Monday 6th June,200511939العددالأثنين 29 ,ربيع الثاني 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "محليــات"

نهارات أخرىنهارات أخرى
أعمال الخير.. وحديث الصورة!
فاطمة العتيبي

خلال السنوات الماضية تم إنفاق مئات الملايين على الإصدارات الدعوية التي كانت توزع على مجتمع مسلم في أصله.. صحيح العقيدة تشكل المواد الدينية ما يقارب نصف مواد مناهجه التعليمية في مراحله الدراسية كافة.. وإعلامه ومساجده وثقافته مؤسسة على الدين القويم!!
** وكان يثير استغرابي جداً أن يتم توزيع مغلفات مكلفة وكتب وأشرطة على طالبات المدارس وعلى البيوت والمستشفيات والمارة في الطرقات، بينما هناك في الفصول تلميذات فقيرات يتيمات قد يتركن مقاعد الدراسة لأنهن لا يستطعن توفير حذاء جديد يتقين فيه نظرات زميلاتهن المشفقة عليهن.. أو حقيبة بديلة عن حقيبة العام الماضي..
تذكرت هذا وأنا أطلع على صورة نشرتها جريدة الحياة في عددها ليوم الخميس الماضي عن نسوة يجتمعن حول جمعية بالرياض ينتظرن إعانة من متبرع تواترت الأخبار بينهن بمروره على الجمعية..
هؤلاء النسوة هم من تتناطح الأقلام من أجلهن وينظر إلى الحديث عن حقوقهن ومظالمهن في المحاكم أو تيسير سبل الحياة لهن ولأطفالهن على أنه نوع من الحديث المارق الراغب في التحرر من ربقة الدين..
وهو خلط عجيب يجعل الرأي العام غير قادر على تمييز الغث من السمين.. أو حتى غير قادر على إعمال عقله لسماع الصوت المتزن الذي يبحث عن إنصاف هؤلاء النسوة دون الركون إلى مقولات جاهزة ومعلبة ومستعارة من مجتمعات أخرى..!
ففرق كبير بين ان تتحدث ليرضى عنك الإعلام المناوئ لوطنك.. وبين أن تتحدث كي تجعل من وطنك أكثر عدلاً!!
** لو كنا استثمرنا بعض تلك الأموال التي كانت وما زالت تطبع ملايين الكتيبات النقلية عن أمور أشبع بعضها بحثاً وحديثاً في المناهج والمساجد وبرامج الإذاعة والتلفزيون.. مع ما تقوم به مدارس محو الأمية ومدارس التعليم العام من جهد مطلوب في تدريس القرآن وتسهم في تحفيظه للأمهات والتلاميذ والتلميذات. كان بإمكان بعض أموال هذه المطبوعات أن تؤسس مشاريع إنتاجية مهمة تساهم في إنتاج الثقافة والوعي وتشكيل اتجاهات الفقراء وإعانتهم على البدء في أنشطة وفرص عمل وتنمية وعي بأفضلية المسلم القوي وكراهة التسول والاسترخاء والاستسلام للعوز وانتظار المساعدات..
لو أن بعض هذه الأموال الطائلة صرفت في أوجه استثمارية للإنسان والبنية التحتية لهذه الأسر المسلمة لكفت آلاف الأسر من انتظار الإعانات والتجمهر على أبواب جمعيات البر وغيرها..
لكن أدبيات تلك الجهود والأموال للأسف اتجهت فقط نحو تشكيل اتجاهات تدور في فلك ضعف المرأة واقتران خروجها ومشاركتها في الحياة بالخطيئة..
وانتجت شباباً مستسلمين بانتظار الصدقات..
مع أن القرآن الكريم يدعو للتدبر أولاً والتأمل ثم الحفظ، فالآيات التي تدعو للتفكر وتدبر الكون والحياة ترفع من قدر إيمان المرء ، لأن التفكر والتدبر سيقودان إلى الفعل والتفاعل مع الحياة.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved