Monday 6th June,200511939العددالأثنين 29 ,ربيع الثاني 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "الرأي"

حوادث السيارات والحزم المروريحوادث السيارات والحزم المروري
منصور إبراهيم الدخيل/ مكتب التربية العربي لدول الخليج

إن الحوادث المرورية التي تشهدها المملكة غير مسبوقة في الكثير من دول العالم، وحصدت الكثير من الأرواح، وأتلفت المئات من السيارات والممتلكات، ويترتب عليها خسائر مادية باهظة تؤثر في الاقتصاد الوطني. ومعالجة هذه الظاهرة ليست مستحيلة؛ لأننا نملك كل المقومات المعينة لمعالجتها ولله الحمد، فالعنصر البشري والقيادات المرورية والشوارع الفسيحة موجودة، وعناصر السلامة المرورية موجودة وتتمثل في الإشارات الضوئية والدوريات الأمنية المجهزة، بالإضافة إلى التقنيات الأخرى التي يستخدمها المرور؛ مثل كاميرات المراقبة، كذلك اللوحات الإرشادية. وتبقى الأمور البسيطة الأخرى، وهي تحديد السرعة في مسارات شوارع المدينة بحيث لا تتجاوز ثمانين كيلو متراً، بالإضافة إلى إيجاد بعض المواقف الجانبية لبعض الشوارع للحالات الطارئة، كتوقف بعض السيارات في حالة تعطُّلها أو في حالة وجود بنشر.
إذن يا أخي القارئ الكريم تشاطرني الرأي أن شروط السلامة المرورية معظمها متوفر، وتبقى هناك مسألتان:
المسألة الأولى: التوعية المرورية المكثفة من خلال وسائل الإعلام المختلفة التي يجب أن تكون بطرق ووسائل أخرى مغايرة تماماً عما هو الحاصل الآن؛ حتى تحدث تأثيراً مؤثراً، كالانتقال إلى موقع الحدث لنقل صورة مباشرة من مكان الحادث وما أحدثه من إصابات وتلفيات، كذلك عمل أشرطة على شكل سي دي وتوزيعها على طلبة المدارس وفي الطرقات، وأيضاً عمل معارض داخل المدن يُعرض فيها الكثير من المشاهد التي تصور مآسي هذه الحوادث وما أحدثته من إصابات وتلفيات، كذلك استغلال اللوحات الدعائية ووضع برامج لها لتوعية المواطنين، وقبل هذا وذاك استخدام أسلوب الحزم الذي لا هوادة فيه والبُعد عن أسلوب العاطفة والتشفع، وأن يكون السجن بالمرصاد لكل متهور ومستهتر بحياته وحياة المواطنين، وخصوصاً الذين يفحِّطون في الشوارع والذين يتجاوزون بطرق غير نظامية، ولا سيما صغار السن منهم؛ لأن زمن التساهل ولَّى، ويكفي أن الوفيات والإصابات التي تقع طوال العام وترصدها الإحصاءات المرورية التي تصدر بين وقت وآخر تفوق الحالات الاستشهادية في فلسطين، وقلَّ أن نجد بيتاً في ربوع بلادنا الغالية إلا وتأثر بفقدان فلذة كبده أو إصابته بعاهات مستديمة، كالشلل والكسور. والعبارات الشعبية التي يردِّدها الآباء والأمهات (الله يكفينا صبحة الغفلة) أصبحت مُشاهَدة في البلاغات التي ترد إلى الأُسر بشكل مفاجئ من الجهات الأمنية والمستشفيات التي تدعوهم فيها إلى مراجعتها لأمر مهم، وعادة باستخدام عبارات تهوِّن من هول الصدمة، مثل ابنكم تعرَّض لحادث بسيط وعليكم مراجعة المستشفى الفلاني، وتكون الصدمة بعد ذلك بأنه موجود في ثلاجة الموتى، وهنا تبدو علامات الحسرة والندم على أسرته، وأنهم السبب في ذلك بإعطائه هذه السيارة مع عدم نضوجه وبلوغه السن القانونية، في وقت لا ينفع فيه الندم، وكم من أسرة عاشت هول هذه الصدمة التي جعلت البعض منها يُصاب بحالات هستيرية أفقدته حياته وزادت من معاناتها. فإلى متى تبقى هذه الصور المؤلمة والمشاهدة في حياتنا سائدة ورجال المرور لديهم الكثير من الأساليب لمواجهاتها والتقليل منها؟!

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved