مواجهة التدمير المنتظم للكيان العربي

في المحيط العربي ادراك واسع للتدابير التآمرية التي تستهدف هذا الكيان بصورة يومية لصالح الدولة الصهيونية بل وبمشاركتها في مختلف الأعمال العدوانية، فإسرائيل تعمل بطريقة مكشوفة لتحطيم الإرادة العربية، وفي ظل ظروف إقليمية مواتية مثل الوجود الأمريكي الهائل في العراق تسعى إسرائيل على تصعيد عملياتها وفقاً لحرية الحركة التي تتمتع بها في ظل هكذا وجود يشكل غطاء مثاليا لكل تحركاتها..
ومع الأهوال التي يواجهها العراق تحت الاحتلال، ومنذ الغزو، فإن الاستراتيجية الشاملة التي هي تعبير عن العلاقة العضوية بين إسرائيل والولايات المتحدة، لا تستهدف العراق وحده، فنحن أمام استراتيجية تشمل بطبيعة الحال الاهتمامات الإسرائيلية التي لا ترى سوى دور متعاظم لإسرائيل في المنطقة يتفوق على جميع ما فيها ومن فيها..
وهكذا بينما يستمر التدمير المنتظم للإمكانيات العراقية فإنه يتم في ذات الوقت بناء وتنفيذ خطط مواكبة لما يجري في العراق، إذ إن سوريا المجاورة تحظى باهتمام إسرائيلي كبير لا يمكن إلا أن يحوز على معظم الجهد الإقليمي الإسرائيلي..
وتستفيد إسرائيل فيما يتصل بسوريا بجملة من المعطيات التي تغريها لدفع الأعمال المسبقة الأعداد ضد هذه الدولة قدما إلى الأمام وصولا إلى حالة سورية متهالكة، فهناك في الولايات المتحدة سياسة كاملة تستهدف معاقبة سوريا وهي قد بدأت بالفعل في شكل عقوبات أمريكية ضد دمشق وهي تتواصل في ظل اتهامات يومية تتناول تحديدا الأوضاع الحساسة على الحدود العراقية السورية.. ومن مظاهر هذا الاستهداف الأنباء التي سربها مسؤولون أمريكيون وأوروبيون عن أن واشنطن تحرض الاتحاد الأوروبي على الامتناع عن التوقيع على اتفاقية للتجارة والمساعدات مع سوريا بزعم وجود شكوك في أن تكون دمشق قد سحبت كل أفراد جهاز مخابراتها من لبنان إلى جانب مزاعم أخرى بشأن دورها في العراق.
ومع ذلك فإن أوروبا الغربية ليست جزءا أصيلا في هذه الاستراتيجية التي أشرنا إليها، فهناك نزوع تقليدي في أوروبا على الاستقلال عن القرار الأمريكي، بل ابتعادا شديدا إذا كان ثمة لمسة إسرائيلية ما في مثل ذلك القرار، ولهذا فالبرغم من ذلك التحريض إلا أن جهات أوروبية تستعد للمضي قدما في التوقيع على ما يسمى باتفاقية المشاركة كمكافأة لسوريا على سحب قواتها من لبنان بعد 29 عاما.
وبصفة عامة فنحن إزاء استهداف يستهدف المنطقة ككل، ولعل هذه ما يحتم تنشيط آليات التنسيق والتعاون من أجل التصدي لهذه التدابير التآمرية.