Monday 6th June,200511939العددالأثنين 29 ,ربيع الثاني 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "زمان الجزيرة"

الجمعة 21 شعبان 1392هـ الموافق 29 سبتمبر 1972م - العدد (417)الجمعة 21 شعبان 1392هـ الموافق 29 سبتمبر 1972م - العدد (417)
على الريق
بقلم: حسن عبد الحي قزاز

أثناء لقاء مع الأخ الأستاذ خالد المالك رئيس تحرير هذه الجريدة تبادلت معه حديثاً عن (الجزيرة الصحيفة) ولقد أعجبني فيه أنه يميل إلى تقبل النقد أكثر مما يميل إلى التفريط . . وفي رأيي أن الذي يعمل في الصحافة عليه أن يقبل النقد وعلى علاته، بل وعليه أيضاً أن يوطن النفس على ذلك أيا كانت بواعثه ومصادره . . لأن العمل الصحفي حسب تجاربي الشخصية لا يمكن له النجاح ولا التقدم، ولا النضوج . . إلا بعوامل النقد الهادفة البناءة، والخالية من الأغراض الملتوية الماكرة . .
قلت له: إن العدد الأول من الجريدة لم يعجبني لقاء ما أعلن عن ظهور الجريدة يومية وبأنها ستحمل للقراء الجديد . . والحلو . . والدسم . . واللطيف إلى آخر ما يقال عادة في مثل هذه المناسبات . .وكلام كثير قلته، وقاله، وكلام كثير قاله الحاضرون . . استعرضنا في تبادله، وسياقه المراحل التي مرت بها الصحافة في بلادنا . . وكيف انها لم تواكب حتى الآن ما يجب أن تكون عليه صحافتنا، أو ما ينبغي ان تكون تجاه الدولة، والوطن، والمواطنين، وتجاه الواجب الإعلامي في خارج بلادنا العزيزة، وكيف ان الصحف التي تفد إلى بلادنا تلقى من الترحيب، والاهتمام أكثر مما تلقاه صحفنا، ولو أن هذه الصحف في مجموعها لا تمثل لنا رأياً واضحاً، ولا نهجاً معيناً من نهجنا . . وهي لو أعطت صوراً ما فإنما تعطيها وتقدمها على النحو الذي يروق لها . . وهذه فيما أرجو قد تكون مدعاة لتنبيه الجهات المعنية لدينا لتوليها تمحيصاً وتدقيقاً وانتباهاً حتى لا تضيع ظواهرنا الرائعة القويمة في هذه المتاهات التي غالباً ما تكون بعيدة عن واقعنا وعن حقيقة أوضاعنا ومناهجنا . . وان تكون صحفنا هي البديل الأصح بما يجب أن تكون عليه . .وبهذه المناسبة فإنني أرى، ومنذ وقت ليس بالقصير، أن هناك تخلفاً في الصحافة المحلية . . وأخشى أن يكون مرده الخوف من مغبة النقد، وما قد يجر على الكاتب - أيا كان - من متاعب أدبية من الطرف الآخر . . غير أن مما أدركه، وأعرفه، وعشته زهاء ثلاثة عشر عاماً في دنيا الصحافة على (عجرى وبجري) كما يقولون . . إن الطرف الآخر لا يضيق بالنقد إذا ما كان هذا النقد قائماً على أصوله الصحيحة والنظيفة والبريئة . . وإذا ما كان مبنياً على وقائع ثابتة وملموسة وواقعة . . لأن الصحافة هي المرآة التي تعكس كل شيء على ما هو عليه . . وليس على الصحفي والحالة هذه إلا الإخراج وبلورته بما يتفق وأخلاقنا، وآدابنا العامة المعروفة . . أما إذا اختلت إطارات المرآة في يديه لغرض ذاتي، فقد انعدمت معه بواعث النقد، وبالتالي تنسحب عليه كل أسباب فقدان الثقة فيه، وفي كل ما يعالجه من أمور ومواضيع . .والصياغة فن في دنيا الصحافة . . ولذلك فإن كاتب الخبر، غير كاتب الافتتاحية . . والذي يبرز جوانب الصورة الإخبارية، غير الذي يلتقطها . . ولهذا فإن من الصعب أن يمتلك شخص ما كل هذه الجوانب الصحفية . . من هذا كله، على كل صحيفة أن تبحث لها عن مجموعة تستطيع تحقيق هذه المتطلبات الصحفية حتى يمكن لها أن تنطلق، وأن تشد إليها كل يوم قارئاً جديداً . . حتى تستطيع أن تجذب إلى رحابها الكاتب . . والمخبر والقاص، والروائي . . ورسام الكاريكاتير . . والقاضي . . والعالم، والأديب، كل في مستواه الرفيع . . وإلى جانب المحللين كل في مجاله لأوضاعنا ونشاطاتنا، وما ينبغي أن نصل إليه حتى نبلغ ما نريد الوصول إليه من تقدم، ورقي، وبناء، وثقافة، وعلم، وأدب . . فإن صحافتنا ستكون جديرة بأن تكون صحافة تملأ العين . . وتسر الخاطر . .تحية للجزيرة الجريدة، مع تمنياتنا بالتوفيق.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved