الوطني وتضر به؛ فهي بكل المقاييس ظاهرة سلبية وسيئة؛ لآثارها الضارة بواقع المجتمعات وسلامتها. ويُشار إلى أن (جراج الصواريخ) بجنوب جدة يشهد كل يوم جمعة من بعد صلاة الفجر حتى غياب الشمس تجمع مئات الوافدين من جنسيات مختلفة يغلب عليهم الأفارقة وعشرات الجنسيات الأخرى يعرضون سلعاً منتهية الصلاحية أو مسروقة أو مقلدة ذات مخاطر صحية قد تؤدي إلى الوفاة أو حالات من التسمم. يُضاف إلى ذلك أنه يُوجد الكثير من المشترين والزبائن مَن يعلم أن تلك البضائع مقلدة، ولكن سعرها مغرٍ، وأكثرهم لا يعلم ويشتريها مقلدة معتقداً أنها أصلية بسبب تشابه الأسماء والأشكال مع اختلاف الجودة، وكله يحصل دون رقابة من الجهات المختصة، مع أن هؤلاء الوافدين موجودون بشكل دائم ولا تنشط سوقهم إلا يوم الجمعة. وتبعاً لبيانات لجنة التوعية لمكافحة الغش التجاري بمحافظة جدة فإن التقليد يكبد الاقتصاد العالمي ما لا يقل عن 1000 بليون دولار أمريكي سنوياً، وهذا لا يدل إلا على أن الأسواق جميعها في خطر، ولا بد أن تقف الجهات المختصة موقف الأسد لتقضي على الظاهرة الشرسة التي تقتحم هذه الأسواق والحد من زيادتها وفرض أقصى العقوبات عليها وعلى أصحاب المحلات التجارية الذين يبيعون منتجات مغشوشة ومقلدة، بالإضافة إلى ذلك تؤكِّد الإحصائيات أن خسائر شركات تصنيع الساعات العالمية تقدَّر بما يقارب 150 مليون دولار، وحصة السوق السعودية منها 50 مليون دولار أمريكي. ويأتي أصحاب الديانات بالمنافسة في هذه السوق؛ حيث يفتتح مزاده بجوائز مغرية؛ حتى يجمع أكثر عدد ممكن من الزبائن لبيع منتجات مقلدة ومغشوشة وتستحوذ على إعجاب كثير منهم دون علمهم أو بعلمهم؛ حيث يشكل إقبال المواطنين والمقيمين على شراء هذه السلع ودفعهم الملايين من الريالات عقبة كبيرة أمام مكافحة هذه الظاهرة التي باتت تؤثر سلباً في مبيعات الشركات والمصانع من المنتجات الاستهلاكية المختلفة. يقول أحمد عبد الستار مصري الجنسية: آتي كل يوم جمعة إلى سوق جراج الصواريخ لأشتري ما ينقصني؛ حيث أجد جميع المنتجات وبسعر الجملة، وهذا أفضل بكثير من شرائي هذه المنتجات من السوبر ماركت؛ حيث يتضاعف سعرها. ويضيف: لا أعتقد أن هذه المنتجات مقلدة؛ لأن شكل المنتج واسمه يعطي الثقة أن هذه المنتجات أصلية. أما بندر عبد الله فيقول: عند حضوري إلى السوق عُرض عليَّ أدوات كهربائية وخلاطات من ماركات عالمية بسعر لا يتجاوز 30 ريالاً، وعند محاولاتي التأكد من جودتها وجدتها مقلدة، والمشكلة كذلك في وجود مواد غذائية ومشروبات استهلاكية منتهية الصلاحية، فأين مراقبة المستودعات التجارية الكبرى التي تخزِّن مثل تلك المواد المقلدة والمنتهية الصلاحية، فينبغي منع تسريبها وبيعها لعمالة وافدة لا يهمها غير جني الأموال وجلب السموم والأمراض. ويتحدث ياسر محمود: ذهبتُ مرة إلى سوق الصواريخ، يوم الجمعة بالتحديد، ووقفتُ مثل باقي المتفرجين على المزاد الذي يتضمن الكثير من المنتجات والأدوات الكهربائية وبسعر مغرٍ؛ مما جعلني أُعجب بشراء جهاز راديو، وحاول البائع إقناعي أنه في أفضل حال، ولكن صُدمتُ عندما ذهبتُ إلى المنزل وحاولتُ تشغيله ولم يعمل، عندها تأكدت أنه مغشوش، ولكن للأسف بعد فوات الأوان؛ لأنني لا يمكن أن أرجعه أو أسترد أموالي. ولكل ما سبق، ومن منطلق البناء لا الهدم لا بدَّ أن تتضافر كافة الجهود وتتَّحد على كافة المستويات وفي جميع الجهات ذات العلاقة لمحاربة هذه الظاهرة للقضاء عليها من جذورها. أيضاً لا ننسى دور المواطن والمقيم في القضاء على هذه الظاهرة الخطيرة بالتعاون مع الجهات المعنية.
|