مَنْ هم اللاصقون في الأرض..؟ كان هذا عنوان (كلمة الدعوة) في عددها (8) يوم الاثنين 29 صفر 1385هـ، وهو أحد الموضوعات التي طرحت (الدعوة) الكثير من أمثالها في افتتاحياتها الأسبوعية. إسهاماً في توعية المجتمع والدعوة إلى تنويره بما يجب أن يستثمر فيه وقت فراغه.. فالوقت هو العمر.. والعمر غالٍ وثمين.. لا يصح لعاقل أن يقتل منه، عمداً كل ليلة جزءاً لا يستهان به، وكأنه شيء يمكن أن يعوض أو يسترد فواته. ولا سيما أن كلامنا سيحاسب على هذا الوقت الذي هو الحياة.. وقد جاء في الحديث (لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن (ثلاث) وفي رواية عن (أربع): عن شبابه فيما أبلاه؟ وعن عمره فيما أفناه؟ وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه؟ وعن علمه فيما عمل به؟). تتساءل هذه الافتتاحية وتجيب عن تساؤلها بالآتي: إنهم أولئك الذين يحكمون بالإعدام في كل يوم وليلة على جزء كبير من وقتهم.. وينفذون الأحكام فور اكتمال (ثُلَّتهِم) في أي مجلس من مجالسهم التي لم يعد لها طعم ولا نكهة من طعم ونكهات مجالس الرجال التي كانت تحفل بالقصص، والأساطير المليئة بالعبر والعظات.. وبالأخبار الطريفة.. والنكت الظريفة ومواقف الرجال والنساء التاريخيين. 1) لقد اتخذ هؤلاء اللاصقون بالأرض لعبة (الورق) عوضاً عن ذلك كله. يجلس اللاعبون في تداول هذه اللعبة ساعات تمتد - غالباً - من بعد المغرب إلى منتصف الليل تقريباً). والله أعلم بما يترتب على هذه الجلسة من ضياع الصلاة في جماعة.. حيث يؤدونها بعد عودتهم إلى بيوتهم.. ثم ما أدراك ما تأثيرها على صلاة الفجر! 2) حتى بعض المثقفين احتلت اللعبة الورقية من قلوبهم شغافها ومن أوقاتهم أغلاها وأمْثَلَها للقراءة والاطلاع. واذا جلس أحد الذين لا يرغبون كالمشاركة في هذه اللعبة إلى أحد مجالسها اكتنفته العزلة. وكاد الضيق النفسي يخنقه. 3) وثالثة العلل الرئيسة في هذه اللعبة.. أنها أمست بالنسبة للزوجة عامل هدم لصحتها النفسية والجسمية.. حيث يتأخر الزوج في العودة إلى بيته إلى وقت متأخر من الليل.. في حين أن زوجته يتجافى جنباها عن مضجعها.. شوقاً إليه.. أو خوفاً عليه.. وليست هذه الظاهرة.. إلا وباءً اجتماعياً يجب أن توجد له الحلول والبدائل الأصلح حتى يكون الانسجام والوئام.. ويكون التقرب إلى الله بأداء الصلوات في أوقاتها ومع الجماعة بالنسبة للرجال. وبالتالي يكون هذا التوجه أوْ بَةً إلى الله وسبباً طيباً لخيري الدنيا والآخرة) انتهى باختصار وتصرف. هذا الموضوع لقي صدىً واسعاً لدى هذه الشريحة من شرائح المجتمع منذ نشره قبل (40) عاماً حتى اليوم.. ولكنه بكل أسف لم يلقَ تنفيذاً أو استجابةً عمليةً تُذكر.. بل اكتفى البعض منهم بترديد العبارة (تعالوا يا اللاصقون في الأرض) نقطع وقتنا (بكَمْ طقّه) وكأنهم بترديد هذا العنوان، يعترفون بخطئهم.. ويسخرون من أنفسهم أنهم عاجزون عن الإقلاع عن هذه العادة غير الحسنة.. وإذا خوطب بعضهم في هذا الشأن.. قالوا - إنها على الأقل تمنعنا من قيل وقال، وتشريح جلود الناس.. وكأن الأمر خيار بين هذا أو ذاك. وإذا كانت (الدعوة) لم تنجح النجاح المطلوب أو أكثره في معالجة مثل هذا الشلل الاجتماعي.. فإنها - بحمد الله - قد نجحت في كثير من معالجاتها المحلية والعربية والإسلامية - بمعنى الاستجابة الكاملة لبعض ما طرحته وعالجته. ولا بد من إيراد أمثلة مما حققته. ليس على النطاق الاجتماعي المحلي.. فحسب.. بل على رقعة أوسع في العالم العربي والإسلامي.
للحديث صلة
|