Tuesday 21st June,200511954العددالثلاثاء 14 ,جمادى الاولى 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "محليــات"

باختصارباختصار
النتائج لا الأسباب
نورة المسلّم

هذه واحدة من طرق الفرار من المواجهة لأي قضية تتداخل فيها المحاور بين ديني أو اجتماعي أو سياسي، وعند إلقاء القبض على حالة نافرة من النسق الطبيعي والعام، ومن ثم تتفجر أمامنا لتصبح قضية، فليس مهماً أن نقرأ مجرد طرحها، أو عدد تلك الأقلام التي تتناولها، بل كيف نتناولها وهو المهم.
دعوني أفنّد لكم حالة لا تزال ملتهبة، وهي قيادة المرأة للسيارة فقط وليس لقيادة شؤونها واعتبار أهليتها العامة، هل يا ترى وجد واحد منا، وممن كانوا يتلقون هذه القذائف التي كانت تعبر من على رأس آل زلفة لتصل إلينا إشارة مختصرة مِنْ بعض مَنْ كتب عن الموضوع بها من التهديد ما يكفي لخرس الألسنة عن الخوض في أي قضية عامة وكأنها ملك لأحد دون سواه؟
رقمُ الاثني عشر ملياراً، هذا الرقمُ الفلكي الذي تعلق الكثير به كعظمة في حلق من أراد أن يسكته تجاه هذه المسألة، أظننا جميعاً تعرفنا إلى مزيد من النزف المالي المصادر والمهاجر خارج أراضينا كنتيجة لتعب من يحملون النساء على ظهر مركباتهم، ولكن هل كان هذا الرقم المالي هو الحجة والمبرر لأن ندعو المرأة لأن تقود سيارتها إذا هي اضطرت لذلك أو أراد لها أهلها، وإذا لم تحتج لذلك فلتحضر إذا أرادت عشرين سائقاً، من سيتدخل في هذا الأمر؟ لا أحد طبعاً!
ما أود الإشارة إليه، هو حالة التقمص لمبررات أخرى نهرب بها من الحالة الحقيقية، التي تمثل السبب، كعدم السماح للمرأة بالقيادة كقانون، قبل أن نركز على الحجة الظاهرة لعدد السائقين أو حصر أجورهم، لأن النتائج ليست هذه النتيجة فحسب، بل قبل أن أسرد مبررات وحججاً لا مكان لها هنا، فإنها منطقياً لا تتعارض مع الواقع الذي يقول إن المرأة تذهب إلى الأسواق وتتعامل مع الرجال، وهناك أماكن عمل عامة ومختلطة مع الرجال أيضاً، وهناك شؤون الحياة الأخرى كالطب مثلاً مع رجال أيضاً، كثيرة هي المسائل، فهل إذا أراد البعض أن يناقش أي عصب منها، عليه أن يأتي بنتيجة صامتة كهذه التي ذكرتها؟ الأكثر صعوبة على الفهم هي حالة الدوران هذه التي نمارس معها كل أساليب الحيل والمراوغة لنبرر، أو لنقنع مَنْ يرى عكس الحقيقة والضرورة، ولكن، إلى متى؟ ولماذا لم تُسرد كل الإيجابيات الأخرى غير ظواهر الازدحام، والأعباء المالية، وانفراد محتمل للمراة بأحد غريب؟، لماذا لا نعتبر أن هذه المسألة هي حق لمن أراده في ظل قانون يتساوى تحت مظلته الجميع؟، ولو أرادت المرأة المحتاجة مثلاً أن تقتطع المسافة بماشية لها كالحمار مثلاً، أو الجمل الذي لا تتسع له مساحتنا الآن، هل سنتوقف لقراءة مستقبل أو احتمال هذه المسافة، كموت الحمار فجأة، أو وقوع المرأة من عليه، وبالتالي كشف عورتها؟ أشك أحياناً أننا في القرن الواحد بعد العشرين!

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved