Monday 6th June,200511939العددالأثنين 29 ,ربيع الثاني 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "الرأي"

حتى لا يصل الشر إلى ثوابتناحتى لا يصل الشر إلى ثوابتنا
فاطمة الرومي /قاصة وإعلامية

نتابع بسعادة كبيرة أخبار المداهمات التي تقوم بها الجهات الأمنية في بعض الأحياء التي يتخذها المتخلفون والمجرمون أوكاراً لهم ليمارسوا الجريمة والرذيلة التي لا يتوقف خطرها وجرمها على هؤلاء المجرمين بل يطول أمن وأخلاقيات هذا البلد.
كثير منا يعلمون بما يحدث قبل رجال الأمن والأجهزة الأمنية، لكننا أبداً لا نتخذ موقفاً إيجابياً على الإطلاق، بل تجد كلاً منا يحاول جاهداً حماية نفسه وأهل بيته والبعد بهم عن مواطن الشر، فكل مسؤول عن رعيته، ناسين أو متناسين أنه لا يؤمن أحدنا حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه، لكننا رغم ذلك نظل نمارس طقوس صمتنا محافظين بعناية على ذهب السكوت، في حين تتطاول قامة السؤال: سكوت عن أي شيء؟ أهذا الذي يحرضنا عليه مثلنا العربي الشهير؟ هل هو السكوت عن حقوقنا والمطالبة بها؟ هل هو السكوت عن ما يحدث في حق مجتمعنا من أخطاء فادحة؟
قطعا لا.. ليس هذا هو المراد بهذا المثل الذي يحضنا على عدم اللغو وعدم الخوض في تفاصيل ما لا يعنينا. لكننا فيما يبدو اعتدنا السكوت عن أشياء كثيرة ابتداء بأشيائنا الصغيرة إذ تجدنا نؤثر السكوت خشية خلق مشاكل أكبر حين نتكلم؛ حتى وصل بنا الأمر إلى السكوت عن الكثير من الممارسات الخاطئة، نعم نسمع كثيراً عن أمور تحدث في الخفاء.. أمور تمس مصالحنا وأخلاقنا كمجتمع، فها هم خفافيش المخدرات ينتشرون في أحيائنا يجرون فلذات أكبادنا إلى كهوف الضياع، نعلم ذلك دون أن نتخذ موقفا يدل على إحساسنا بالمسؤولية تجاه أبنائنا ووطننا.. نظل نلوك هذه الأحاديث في المجالس وعندما تتفاعل مع ما تسمع وتطلب من هذا المتحدث الذي يجزم بمعرفته الأكيدة بما يحدث ينتفض قائلاً: وانا وش دخلني؟ خليني بعيد، أو كما يقول المثل المصري: ابعد عن الشر وغني له، لكن الشر لن يبتعد عنك مهما نأيت بنفسك عنه بل سيظل يرقص على غنائك ويواصل زحفه إليك، نعم اعتدنا السكوت حتى وصل الشر إلى ثوابتنا وعقيدتنا فها هم أعداؤنا يحاربون الحجاب جهراً ويصدرون القرارات بشأنه دون أن نحرك ساكناً - سوى ما يدور في مجالسنا من أحاديث الاستنكار - وها هم يواصلون اعتداءاتهم على أقدس ما لدى المسلمين ويتطاولون على قرآننا منهاجنا ورغم كل ذلك ما زلنا نمارس سكوتنا المعتاد، ونهمس بعجز: لسنا راضين عما يحدث، نحن ننكر بقلوبنا وذلك أضعف الإيمان. نعم ما زلنا متمسكين بعرى إيماننا - بعرى أضعف الإيمان - لكننا بهذه الطريقة حتما سنفقد حتى أضعف الإيمان لأننا سنعتاد هذا السكوت؛ وبالتالي سنعتاد ما يحدث ونتعايش معه على أنه واقع لا مفر منه.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved