Tuesday 21st June,200511954العددالثلاثاء 14 ,جمادى الاولى 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "الاقتصادية"

( الجزيرة ) تنقل التّداعيات وتطرح الاستفسارات( الجزيرة ) تنقل التّداعيات وتطرح الاستفسارات
قرار عقوبات هيئة السوق وتحركات الأسهم في نظر الاقتصاديين

* الرياض - حسين الشبيلي:
حدث نزول في سوق الأسهم بلغت نسبته 1.7% في تعاملات الفترة المسائية ليوم الأحد الماضي تزامن مع قرار لهيئة سوق المال يفرض عقوبات على أعضاء 44 من مجالس الإدارات والتنفيذيين في الشركات.. هذان الحدثان وضعا تصورات وتخمينات من قِبل المتعاملين بالأسهم تمثَّلت في توقعات بانهيار السوق، أو فقد الثقة في تعاملاته.
(الجزيرة) في هذا الصعيد التقت اقتصاديين وخبراء في السوق للوقوف على طبيعة الوضع وطرح الاستفهامات التي طرأت من المتعاملين بغية استشراف العمل الآني والمستقبلي للسوق والخروج بتصورات لاكتمال الصورة الصحيحة في سوق الأسهم مع توضيح تداعيات قرار هيئة سوق المال فيما يختص بالعقوبات التي فرضتها في سابقة اعتبرها البعض الخطوة الحقيقية الصحيحة لعمل سوق المال مع اعتراض البعض الآخر على عدم الإفصاح عن أسماء المعنيين بالقرار كما هو مبدأ تعامل الهيئة بالشفافية المطلوبة فإلى الاقتصاديين وآرائهم واستفساراتنا:
بداية تحدّث رئيس مركز جواتا الاستشاري والاقتصادي المعروف الدكتور إحسان أبو حليقة قائلاً:
نسبة النزول كانت 1.7% التي حدثت يوم الأحد الماضي في تعاملات الفترة المسائية ويعتبر نزولاً مهماً، لكن ليس تاريخياً.. علينا أن نتذكَّر أنه عندما أعلنت هيئة سوق المال لوائحها الثلاث انخفض المؤشر بقرابة 3%، لكن مع ذلك تحرك المؤشر خلال الستة الأسابيع الماضية بين حالة من عدم الارتياح أشبه ما يكون بأنه مؤشر قلق ينهي يوماً بصعود وآخر بانخفاض.
وأضاف أبو حليقة أن معظم المحللين في سوق الأسهم السعودي يرون أن هناك حركة تصحيح قادمة، وأن مكرر الأرباح بدأ يرتفع بصورة واضحة، مما يعني أن قيمة السهم لبعض الشركات مبالغ فيها، رغم أن نتائج شركات وخصوصاً الأرباح كانت إيجابية وفيها نمو لكن جزءاً مهماً من هذه الأرباح أصبح نتيجة لأنشطة تتعلَّق بأنشطة غير تشغيلية من خلال المضاربة من شركات لديها محافظ وتحقق أرباحاً.
وقدَّم أبو حليقة نصيحة آنية للمستثمرين قبل شهرين من الآن بضرورة تسييل 50% من المحفظة والتّخلص من الأسهم مكرر الربح فيها مرتفع جداً التي لا توزع عوائد منتظمة وتحقق أرباحاً ليس بنتيجة نشاطها التشغيلي ولكن بنشاط المضاربة.. هذه نصيحتي بالنسبة للمستثمرين الأفراد ويحب الدخول في السوق من خلال محافظ مدارة مهنياً (الصناديق الاستثمارية) ولا بد من توخي الحذر بالدخول من خلال المرخص منها ومحاولة طرح العديد من الأسئلة فيما يتعلَّق بأداء السوق والأسهم التي يتعامل بها.
مشيراً إلى أن السوق مقبلة على تصحيح وليس انهياراً ومن يتجاهل ولا يريد أن يرى هذا السلوك من السوق عليه أن يتحمَّل المخاطر.
وتمنى أبو حليقة لو بادرت هيئة السوق المالية بإعلان أسماء أعضاء مجالس الإدارات الـ 44 المعلنة مؤخراً.. كان لا بد من هذا الاعلان والإفصاح ألا يأتي فقط من الشركات، بل يأتي أيضاً من جانب الهيئة هذا تجاوز كبير للأمانة.. المساهمون عندما يضعون ثقتهم في أعضاء مجلس الإدارة عليهم أن يتحمَّلوا هذه المسؤولية وعلى الجميع أن يدرك أنه في حالة استفاد من معلومات داخلية هي تحت يده عليه أن يخاطر بجزء مهم وقد يكون هذا اسمه وسمعته.
وأضاف أبو حليقة أن السوق لا يرتبط بالمؤشر بأن يصل إلى 15 ألف نقطة أو 20 ألف نقطة.. هذه النقاط ليست مهمة.. المهم أنه حالياً الذي نلاحظه من خلال رصد حركة المؤشر أنه قلق بالفعل وليس مستقراً على حال وأن هناك معنويات سيكولوجية وقيمة السوق قد وصلت إلى مستويات في كثير من الأحيان مبالغ فيها بالإضافة إلى تحليلات فنية أخرى ستدفع بالسوق للتصحيح، ولا أعتقد من خلال المتابعة بأن السوق سينهار.. ومن وجهة نظري أن التصحيح سيكون هادئاً وتدريجياً.
وأكد أبو حليقة أنه من المنتظر أن تعمل هيئة سوق المال مزيداً من الخطوات والمأمول أن يتم استكمال هيكلة السوق، ونحن نتطلَّع إلى تأسيس شركة السوق.. وأن تكون هناك المؤسسات المكملة سواءً كانت شركات وساطة أو بنوك استثمار أو مستشارين ماليين.. هذا سيعزز وضع السوق وسيدفعه للاستقرار.. ومن الأمور التي تطمئن في السوق السعودي وأنه لن ينهار.. وسيكون هناك تصحيح أن هناك العديد من الطروحات في السوق الأولية لشركات جديدة، وهذا أمر يوسِّع ويعمِّق السوق ويوجد قنوات إضافية لاستيعاب السيولة وهناك ما لا يقل عن 10 شركات تنتظر أن تطرح للاكتتاب والبقية تأتي تباعاً.. وهذا أمر يُعتبر صمام أمان لاستيعاب السيولة وتحويل الأنظار عن الشركات المدرجة حالياً حتى يكون هناك المزيد من الشركات التي تنافس على الأموال المتاحة.
وعلَّق من جانبه الخبير الاقتصادي الدكتور عبد الوهاب أبو داهش على النزول الذي حدث خلال الفترة المسائية ليوم الأحد الماضي قائلاً إنه لا يمكن تفسيره فليس كل شيء يُفسر في سوق الأسهم بكل حال من الأحوال من نزول وطلوع.
وأشار أبو داهش إلى أن قرار هيئة سوق المال الأخير بنسبة أعضاء مجالس الإدارة يتماشى مع الأنظمة واللوائح التي وضعتها.. وهذه تُعتبر بداية جادة لتطبيقها ومن السابق لأوانه أن تعلن عن الأسماء المعنية، ويُعتبر ذلك مؤشراً ودلالة واضحة في اتخاذ إجراءات حازمة لتطبيق كل اللوائح المشرعة في نظامها.
ويرى الدكتور أبو داهش أن السوق سيظل متماسكاً خلال الفترة القادمة بسبب وجود سيولة عالية، وليس هناك ما يوضح خروج مستثمرين بصورة سريعة وإذا كان هناك تصحيح وانخفاض هناك من يشتري لاطمئنانه من الوضع القائم والقوة الشرائية متماسكة وسيظل على هذه الوتيرة.
وألغى الدكتور أبو داهش الفكرة المتداولة بين صغار المستثمرين وتخوفهم من كلمة انهيار وانه لن يحدث لسبب وضوح السوق وتماسكه وبالتالي حتى لو انخفض السوق بشكل كبير فهو يحدث في ضوء تحقيق لأرباح مرتفعة وعوائد كبيرة منذ بداية العام حتى الآن.. فلذلك أي انخفاض يأتي بنتيجة عكسية للارتفاعات القوية والمتتالية التي حدثت والمشار إليها مسبقاً.
من جانبه قال الدكتور عبد الله الرزين (دكتوراه في الأسهم.. كفاءة السوق المالية) إن أي ارتفاعات أو تضخمات في الأسواق غير مبررة يتوقع لها في أي لحظة من اللحظات أن تنحدر انحداراً قوياً، لذلك الارتفاعات غير المبررة يكون لها نزول غير مبرر والسبب اقتصادي، وهو أنه لم يكن لذلك الارتفاع أصلاً أي مبرر اقتصادي بدليل أن معظم الأسعار التي يتم تداولها في السوق لا تعكس بأي صورة حقيقة القيمة السوقية أو الملاءة المالية للشركة.
واعتبر الدكتور الرزين أن قرار هيئة سوق المال الأخير فيما يخص أعضاء مجلس الإدارة بداية للهيئة في تفعيل دورها الحقيقي والمنتظر منذ فترة طويلة بأن تبدأ التّدخل الفعلي في تصحيح السوق النظامي، وأتصور على الأمد البعيد أن يكون لدينا سوق ذو كفاءة اقتصادية عالية إذا ما حافظت هيئة سوق المال على توازن السوق وانضباطه، واهتمامها بقضية عدم التدخل غير المسبب لأعضاء مجالس الإدارات ومن شابههم.
وتوقَّع الدكتور الرزين أن المؤشر سيعود مرة أخرى لطبيعته نهاية الأسبوع الحالي لأن الارتفاع والانخفاض الحالي ليس بسبب اقتصادي، وإنما بسبب مضاربات مالية، ومن المتوقع أن يرجع المؤشر للصعود مرة أخرى.
وأشار الدكتور الرزين إلى ضرورة أن تبدأ هيئة سوق المال إلى تفعيل دورها، والأمر المهم الاهتمام بالإفصاح والشفافية عن الشركات وملاءمتها المالية والاهتمام بالشركات لتفعيل برنامج الشركات الناشئة وتشجيع هيئة سوق المال ووزارة التجارة والصناعة للشركات العائلية لنقلها لشركات مساهمة.. هذا سوق يرفع من قيمة السوق ويرفع من جودته.
وقال الأستاذ راشد الفوزان: إنه كان متوقعاً ما حدث في السوق مساء يوم الأحد الماضي لأن حجم التداول بالسوق 26 ملياراً ولا يقل عن 22 ملياراً لأسبوع كامل، وكانت بداية علامات الهبوط من خلال ارتفاع شركتي سابك والراجحي باعتبار أنه لا يمكن أن يكون هناك تصحيح بدون ارتفاع سابك حتى تصحح أسعار الشركات المتوسطة والصغيرة وتبدأ عودة الشركات القيادية الآن في الفترة القادمة.
وأضاف الفوزان أن الأسهم الصغيرة أو المتوسطة التي ارتفعت سوف تتراجع تدريجياً باعتبار عدم وجود محفزات لها أو أي شيء استثنائي فمجرد ما حصل فيها هو مضاربات.
واعتبر الفوزان أن السوق وما حدث به يُعتبر منطقياً جداً ومتوقعاً حتى لو هبط أكثر من ذلك لأن الارتفاع كان متسارعاً وأكثر من اللازم.
مؤكداً الفوزان أن السوق كان لا بد أن يصحح ولا يمكن أن يصل من 13 ألفاً إلى 14 ألفاً بدون علمية التقاط أنفاس، وأن يكون هناك امتصاص للارتفاعات القياسية التي حدثت سواءً في القطاع الزراعي، أو الخدمات وبعض الصناعات التي كانت بلا نتائج كبيرة متوقعة لها واسهم المضاربة التي كانت ارتفاعاتها تصل 100% خلال فترة بسيطة بدون أي مبرر.
مشيراً الفوزان إلى أن ما حصل خلال هذا الأسبوع عملية مضاربة وجني أرباح وإعادة الأسعار المرتفعة أكثر من اللازم إلى وضعها الطبيعي، وستستمر في الانخفاض في تصوري والأسهم القيادية ستكون أكثر ريادية.. شركة سابك، والبتروكيماويات والبنوك والاتصالات.. وعلَّق الفوزان على العقوبات التي فرضتها هيئة سوق المال على 44 من أعضاء مجالس إدارة بعض الشركات قائلاً: كانت تحتاج إلى تحديد نوعية العقوبة ونشر الأسماء وذلك عملاً بمبدأ نشر الإفصاح الكامل المتبع من الهيئة، وأكد الفوزان أن القرار هذا لن يجدي ويستمر تسريب المعلومات ويمكن الاستفادة من الآخرين وهناك صعوبة كبيرة للسيطرة على ذلك ولم يكن للقرار الصادر أي تأثير على حركة السوق وتداوله لكن يجب أن نسجل أنها بداية طيبة لهيئة سوق المال لأنه كان شيئاً مفقوداً أصلاً وغير موجود، ويُعتبر انطلاقة لشيء جديد وتطبيق الأنظمة والعقوبات ويكون فعلياً أن يتم تطبيق ذلك مستقبلاً، وسيسهم ذلك في الحدّ من عملية المضاربات الوهمية والاستفادة من المعلومات، وطبعاً ذلك في الأنظمة الدولية يُعتبر تجريماً، وتوقَّع الفوزان لحركة المؤشر أن يكون متماسكاً حتى نهاية الأسبوع الحالي فوق (13250)، وحتى لو هبطت الأسهم الصغيرة لن يكون لها تأثير على المؤشر وسيكون تأثيرها سعرياً أكثر من تأثيرها على المؤشر العام وما زال الوضع ممتازاً.. ولا ننسى أنه في النصف الثاني ستبدأ النتائج تعلن للبنوك وتوزيع الأرباح والاتصالات وسابك لأول مرة توزع أرباحاً نصف سنوية والراجحي أيضاً، وأرى أن الوضع القادم مطمئن.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved