Tuesday 21st June,200511954العددالثلاثاء 14 ,جمادى الاولى 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "محليــات"

دفق قلمدفق قلم
رحم الله أبا هشام
عبد الرحمن بن صالح العشماوي

الرجال الذين يحملون قلوباً سليمةً هم الذين تتزيَّن بهم الحياة، ويطيب معهم اللقاء، وتتجمل بهم المجالس.
حينما التقيت بالأستاذ الفقيد (صالح بن عبد الرحمن القاضي) - رحمه الله - في إحدى المدارس في الرياض وجدت من دماثة خلقه، وصفاء نفسه، وحسن تعامله ما جعلني أوقِّع معه بمشاعري عقد صداقة وأخوةٍ منذ تلك الجلسة الأولى، لم يكن لأي شيء من مصالح الحياة الدنيا موقع في صفحات ذلك العقد الأخويّ الجميل، ولم تكن هنالك خدمات دنيوية متبادلة، وإنما هي المشاعر المشتركة، والهموم العامة لأمتنا الإسلامية والإحساس المتبادل بأدوار المعلمين والتربويين المهمة في المجتمع.
لقد بقيت العلاقة بصالح على هذا المستوى المتميِّز. بالرغم من قلة اللقاءات التي كانت تحول المشاغل دون تكرارها.
كان يرى أن بعض القوانين التعليمية الحديثة تحتاج إلى إعادة نظر، وكان يؤمن بأن المعلم يقوم بدور التعليم والتربية في آن واحد، ولا يمكن أن يقوم بهذا الدور بنجاح إلا إذا كان معدَّاً إعداداً علمياً وتربوياً صحيحاً، وكان ذا قيمة كبيرة ومكانة متميزة في نفوس طلاَّبه. لأن تقدير الطالب لشخصية أستاذه هو الذي يجعله قادراً على التلقِّي العلمي الصحيح من جانب، والتلقِّي التربوي والسلوكي الصحيح من جانب آخر.
تولى أبو هشام - رحمه الله - إدارة إحدى المدارس الابتدائية في الرياض وكان أحد أقاربي معلماً فيها، ولم أعلم بذلك إلا حينما حدَّثني ذلك المعلِّم عن مديرهم الجديد حديث المعجب بإخلاصه وحرصه على المدرسة والطلاب والمعلِّمين فيها، وكان مقدراً له، مشيدا بشخصيته برغم بعض الخلافات التي نشبت بينهما بسبب الاختلاف في وجهات النظر حول حضور المعلِّمين وغيابهم.
قال لي ذلك المعلم: إن مديرنا هو.. (صالح القاضي) فقلت: لقد فازت مدرستكم برجل يحب التعليم والتربية، ويحبُّ الخير بوجه عام للناس جميعاً، ويحرص على استقرار العملية التربوية وفق ضوابط تحفظ للتعليم مكانته في النفوس، وتحفظ للمعلم والطالب قيمتهما بما تحققه من نشر أساليب التقدير والاحترام للمعلِّم، والرأفة والرحمة بالطالب، وكان المعلم مؤيِّداً لكل ما ذكرت عن أبي هشام.
وفي كلِّ مرِّة لقيت فيها الأستاذ (صالح) - رحمه الله - كانت هموم الضعفاء والفقراء والمساكين داخل المملكة وخارجها تثقل كاهله، وتحظى باهتمامه الكبير، وقد علمت من بعض الجهات الخيرية أنَّه كان ذا حضور فاعل معهم في مجال العمل الخيري.
هذه الحياة جسر عبور، لا مكان فيها لأحد، ولا استقرار فيها لبشر، فالكل راحلون عنها إلى حيث تكون حياة الاستقرار الدائم في الآخرة بعد أن يرث الله هذه الأرض ومن عليها.
ذلك ما يمنحنا بَرْد الرَّاحة بالرغم من اشتعال الحزن في قلوبنا لفقد أحبابنا. اللهم تغمد أبا هشام برحمتك يا عظيم.
إشارة


مَن يجعل الرحمن مقصد قلبه
يبقى شريفاً في الحياة نزيها

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved