|
|
انت في
|
الوجه كلنا نعرفه؛ فقد انشغلنا بما يحدثه من أمور لسنوات طويلة، لكننا نراه اليوم في حال مختلفة.. أتخيل تلك المهابة والذين من حوله وهم لا يكادون يرفعون رؤوسهم في حضرته ها هم اليوم ينظّرون ويحللون ويحكون.. وينسجون قصصاً عن أسطورته وهو يساق إلى المجهول بلا حول منه ولا قوة، الجبروت.. والتسلط.. والعنفوان وكل الصفات التي نقلت عنه رأيناها وهي تدفن في حفرة صغيرة تحت التراب وبقي على الوجه الذي كنا نعرفه وتعودنا أن نراه في غير حال.. الذهول والحسرة.. والخوف من القادم وهو يعلم أن المستقبل لا يحمل في طياته غير الألم الذي قيل إنه أهداه من قبل للملايين.. سنون طويلة مرت لو تدبرنا كيف مرت لقلنا كأنها يوم أو بعض يوم ولعل ما اعترى ذلك الوجه الذي عرفناه سابقاً ولا نعرفه الآن يجعل العاقل ذا اللب منا يتذكر دائماً أن الدنيا وإن طالت سنواتها لن يبقى من شعورنا حيالها إلا كأنها يوم أو بعض يوم.. فلا يحرص على شيء فاته أو حرم منه.. أو يخسر هذا اليوم الذي يعيشه أو بعضه في امور تنسيه الحياة الدائمة التي لا تنتهي والتي وعدنا بها ربنا سبحانه وتعالى، فإنما هي أيام يداولها الله بين الناس.. ترفع هذا تارة.. وتخفض ذاك.. ويتبدل حالها وإن طال ولا يبقى منها إلا أثر يتذكره الناس فإن كان خيراً فهو خير لفاعله وإن كان شراً فعلى فاعله تدور الدوائر، اللهم بما أنعمت علينا.. احسن خواتيم اعمالنا.. ولا تجعل الدنيا اكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا تغير أحوالنا إلا فيما يرضيك ويقربنا إليك.. انك على كل شيء قدير. |
![]()
[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة] |