Tuesday 14th June,200511947العددالثلاثاء 7 ,جمادى الاولى 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "مدارات شعبية"

قراءة في كتابقراءة في كتاب
تراث الأجداد
قراءة: مشعل الجبوري

دراسات لجوانب مختلفة من تاريخ مأثوراتنا الشعبية
تأليف: محمد بن عبدالعزيز القويعي
هذا الكتاب صدر للمؤلف محمد القويعي في طبعته الأولى وهو الجزء الرابع حيث سبقه صدور ثلاثة أجزاء بنفس العنوان على مدى السنوات الماضية وهذه قراءة لبعض محتوياته، حيث اخترنا ما كتبه المؤلف عن الجيش أو الهجن حيث قال:
الجيش أو الهجن والهجيني وكلايف الجيش
الجيش الذي سأتحدث عنه في هذا الفصل ليس جيشنا العربي السعودي المظفر، إذ هو ولله الحمد غني عن التعريف سواء بمعداته الحديثة المتطورة أو بأفراده المدربين على مختلف الأعمال الحربية الراقية وأثمن من هذا كله العقيدة الإسلامية التي تعمر قلب كل فرد منهم بحيث وهبوا أنفسهم للذود عن حياض الوطن خاصة وعن أوطان المسلمين ومقدساتهم عامة.
أسأل الله أن يوفقهم ويوفق ولاة أمورهم لما فيه خير دينهم ودنياهم وعلى رأس الجميع جلالة الملك القائد والوالد فهد بن عبدالعزيز وولي عهده وبقية رجال حكومته الرشيدة.
ولكن الذي أعنيه هنا عزيزي القارئ بهذه الدراسة المتواضعة هو جيش آبائنا وأجدادنا في الماضي قبل أن نعرف السيارات والآلات والمعدات الشائعة في وقتنا الحاضر. هذا الجيش هو جيش نجائب الإبل هذه الدواب الكريمة والتي يكفيها من الشرف والفخر أن جاء لها ذكر في كتاب الله الكريم.
قال تعالى: {أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ} لذا فاسمح لي عزيزي القارئ بعد هذا التقديم المتواضع أن أبدأ معك في هذه النزهة العلمية ولا أقول الدراسة لأن الدراسة تحتاج إلى باحث غيري أكثر مني علما وله من الوقت وراحة البال أكثر مني أيضا. لذا عزيزي القارئ فالجيش تطلق على المجموعة من الإبل بل هي النجائب، منها وفي ذلك يقول فراج بن ريفه:


يا الله أنا طالبك حمرا هوى بالي
لروح الجيش طفاح جنايبها

ويقول غيره:


يا راكب اللي يعيد الخد يطونه
حراير من ظريب جيش ابن ثان

والعملية بتشديد الياء. من نجائب الجيش وسميت بذلك لاستعمالها وإرسالها في المهمات من الأمور ومن محفوظي من الشعر العامي قول أحدهم من سامرية:


يقول ولد الشيخ وإن الله أحياني
إني لروح اللمحبين عمليه

ويقول غيره وأورده من الذاكرة وأظنه المغلوث:


يا بو حمد يا عويض الروح قم واشتف
عملية تطوي الديان يا شافي

ويقول غيره من حربيه:


يا راكب من فوق مردوم السنام
عملية طي الفيافي من هواه

وقال صردر:


لا در در المرء يقطع دهره
رخو الإزار وعزمه مغلولُ
البيد تزرعها المناسم وهي لا
تدري أعرض شوطها أم طولُ
واليعملات سياطها وحذاؤها
نسب نماه شدقم وجديلُ

وزاد الشارح بأن المناسم جمع منسم وهو خف البعير. واليعملات النوق النجيبة المطبوعة على العمل. وشدقم وجديل فحلان من الإبل كانا للنعمان بن المنذر يضرب بهما المثل. وفي المثل الشعبي قولهم. الردة على الجيش ما هي على العيش وذلك كحث من أجدادنا على الكرة على الأعداء بعد الهزيمة مرة ثانية أما العودة على وجبة الطعام مرة أخرى فهذا غير مستحب وما دام الحديث عن الجيش فلا بد أن أورد شيئا عن معداته وأدواته التي استعملها أجدادنا في الماضي حيث إن كل قطعة ولها اسم معين ولها أيضا دور في غرضها وهذه الأدوات يسمونها كلايف الجيش أو الدشن بتشديد الدال أورد شيئا منها حسب ما نقلته من كبار السن ممن كانت لهم صولات وجولات على أكوارها ومنها ما يلي حسب ترتيبها التقريبي:
1- شداد الكور: ومنه نوع يسمى فولاني والأخير شائع أكثر في دول الخليج.
2- البدايد: وهما على هيئة مخدتين تحشيان بشيء من التبن أو ما هو بنحوه وتوضع تحت الشداد بمثابة وقاية كي تحمي ظهر الذلول من أثر الشداد.
3- النطع: بتشديد النون وهو عبارة عن جلد خالي من الغزل (الصوف) وينقش، ويزخرف ويكون له مؤخرة يزاد في طولها بعض الشيء لتكون على المردفة.
(خلفية الذلول) ويفتح له فتحتان في غزالتي الشداد كل فتحة تكون ثابتة في الغزالة وذلك لتثبيته في موضعه المخصص له. وفي المثل الشعبي قولهم. نطع أو جاعد.
4- الخرج: وهو عبارة عن حقيبتين من المنسوج الصوفي. يزخرف بشيء من المنسوجات الملونة بالأحمر والأصفر والأخضر والأزرق وذلك على هيئة كثل أو شقث أو ربث حسب التسميات الشعبية المتعددة. وتعدد هذه الألوان لغرض زينة الخرج وإضفاء صبغة جمالية عليه من خلال هذه الزخارف الجميلة. وفي الأمثال الشعبية قولهم: تمرة خرج للشيء المحافظ عليه وكذلك قولهم: حط في الخرج للتقليل من الشيء وكذلك قولهم نفض الخرج كناية عن عدم الاهتمام وعدم التصديق للمتحدث.
5- الجاعد: وهو بعكس النطع تماما حيث يكون محتفظا بغزله ويوضع على الشداد أيضا للزينة من جهة ولرفاهية الراكب ووقايته من جهة.
6- السفيفة: وهي منسوج من الصوف توضع في مؤخرة الشداد بوضع خاص كي تفترق إلى اثنتين متساويتين في الطول والعرض والشكل وغرضها كي تعطي الذلول منظرا جميلا إذ هي من مقومات زينة الجيش وفي المثل قولهم. ما يرمح السفيفة كناية عن هادي الطباع ومن شعر الهجيني قولهم:


وسفيفاته على ثنتين
والثالثة عنك ترميها

7- الدويرع: ويوضع على كتفي الذلول من الأمام أي على غارب الذلول ويوثق بغزالة الشداد الأمامية ويجمل بتطريزات فطرية جميلة تعطيه منظرا فيه جاذبية إذ إنه أصلا لتجميل الذلول وزينتها وفيه يقول الشاعر العامي وهو مما نقلته عن طريق الرواية:


عليهن الدويرع والخروج العقيلات
أفوالي كاسيي غرب الشيبي

وكما سبق وقلت إن غرض الدويرع لزينة الذلول من جهة وكذلك ليحمي رجل الراكب من أن تؤذيها الراحلة. وبعضهم يسمي الدويرع بالميركة. وفي ذلك يقول القائل:


تزها الميارك أو خرج زين
وعويد موز يقديها

8- الرّسن: ويتكون من حبل الرسن واللواحي والعذار وفي مجمله يقال له رسن. وفيه يقول القائل:


حمراء سبيبه فوق روس العراقيب
تفرح إلى أرخي له من الحبل ليّه

9- الصّرار: وهو خاص بمنع الحوار من رضع أمه. وهو من عودين خفيفين من العشر أو ما هو بنحوه.
10- القلص: وهو يرافق كلايف الجيش بغرض متح الماء من الموارد ويفضلونه عن غيره لخفته بهذا الخصوص وفيه يقول القائل:


يا حمود دل القلص دله
لا يرشحن المغاريبي

ويسمونها بالعيرات وهي نجائب الإبل وفي ذلك يقول حمود البدر من قصيدة:


جن من حرار من ظريب شرارا
عوص النضا العيرات ما جن بحوار

ويقول غيره:


ندز عيرات النضابا بالمساويق
أو كثيرها من كثر الأدلاج واني

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved