الإعلام الغربي والساسة في أمريكا وأوروبا ومن يتبعهم في الدول التي تسير في ركاب التوجه الغربي، يطلقون الصفات الحسنة على الكيان الإسرائيلي مشبهين إسرائيل بواحة الديمقراطية في الشرق الأوسط والدولة الأكثر حضارية في المنطقة. هذه الصورة الزاهية لهذا الكيان تفضحها الأفعال الشاذة والعنصرية التي ترتكب يومياً في إسرائيل خصوصاً ضد المواطنين الفلسطينيين الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية. وقد أدانت المؤسسة العربية لحقوق الإنسان في مدينة الناصرة العربية المحتلة عام 1948م السياسة الإسرائيلية الرسمية تجاه الأقلية الفلسطينية في إسرائيل واستمرار انتهاك حقوقها. وبينت في تقريرها عن العام 2004م جملة من الانتهاكات تؤكد أن إسرائيل تشهد بشكل يومي أحداثاً تتضمن ممارسات عنصرية وتمييزية ضد الأقلية الفلسطينية داخل تخومها. وعلى رغم أن التقرير لا يشكل توثيقاً كاملاً للانتهاكات، لكنه يرصد أبرزها ويرسم صورة واضحة المعالم لوجود نمط منظم من التمييز تجاوز القوانين العنصرية والسياسات التمييزية، مرورا إلى نشوء ثقافة عنصرية تقوم على إقصاء الآخر والدعوة لحرمانه من مكوناته الثقافية والاجتماعية، من خلال الطعن بشرعية وجوده والتشكيك بولائه، وإدراجه تحت خانة (الطابور الخامس)، و(الخطر الديمغرافي) الذي يجب على الدولة التحرك لوقفه. وتطرق التقرير إلى تزايد التوجهات العنصرية لدى المؤسسات الأكاديمية الإسرائيلية التي تتحدث عن الخطر الديمغرافي. كما أشار تقرير المؤسسة العربية لحقوق الإنسان إلى أن العام 2004م شهد إقامة أسوار داخل إسرائيل للفصل بين العرب واليهود، كما حدث في اللد والرملة وجسر الزرقاء. وأضاف أن مثل هذه الأعمال الخطيرة تؤكد تغلغل نظرة الفصل العنصري إلى المستويات المحلية التي حاربها العالم في نهاية القرن الماضي في جنوب أفريقيا. ويؤكد التقرير أنه منذ (أحداث أكتوبر 2000م) التي قُتل فيها 12 مواطناً عربياً داخل إسرائيل برصاص الشرطة الإسرائيلية حصل ارتفاع ملحوظ في مستوى العنصرية والتمييز العنصري الموجه ضد فلسطينيي عام 1948م. وقد انتشرت هذه العنصرية بشكل كبير في مختلف تشكيلات المجتمع الإسرائيلي من وزراء وأعضاء كنيست وأكاديميين ورجال أمن ومواطنين عاديين لدرجة أنها تحولت إلى جزء أساسي من الثقافة السياسية العامة فيه؛ بل أكثر من ذلك حيث نرى أن الثقافة العنصرية تحولت مع الزمن من ثقافة سياسية إلى أيديولوجيا رسمية للدولة تترسخ أكثر فأكثر في قوانين الدولة لتصبح شرعية ومقبولة قانونياً. ونبّه تقرير المؤسسة العربية في مدينة الناصرة الفلسطينية إلى أن تصاعد العنصرية الشعبية وترسخ الثقافة العنصرية الإسرائيلية في عدة قطاعات شعبية وأكاديمية وسياسية رسمية من شأنه أن يفتح الباب واسعاً أمام قوى من شأنها استغلال هذه التربة الخصبة لنشر أفكارها الداعية للعنصرية والكراهية والأحقاد، وحتى محاولة ترجمتها لأعمال واعتداءات على أساس عنصري..!!
|