Monday 6th June,200511939العددالأثنين 29 ,ربيع الثاني 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "محليــات"

سلام أبا موسى عليك ورحمة من اللهسلام أبا موسى عليك ورحمة من الله
د. أحمد بن عثمان التويجري(*)

في منطقة بدر بالقرب من المدينة المنورة، على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، شاء الله عزّ وجل أن يحلّ أجل الداعية والمصلح الإسلامي الكبير الدكتور حمد بن إبراهيم الصليفيح وهو في أوج عطائه، بل وهو ملء السمع والبصر للمتابعين لشؤون الدعوة والعمل الإسلامي. وعلى الرغم من علو مكانته رحمه الله في الأوساط الإسلامية وسابقته في العمل الإسلامي وتعدد إسهاماته سواء على مستوى المملكة العربية السعودية أم على مستوى العالم الإسلامي، إلا أن زهده وعزوفه عن الأضواء وتقديمه للعمل على القول، حالت جميعها دون أن يعرف كما يليق بمثله أن يعرف خاصة في المملكة العربية السعودية التي ينتمي إليها.
لقد كان رحمه الله من أول من دعا إلى تحويل العمل الدعوي الإسلامي إلى عمل مؤسسي بعد أن كانت السمة الفردية غالبة عليه، ومن أوائل من سعى إلى إخراج العمل الخيري الإسلامي من أطره التقليدية إلى ما تقتضيه مطالب المرحلة المعاصرة، فأسهم في تأسيس المدارس والمعاهد والكليات والجامعات ومراكز البحث والمشافي على امتداد العالم الإسلامي والعالم بوجه عام. كان سابقاً لعصره في رؤاه الفكرية، فلم تشغله الخلافات الفقهية التقليدية، وإنما تسامى عليها مؤثرا الانشغال بقضايا الأمة الكبرى وهمومها العظام. اهتم بالكليات والأمور الجامعة، وآمن إيماناً قاطعاً بأن العمل في مجالات الالتقاء كفيل بإزالة الخلافات وتصحيح المفاهيم الخاطئة.
كان رحمه الله متواضعاً، كريماً بماله وجاهه، لا يحتاج إليه أحد إلا كان سابقاً إلى النجدة والنصرة، يطلب في ذلك كله الأجر والتحقيق الأمثل لمطالب الدين.
كان رمزاً للاعتدال في الفكر والسلوك، مؤمناً بالحوار، حريصاً عل وحدة الأمة، لا يهدأ له بال حتى يجمع كلمة الفرقاء ويوحد صفوف المتخالفين. تراه في المحافل الإسلامية الدولية فتعجب من قدرته على كسب رضا جميع الفئات والتيارات حتى لتظن أنه منتم إليها جميعاً، يستوي في ذلك العرب والأفارقة والهنود والأتراك وغيرهم. له مع كل فئة حكايات وتجارب، الجامع بينها الإخلاص للدين والحرص على رفعة الأمة ونهضتها.
رحم الله أبا موسى رحمة واسعة، وأنزله منازل الصديقين والشهداء وجمعنا به ومن نحب في دار كرامته بعفوه وكرمه إنه سميع مجيب.
أمَا فَتِئَتْ تُرْدِي صَنَاِديَدَنا بَدْرُ كأنّ لَهَا ثأراً بِنَا عُمْرُهُ الدّهْرُ


أَلَمْ يَكْفِهَا يَوْمَاً عُبَيْدَةُ وَيْحَهَا
أحَقَاً أبَا موسى رَحَلْتَ وَبَيْنََنَا
لِتَفْجَعَنَا فِيمَنْ فِداءٌ لَهُ العُمْرُ
مَوَاعِيدُ لَمْ تُنْجَزْ بوَاعِثُهَا كُثْرُ



أنا في مَغِيبِ الشّمْسِ أحْدُو رَكائِبي
وأنتَ بِشَرْقِ الأرضِ يَحْلُو لكَ الوَعْرُ
كِلانا على دَرْبٍ مِنَ الشّوْكِ سَعْيُنَا
حَثِيثٌ وما ندري متى يَطْلُعُ الفَجْرُ



أحَقاً أبَا موسى رَحَلْتَ وَكُلُّنا
مَشُوقٌ وفي أحْشَائِنَا غُصَصٌ حُمْرُ
على المسجدِ الأقصى رِهانٌ مُدَنّسٌ
يُدَبّرُهُ بَغْيٌ ويَحْمِلُهُ غَدْرُ
وفي ساحَةِ الأنبارِ طاغٍ يُذِلُّهَا
بِضّاعّتُهُ كُفْرٌ ومَسْلَكُهُ مَكْرُ
وأمّتُنا يا أصلحَ اللهُ حالهَا
حَصَانٌ تولّتها الغِوايةُ والنُّكرُ

أحقاً أبا موسى رَحَلْتَ وما لنا لَقاءٌ إلى أنْ يَجمعَ الأنْفُسَ الحَشْرُ


فَمنْ لسَدِيدِ الرأيِ إن حارَتِ الرُّؤى
ومنْ للرّؤى إن حار في أمرِه الفِكْرُ
ومن للعُلا إن كلّ سَعيٌ إلى العُلا
ومن للجهادِ الحَقِّ إن حَزَبَ الأمرُ
ومن للنّدى يا سيّدَ الجودِ والنّدى
ومن للقِرَى إن ضاقَ بالشّيَمِ العُسْرُ
سلامٌ أبا موسى عليكَ ورَحمةٌ
مِنَ اللهِ ما نَدّى أزاهيرَهُ القَطْرُ
ورُحمىً مِنَ الرّحمنِ يعبُقُ طيبُها
وأنداءُ غُفرانٍ هي الغَيْثُ والبِشْرُ
وألفُ سلامٍ ما تَغَنّت حمائمٌ
على أيْكِهَا فانساب في نَدْبِكَ الشِّعرُ
وما مِتَّ بلْ حيّاً أراكَ منعّمَاً
متى مات من كلُّ الزّمانِ لهُ ذِكْرُ

(*) جنيف

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved