بدأت الاختبارات يوم موسمي سنويٌّ بما فيه، بما يأتي من بعده... كانت الجدَّات يقلن: (حضّر الحطبْ، قبل ما خطب)... بدعوى أنَّ أحدهم، أوْلَمَ قبل أن يدعو لوليمته..., وأعدَّ ليوم عُرْسِه قبل أن يخطبَ عروساً له!! الفحوى، الاستعجال، الأمل... الشيطان يمدّ للإنسان أملاً، ويفرش له رملاً... أي يمهِّدُ له... ويغريه... ما الذي سيكون حصيلة اليوم والأيام التوالي؟ الأمَّهات الشَّابات (كثيرهُنَّ) يتعامَلْن مع هذه الأيام بشغف الذَّي يتطلَّع لثمره إذا أينعَ... الكثيرون يتراكضون زمراً وأفواجاً نحو مكاتب السَّفر... أولئك على خطوط الحجز، ومن خلف مكاتبه، واقفون وجالسون، يهاتفون، ويجيبون، يشمِّرون عن أقدامهم، وأيديهم، بل عن جباههم رهن استقبال هؤلاء... خرائط الرَّحلات، وأسعار التذاكر تتنافس على حدِّ مُضاء مع شاشات أجهزة (أسعار) البورصة ومؤشرات الأسهم... وفيما إدارات التَّعليم تضع كلَّ ذرَّة جهد، وفكرة يسر من أجل عشرات الألوف المتَّجِهين والمتَّجِهات لقاعات الاختبارات اليوم، وفيما إدارات السِّياحة الداخلية، وأمانات المدن تتنافس في عروض مُغرية لحصد الجيوب والتفاتات الانتباه، لتسر الأقدام عن المطارات ومحطات السَّفر البرِّي والبحري لأن تتجه إلى الوجه المنسي من خارطة الوطن... يكون الأبناء في شغل شاغل مع كتب المقررات، وتفاصيل الدروس واستحضار المعلومات ما شرد منها وما استقرَّ... ويكون الآباء ينتظرون: تأكيد الحجز، تحويل المال، إعداد الحقائب، وترتيب الأوراق الرسمية، ووثائق الانتماء... موسمٌ... يذكرني بما قالت جدتي عندما يصعد الحجيج إلى منى وعرفات، وفي يوم الوقفة، كيف تتجه النساء القابعات في البيوت لاختيار إحداهن وإلباسها رداء رجل ثمَّ إطلاق اسم قيس عليها، ثم يتجهن في موكب من بيت لبيت للترويح، وللتلاحم، وللتعارف، ومن ثم لقضاء أيام الحج معاً بعد أن تفرغ مكة وتخلو للنساء فكما يرددن: (قيسنا يا قيسنا يا الله معانا بيتنا)... يبدو أن هناك احتياجاً إلى قيس وعبلة للدعوة إلى البقاء قليلاً بجوار الدّارسين والدّارسات في موسم الاختبارات للإحساس بالاطمئنان؟ وعدم التفكير في الهجرة الموسمية مع أسراب الطيور.
|