Monday 6th June,200511939العددالأثنين 29 ,ربيع الثاني 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "منوعـات"

وعلاماتوعلامات
تقويم سهام! (2 -3)
عبدالفتاح أبومدين

تتساءل الكاتبة سهام عبر عنوان موضوعها الذي أنا بصدده، فقالت: (هل كان العواد تنويرياً.. ثورياً.. أم ظاهرة؟) وأرى أن الأديب الكبير كان تنويرياً مصلحاً، ولقد شغل مصطلح الثورة الكثير من الكتاب والمتحدثين، ولعل هذه الظاهرة التي أحسب أن مرجعيتها الثورة الفرنسية التي وقعت في أواخر القرن الثامن عشر الميلادي، فأصبحت ديدن الذين يعنون بالتطور والارتقاء والتقدم، وقد تركوا أنماطاً من الألفاظ والعبارات التي ربما كانت أليق وألصق لما يعنون في تعابيرهم، وإذا كانت الكاتبة تريد دليلاً على أن الأديب والشاعر محمد حسن عواد كان تنويرياً ومصلحاً، فلترجع إلى كتابه (خواطر مصرحة) وإلى الكثير من شعوره، وأكبر الظن أنها واجدة الوصف الذي أشرت إليه في الأديب الكبير!
* والأستاذ العواد كان في مطلع عصر التنوير، في جيل طه حسين والعقاد، ومحمد حسنين هيكل، وأحمد أمين، وأحمد حسن الزيات، والرافعي وأضرابهم. وما وصفته سهام بالعبث والهذيان كما ظنت، فليس ذلك صحيحاً، فالمصلحون لا يوصفون بما اختارت الكاتبة من سمة عبثية، وإن ما انطلق منه العواد كانت لبنات، في حاجة إلى من يشارك فيما أسميه بناء لتكوين مسرح الوعي التنويري.
* أريد من سهام التركيز على الجزء الأول من خواطر العواد، وتعيد قراءة تلك الانطلاقة الإصلاحية المركزة الشجاعة، ولا أعني بعض تلك الخرجات التي دفعت بها صبوة الشباب، ولكني أعني لغة الإصلاح بالمعنى المجرد، وتلك الرؤية الثاقبة المبكرة، التي حاشت بها نفس وروح الكاتب، وهو يتصور وطنه وقد أخذ بأسباب الحضارة والرقي لتصل إلى مستوى فيه يشبه الخيال، وربما رؤى الكاتب قياساً بالزمن المبكر الذي كان يعيش فيه، في حياة بدائية، جعلته يرى وطنه بعد خمسمائة سنة كيف سيكون؟ نعم إنه خيال أديب ملهم وشاعر خصيب الخيال.. ولم أرَ في عصر العواد نداً له سوى الأديب الكبير والشاعر الملهم حمزة شحاتة، وكلاهما فرسا رهان كما يقال:
* وتقول سهام: ولا أنكر أن تفكير العواد بهذا الشكل - تعني تغيير المجتمع - فهي ترى أن العواد شرارة تنويرية أُطفئت في مهدها، ولو أن سهاماً عاشت في زمن العواد لرأت رجلاً حتى في شيخوخته، بعيد التفكير، مشغولاً بنهضة وطنه حتى يبلغ الثريا. والارتقاء بالمجتمع يحتاج إلى سبل، منها التعليم في كل مراحله، ثم ثروة تدعم الطموح، والتعليم ينتج مفكرين وصناعاً وصفة مجتمع متميز، فلا العواد ولا سهام يمكن تحقيق نهضة سريعة بلا وسائلها المختلفة. والعواد نفسه لم يقل ولم يعلن أن الارتقاء بالمجتمع يتم في زمن سريع، فالرجل وهو يدعو إلى الإصلاح، كان يريد أن يصيبح وطنه في مصاف الأمم الناهضة الراقية. والتاريخ عبر مراحله والشعوب فيه مرت بمراحل كي تبلغ شأناً وعلواً. وأوروبا نراها اليوم، مرت بمراحل طوال، تعلمت فيها وكانت زراعية، ثم ارتقت حين أصبحت عبر مراحل، دولة صناعية، حتى صارت ذات مدنية، ثم ذات حضارة. ونحن العرب المسلمين، كانت لنا فتوحات وحضارة ثم دارت الأيام دورتها فتأخرنا، حين بعدنا عن ديننا ونمنا قروناً وكان الغرب في صحوته يبني وينشئ، يتكئ على العلم والعمل، وهما مقومانِ في حياة الأمم والشعوب.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved