Monday 20th June,200511953العددالأثنين 13 ,جمادى الاولى 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "محليــات"

دفق قلمدفق قلم
محمد أحمد باشميل
عبدالرحمن بن صالح العشماوي

ما زلت أذكر ذلك الكتاب القيِّم بحجمه الكبير وعنوانه المثير (لهيب الصراحة) حينما وقع في يدي وأنا في المرحلة الثانوية في منطقة الباحة، وما زلت أتخيل شكل كتابة عنوانه الكبير يلفت النظر، وأتخيَّل شعوري حينما بدأت بقراءته باحثاً في صفحاته عن اللهيب المشتعل للصراحة الذي يحرق المغالطات والأباطيل.
لم أكن - في ذلك الوقت - غائباً عن معرفة بعض أفكار الشيوعية المنحرفة، والاشتراكية الضالة، فقد كان لنا من توعية أساتذةٍ كرام ما يشبه المصباح الذي يضيء لنا دروب المعرفة والاطلاع.
لقد وجدت صعوبةً - حينها - في استيعاب كثيرٍ مما تضمَّنه ذلك الكتاب ولكنَّ إصراري على قراءته كاملا أعانني في إكماله خلال ما لا يزيد عن عشرة أيام، أرهقت فيها بعض أساتذتي بالأسئلة والاستفسارات.
(لهيب الصراحة) كتابٌ قويُّ العبارة، واضح الاسلوب، ناصع الفكرة جميل التناول، لم يكن إلا مواجهةً واعيةً موثَّقةً لأفكار الشيوعية المنحرفة، وما تبعها من تضليل وإلحاد، وما تدفَّّق منها من غثاء الأفكار المعادية للدين وأهله، المتَّهمة لهم بالتخلُّف والرجعية.
(لهيب الصراحة) أوَّل كتابٍ قرأته للكاتب الإسلامي المتألِّق (محمد أحمد باشميل)- رحمه الله-، ثم قرأت بعض كتبه عن الغزوات؛ بدر، وحنين، والأحزاب، ثم مرَّت الأعوام دون أن أتصل بشيء من كتبه الأخرى، حتى إذا التقيت في الرياض ببعض بني عمِّه الفضلاء من أسرة باشميل علمت بوجوده، وكنت قبل ذلك أظنُّه قد ودَّع هذه الحياة، وعلمت أنه كان منذ ذلك الزمن في حالة صحية غير جيدة، وتجدَّدت في نفسي رغبة قوية في العودة إلى قراءة بعض ما قرأت من كتبه سابقاً، ثم أخذتني الحياة في خضمِّها الذي تأخذ فيه الناس سعياً وعملاً مشاغل تذهب بها الأيام، وينقضي بها الوقت، وتنصرم بها الأعمار، ولم أفطن إلى ما كنت أرغب فيه من قراءة كتب باشميل- رحمه الله-، إلا حينما قرأت على شاشة جوَّالي رسالةً من الأخ الأديب عبدالعزيز قاسم مشرف ملحق الرسالة الذي يصدر مع جريدة المدينة كل يوم جمعة، يخبرني فيها بوفاة الكاتب القدير (محمد أحمد باشميل).
سبحان الله.. ما أقصر هذه الحياة، وما أقرب خطواتها من الفناء، وما أشدَّ تقصيرنا - فعلا - مع الرُّواد الذين خدموا الحق والخير بعلمهم وفكرهم وثقافتهم.
ودَّع الشيخ محمد أحمد باشميل الحياة الدنيا بعد أن أمضى فيها تسعين عاماً، كان ربعها الأخير مليئاً بمعاناة الشيخوخة والمرض - رحمه الله رحمة واسعة - ودَّع الحياة وترك فيها ذكرا حسناً وعدداً من الكتب القيمة التي تحمل من الفكر النظيف ما يستحق أن يُعنى به من جديد.
(صراع مع الباطل) لا يافتاة الحجاز) (أكذوبة الاشتراكية العربية)، (القومية في نظر الإسلام)،(كيف نحارب الإلحاد) ( الإسلام ونظرية دارون) ( كيف نفهم التوحيد) عقد مضيء من الكتب أسأل الله أن يجزيه عليه خير الجزاء.
إشارة
لا خير فيمن لا يلاقي الخير بالشكر الجزيل.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved